كنز الشرق الخفي .. تكامل الطبيعة والثقافة

الإشادات التي تجدها السلطنة من فينة لأخرى عبر وسائل الإعلام العالمية في مختلف البلدان، هي إشارة طيبة يجب الاستفادة منها في تدعيم سبل المستقبل عبر كافة مساراته التي تخدم التنويع الاقتصادي والتنمية المستدامة وتصب في نهاية المطاف في بناء الفرص الأفضل لأبناء عُمان وهم ينشدون عالمًا أكثر رفاهية ورخاء عبر ما تحمله هذه البلاد من إمكانيات وموارد مدخرة على المستوى الطبيعي والمورد البشري الإنساني.
وما حملته وسائل إعلام فرنسية عن صورة السلطنة التي تمزج بين أسرار الطبيعية والمدلولات الثقافية ينطوي على رسالة جلية تنفذ إلى عمق المعاني التي يمكن أن نستخلصها من هذا التصور، الذي يجب أن يكون أداة فاعلة من أدوات التنمية الاقتصادية ذات الطابع الثقافي التي تستفيد من فرص السياحة الجديدة والعالم المعرفي والإنساني الأكثر انفتاحًا، ونحن مؤهلون لذلك في وجود هذه الأرضية الصلبة.
السلطنة هي كنز بكل المعاني يجب أن نعمل على إعادة اكتشافه منذ أقدم العصور إلى اللحظة المعاصرة، ونحن نقترب من إكمال العقد الخامس من النهضة العُمانية الحديثة التي كانت الدرب الذي مكَّن من رؤية المستقبل عبر تجييش الطاقات واستنفارها لصالح الوطن والمواطن، تحت القيادة السامية لجلالة السلطان المعظم -حفظه الله ورعاه-.
إنَّ ثنائية الأرض وهي تعكس الجغرافية، والتاريخ في بعده الزماني وحركته الفاعلة، تشكل أساسًا لرؤية الإطار الثقافي الذي يتعايش ويتحاور مع مجمل حراك التنمية الحديثة في مسارها الرأسي الصاعد إلى المستقبل عبر الاستراتيجيات المتعددة التي تقوم على رأس رمح معروف هو الإنسان بوصفه مفردة البناء؛ سبيل التنمية وغايتها قبل كل شيء.
لهذا فإن تحريك السياحة وكل القطاعات الإنتاجية والاتجاه إلى تفعيل الطاقات في أي من المسارات الجديدة على الأصعدة الثقافية والاقتصادية والمجتمعية يقوم على الاستحضار القوي لهذه الكنوز في رؤية عصرية ومتجددة، هذا المشروع الذي بدأ فعليًا منذ عام 1970 ولا يزال مستمرًا عبر العمل الدؤوب والاستعداد المتواصل لأجل إنتاج الأفضل، وذلك في إطار رؤية مدركة تمزج بين الأصالة والعصر.
وهكذا من عصور ما قبل الإسلام إلى العصر الإسلامي مرورًا بكل الفترات التاريخية يمكن النظر إلى سلسلة من الإرث التاريخي والثقافي الذي يعكس هوية عُمان المعاصرة التي جاءت في ثوبها الحديث في عصر النهضة الراهن، وهي معطيات تتطلب منا الاشتغال عليها وفق آليات الحياة الإنسانية الجديدة بتوظيف الثقافة الإنسانية في أرقى تجلياتها وأدوات البحث العلمي والمعرفي، كذلك إنشاء بيوت الأفكار وغيرها من الوسائل والأدوات التي تُمكِّن من تعزيز كل ذلك لخدمة الأفق المستقبلي بحيث تتكامل كل القطاعات لأجل عُمان المستقبل.
أخيرًا، ما يجب التأكيد عليه أن أي مشروع هو تجربة مستمرة وعمل لا يتوقف، يكون فيه الرهان على الهمم والعزائم والإرادة، وهي العناصر التي تشكل جوهر الشخصية العمانية.