الحكومة اليمنية تدعو جماعة «أنصار الله» إلى تنفيذ اتفاق ستوكهولم

«التحالف»: سقوط صاروخ باليستي أطلق من صنعاء –
صنعاء- «عمان»- جمال مجاهد – أ ف ب:-

دعا وزير الخارجية اليمني (في الحكومة الشرعية) محمد الحضرمي مجلس الأمن الدولي إلى أن «يتحمّل مسؤوليته ويلزم جماعة أنصار الله بتنفيذ ما ورد في اتفاق ستوكهولم بالانسحاب من مدينة وموانئ الحديدة وتنفيذ اتفاق إطلاق جميع الأسرى وفك الحصار الجائر عن مدينة تعز».
وقال الحضرمي في كلمة بلاده أمام الدورة الـ 74 للجمعية العامة للأمم المتحدة مساء أمس الأوّل إنه «بسبب تعنّت أنصار الله وتهرّبها المستمر من الالتزام بما تم التوافق عليه، لم يراوح هذا الاتفاق مكانه منذ ما يزيد على عشرة أشهر، والحل هنا لا يكمن في القفز على ما تم الاتفاق عليه أو غضّ الطرف عن هذا التعنّت غير المبرّر من قبل أنصار الله، بل يكمن في إلزام هذه الجماعة بالقيام بما وافقت عليه وتعهّدت بتنفيذه أمام العالم».
وأكد أن الحكومة اليمنية «ليسوا دعاة حرب ودمار بل دعاة سلام واستقرار، ومن أجل ذلك واستشعاراً بالمسؤولية الكاملة عن كل أبناء الشعب اليمني، دعمت الحكومة عملية السلام الأممية وجهود المبعوث الخاص لليمن وانخرطت بكل إيجابية ومرونة في جميع مبادرات السلام وفقاً لمرجعيات السلام في اليمن المتمثّلة بالمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني الشامل وقرارات مجلس الأمن لاسيّما القرار 2216».
من جهة أخرى اتّهمت «رابطة أمهّات المختطفين» جماعة «أنصار الله» بمواصلة «اختطاف المدنيين في المناطق التي تسيطر عليها بدعوى أنهم معارضين لها وتزجّ بهم في سجونها لفترة طويلة قد تتعدّى العامين وأكثر، يتعرّضون خلالها للتعذيب والإخفاء القسري، ويتعرّض ذويهم للابتزاز المالي والنفسي، وبعد ذلك تقوم الجماعة بالتفاوض حول الإفراج عنهم مقابل الإفراج عن أسراهم في جبهات الحرب، ويتم مبادلة مختطف مدني بأسير حرب».
ورصدت «رابطة أمهّات المختطفين» في بيان أمس 189 حالة تبادل لمختطفين مدنيين مقابل أسرى جبهات القتال خلال العام المنصرم، ما ينتج عنه تشرّد عشرات المختطفين المفرج عنهم بصفقات تبادل، حيث يعيشون حياة النزوح في المحافظات الواقعة تحت سيطرة «الحكومة الشرعية» أو خارج البلاد، بعد أن قضوا في سجون «أنصار الله» فترات طويلة قد تصل إلى ثلاثة أعوام دون مسوّغ قانوني، وكذا حرمانهم من العيش مع أسرهم وأصدقائهم كما ترتّب على ذلك إبعادهم عن أعمالهم ووظائفهم، ما أدّى إلى تدهور وضعهم المعيشي والنفسي.
وأضاف البيان: «إن ما يزيد في معاناتهم منع أسرهم من الوصول إليهم واللقاء بهم في المناطق التي تم نفيهم إليها، ما يشكّل مأساة أخرى يعاني منها المختطف وأسرته حتى بعد الإفراج عنه».
من ناحية أخرى، صرّح المتحدّث الرسمي باسم قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن العقيد الركن تركي المالكي، بأن جماعة «أنصار الله» أطلقت صباح أمس (الأحد) صاروخاً باليستياً من محافظة صنعاء (المتاخمة للعاصمة) باستخدام الأعيان المدنية لمكان الإطلاق وسقط بعد إطلاقه داخل الأراضي اليمنية في محافظة صعدة (شمال اليمن).
وأشار العقيد المالكي في بيان نشرته وكالة الأنباء السعودية (واس) إلى «استمرار أنصار الله بانتهاكها للقانون الدولي الإنساني بإطلاق الصواريخ الباليستية التي تهدّد حياة المئات من المدنيين، وسقوطها عشوائياً على المدنيين وكذلك التجمّعات السكانية»، مؤكداً أن قيادة القوات المشتركة للتحالف «مستمرة في اتخاذ الإجراءات الصارمة والرادعة لتحييد وتدمير هذه القدرات الباليستية لحماية المدنيين بالداخل اليمني، وحماية الأمن الإقليمي والدولي».
الى ذلك، عرضت قناة «المسيرة» الفضائية (التابعة لجماعة أنصار الله) أمس (الأحد) مشاهد مصوّرة لما أسمته أسر آلاف المقاتلين الموالين للحكومة الشرعية وعشرات الجنود من قوات التحالف العربي بقيادة السعودية، في المناطق الحدودية بمحافظة صعدة (شمال اليمن)، واغتنام مئات الآليات والمدرّعات.
ونقلت القناة عن المتحدّث الرسمي للقوات المسلّحة العميد يحيى سريع أن «قوات الجيش واللجان الشعبية» نفّذت عملية عسكرية «كبرى» ضد قوات التحالف أطلق عليها «نصر من الله» قبالة نجران، أسفرت عن سقوط ثلاثة ألوية عسكرية بكامل عتادها العسكري ومعظم أفرادها وقادتها، واغتنام كميات كبيرة من الأسلحة تضم مئات الآليات والمدرّعات، ووقوع آلاف من القوات في الأسر معظمهم من القوات الموالية للشرعية ومصرع وإصابة المئات.
وقال سريع إن من بين الأسرى أعداد كبيرة من قادة وضباط وجنود الجيش السعودي.
وأشار إلى «تحرير 350 كيلومتراً مربّعاً في المرحلة الأولى من العملية بما فيها من مواقع، ومقتل أكثر من 200 عسكري استهدفوا بعشرات الغارات أثناء الفرار أو الاستسلام».
وأضاف: «إن قوات الدفاع الجوي أجبرت مروحيات الأباتشي والطيران الحربي على مغادرة منطقة العمليات، واستغرق إنجاز المرحلة الأولى 72 ساعة، شنّ فيها الطيران 300 غارة، 100 منها خلال 48 ساعة».
وأكد المتحدّث العسكري أن أكثر من ألفي مقاتل من القوات وقعوا في الأسر، عدد منهم من الأطفال.
وبثّت القناة مشاهد لوزير الدفاع اللواء الركن محمد العاطفي وهو يتفقّد سير العملية العسكرية ويقود مدرّعة سعودية.
ومن جانبه، أفاد مصدر عسكري يمني من القوات الموالية للحكومة اليمنية لوكالة فرانس برس أن عدد الأسرى اليمنيين «أقل من (إعلان أنصار الله) مشيرا أن العدد قرابة 1300 جندي» بينهم 280 أصيبوا بجراح.
ويشهد اليمن منذ 2014 نزاعاً بين الحوثيين والقوّات الموالية للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، تصاعد مع تدخّل التحالف العسكري بقيادة السعودية في ‏مارس 2015.
وأوقعت الحرب حوالي 10 آلاف قتيل وأكثر من 56 ألف جريح منذ 2015 بحسب منظمة الصحة العالمية. ويعتبر مسؤولون في المجال الإنساني أن الحصيلة أعلى بكثير.