الهجمات ومخاوف التزوير تضعف نسبة المشاركة في الانتخابات الأفغانية

كابول- (أ ف ب) : بدت نسبة المشاركة في الانتخابات الرئاسية في أفغانستان أقل من السنوات السابقة، مع ضعف إقبال الناخبين بسبب تهديد حركة طالبان بشنّ هجمات والحملات الباهتة إلى جانب المخاوف من حدوث تزوير.
وتوجه الأفغان السبت لمراكز الاقتراع للتصويت في الجولة الأولى في السباق الانتخابي الذي سيحدّد إذا كان الرئيس أشرف غني سيفوز بولاية ثانية مدتها خمس سنوات.
وسجّل 9.6 مليون أفغاني أنفسهم للمشاركة في الانتخابات التي جرت في 4900 مركز اقتراع في البلد الذي يمزقه الحرب، ويعد نحو 35 مليون نسمة.
وأظهرت نسبة أولية نشرتها لجنة الانتخابات المستقلة صباح الأحد استنادا إلى بيانات من أكثر بقليل من نصف مراكز الاقتراع أنّ ما لا يتجاوز 1.1 مليون ناخب شاركوا في الاقتراع.
وإذا بقي الوضع على حاله، فستمثل نسبة المشاركة أقل من 25 في المائة، وهو معدل أقل من الانتخابات الرئاسية الثلاثة السابقة في أفغانستان.
وفي انتخابات عام 2014 على سبيل المثال، بلغت نسبة المشاركة أقل بعض الشيء من 50 في المائة، على الرغم من صعوبة المقارنات المباشرة لأن الانتخابات السابقة شابتها ادعاءات بحدوث تزوير منهجي.
واعتبرت السلطات الأفغانية أن الانتخابات التي جرت السبت ناجحة؛ لأن طالبان لم يكن بوسعها شنّ هجوم واسع النطاق يؤدي إلى سقوط عدد كبير من الضحايا.
لكنّ رغم ذلك شنّ المتمردون اعتداءات استهدفت العملية الديمقراطية، حيث نفّذوا سلسلة تفجيرات في مراكز اقتراع واشتبكوا مع قوات الأمن الأفغانية في أرجاء أفغانستان.
ووفقا لشبكة محللي أفغانستان، التي ترصد الأحداث من خلال مصادر مختلفة، تم الإبلاغ عن أكثر من 400 هجوم على مدار يوم الانتخابات. بدروها أعلنت حركة طالبان أنها نفّذت 531 هجومًا، فيما قالت وزارة الداخلية: إنّ «العدو» نفّذ 68 هجومًا.
وتشير الحصيلة الرسمية إلى سقوط خمسة قتلى في صفوف قوات الأمن. لكن في السنوات الماضية، حجبت السلطات المعلومات في يوم الانتخابات قبل أن تقدم حصيلة أكبر لأعداد الضحايا لاحقا.
-انتخابات «أكثر نظافة»- مع ذلك، أفادت شهرزاد أكبر التي تترأس اللجنة المستقلة لحقوق الإنسان التابعة للحكومة الأفغانية أنها «تنفسّت الصعداء» كون الانتخابات مرّت بسلاسة نسبيًا مقارنة بالأعوام السابقة.
وقالت: إن «قوات الأمن الأفغانية أظهرت قدرة حقيقية على إدارة الوضع الأمني في أنحاء أفغانستان عبر ضمان تمكّن الناس من الوصول إلى مراكز الاقتراع». وبالإضافة للتهديدات الأمنية، انخفضت نسبة المشاركة بسبب الشكوك بشأن نزاهة العملية الانتخابية.
وقوضت ادعاءات شراء الأصوات وحشو صناديق الاقتراع والتزوير الانتخابات السابقة بما في ذلك الانتخابات الرئاسية عام 2014. وبدت الحملات الانتخابية باهتة خلال شهرين من الدعاية الانتخابية إذ ظنّ كثيرون أنّ الانتخابات، التي تم تأجيلها مرتين بالفعل أثناء مفاوضات الولايات المتحدة وطالبان للتوصل لاتفاق لسحب القوات الأجنبية، قد يتم تأجيلها مجدّدا.
ومع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقف المفاوضات مع الحركة الأفغانية المتطرفة في 7 سبتمبر الحالي بدأ المرشحون انفسهم في الاعتقاد بأن الانتخابات ستجري في موعدها، لكن مع تبقي وقت قليل قبل انطلاق الاقتراع.
وقال المحلل السياسي والأكاديمي عطا نوري لوكالة فرانس برس: إنّ نسبة الإقبال كانت منخفضة بسبب التهديدات الأمنية «والحملات الانتخابية الضعيفة للمرشحين». وتابع: «ليس بسبب عدم اهتمامهم (الناخبين) بالانتخابات».
بدوره، قال المحلل السياسي المستقل هارون مير إنّه حتى في ظل نسبة المشاركة المنخفضة فإنّ الانتخابات تعتبر انتصارًا للعملية الديمقراطية لأنها «أكثر نظافة» من سابقاتها.
وقال مسؤولو لجنة الانتخابات: إنّ النتيجة ستكون نزيهة بفضل وجود مجموعة من الوسائل التقنية بينها أجهزة بيومترية لكشف بيانات الناخبين وكذلك تدريب موظفي لجان الاقتراع بشكل أفضل لضمان عملية انتخابية نزيهة. ولا يتوقع أن تصدر النتائج قبل 19 أكتوبر المقبل. ويحتاج المرشحون للحصول على أكثر من 50 في المائة من الأصوات للفوز من الجولة الأولى أو تجري جولة ثانية بين المرشحين الحائزين أعلى نسبة من الأصوات في نوفمبر المقبل.
وسيتولى الرئيس المقبل مقاليد السلطة في بلد يعاني حربا، وكان 55% من سكانه يعيشون بأقل من دولارين في اليوم عام 2017، وبلغت فيه حصيلة النزاع مع طالبان في النصف الأول من 2019 أكثر من 1300 قتيل من المدنيين بحسب أرقام الأمم المتحدة.