نوافذ : ألعاب إلكترونية مدمرة

سالم بن حمد الجهوري –
salim680@hotmail.com –

أكبر التحديات التي تواجه الأسرة في أيامنا هذه ، هو كيفية المحافظة على أبنائها من الألعاب الإلكترونية التي تطورت خلال السنوات العشر الأخيرة، من التسلية الى الربحية، وأصبحت تحقق أرباحا بالمليارات.
الكثير من النتائج السيئة التي حققتها هذه الألعاب دون القدرة على إيقافها ومنع الأطفال من استخدامها، والتي تنوعت بين القتل والتدمير والحرق والسرقة والتحايل واستخدام الأسلحة، والانحراف الجنسي، وغيرها من النهايات المؤلمة التي طبقت من قبل الأبناء المستخدمين لها، والتي أفجعت العديد من الأسر العربية ، تركتها في حيرة بعد أن خسرت أبناءها وبناتها في غمضة عين.
اليوم يقف المجتمع ليس فقط في السلطنة، بل كل المجتمعات العربية والإسلامية أمام معضلة حقيقية في كيفية الحد من خطورة هذه الألعاب التي تتطور بين حين وآخر وبشكل متسارع بعد أن نجحت في جذب مئات المليارات من الدولارات خلال السنوات الأخيرة مما سهل عليها تطوير أدواتها ووسائلها وعناوينها البراقة التي تتضمن في بعض محطات ألعابها قتل أحد الوالدين كما حدث في لعبة الحوت الأزرق.
علينا أن نفهم أولا أن هذه الألعاب تشكل خطورة قاتلة وتدمير للأبناء الهدف منه ضرب القاعدة الناشئة، وحرفها عن العقيدة ببث مصطلحات لأديان أخرى، ومتى ما تحقق ذلك فإن الهدف الأكبر الذي تسعى له تلك الشركات الجامعة للمال، هو تدمير تلك الأسر العربية والإسلامية منها، لأن الحروب لم تعد اليوم هي العسكرية لإذلال الأمم وإفنائها، بل استبدلت بأساليب أكبر وأهم وأرخص تحقق نتائج أفضل من عقيدة الحروب التقليدية.
انتشرت في الفترة الأخيرة العديد من الألعاب بين أطفالنا ولا نزال نتسامح معها مثل الببجي ونايت دارك والحوت الأزرق والقائمة تطول والتي استطاعت أن تحقق أهدافها بمستوى عال جدا وأوقعت الكثير منهم في حالة الإدمان عليها ومتابعة كل جديد في السوق حتى استطاعت أن تخلخل كل طفل وفتى في أهم مرحلة من مراحل تشكل شخصيته فتفقده الثقة في كل شيء على مرأى ومسمع من أسرته وتأخذه الى مساحة الانحراف.
الحد من هذه الظاهرة يكمن في الوالدين وأفراد الأسرة فهم خط الدفاع الأخير في الحفاظ على الأبناء ودون ذلك فإن المهالك والضياع لهم جارفة الى حياة سحيقة أغلبها تنهي حياتهم وتسبب لهم البؤس والانحدار.
أول هذه الخطوات الرقابة المستمرة على الأبناء لمعرفة ماذا يمارسون من ألعاب، والرقابة على تغيرات سلوكهم وتحولهم من حالة الى حالة والجلوس معهم لسد فراغات الغياب التي يعاني منها الأبناء بسبب انشغالات آبائهم وأمهاتهم عنهم في أهم فترات حياتهم، والاقتراب منهم لمعرفة احتياجاتهم وتوجيههم، اضف الى مشاركتهم في اختيار الألعاب التي تساهم في تنمية قدراتهم العقلية وبناء شخصياتهم، ومناقشة أمورهم التي يحتاجون فيها الى المزيد من التوضيح، ومعرفة أيضا رفقائهم في المدرسة وخارجها ومعرفة توجهاتهم، والتركيز على النصح والإرشاد بأسلوب محبب، الى جانب المتابعة مع إدارة المدرسة لضمان طبيعة نشاط الأبناء وقدرتهم على الاستيعاب.