إساءة استخدام السلطة وليس ارتكاب جريمة .. مفتاح مساءلة ترامب

واشنطن- (رويترز): يقول عدة خبراء قانونيين: إن النواب الديمقراطيين لديهم حجة قوية لمساءلة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إذا تمكنوا من إثبات أنه أساء استخدام سلطته حين طلب من الرئيس الأوكراني «التحقيق» في أمر خصم سياسي أمريكي.
حث ترامب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على التحقيق مع جو بايدن الذي يتصدر السباق للفوز بترشيح الحزب الديمقراطي لانتخابات الرئاسة القادمة وذلك وفقًا لملخص مكالمة هاتفية أجراها معه ترامب ونشرها البيت الأبيض هذا الأسبوع.
كما نشرت الإدارة شكوى مبلغ أثارت تساؤلات حول ما إذا كان تم تعليق مساعدات أمريكية لحين أن تظهر أوكرانيا أنها ستنفذ طلب ترامب.
يقول الخبراء القانونيون: إن السؤال المحوري في التحقيق الخاص بمساءلة ترامب هو ما إذا كان الرئيس الأمريكي أعلى مصلحته الشخصية فوق مصالح الدولة عبر تقديم مساعدات لأوكرانيا مقابل معلومات تدين منافسه. وأضافوا: إن من شأن تقديم أدلة على التستر أن تعزز حجة المساءلة.
وقال لويس مايكل سيدمان الأستاذ بكلية الحقوق في جامعة جورج تاون: «الولايات المتحدة لها مصالح أمن قومي في أوكرانيا ويبدو أن ما كان الرئيس يفعله عرض مصالح الأمن القومي للخطر مقابل مكاسب سياسية».

«بدء تحقيق رسمي لمساءلة»

وأعلنت رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي بدء تحقيق رسمي لمساءلة ترامب غدا. وإذا صوت مجلس النواب الذي يقوده الديمقراطيون بتأييد بنود المساءلة فإن مجلس الشيوخ بقيادة الجمهوريين سيقرر حينئذ ما إذا كان سيدين ترامب ويعزله من منصبه.
وهناك حاجة إلى 218 صوتًا في المجمل أي أغلبية بسيطة في مجلس النواب البالغ عدد أعضائه 435 لإجراء المساءلة. وتتطلب الإدانة ثلثي أصوات أعضاء مجلس الشيوخ وعددهم مئة أو 67 صوتًا. وبموجب الدستور الأمريكي يمكن مساءلة الرئيس بتهمة «الخيانة العظمى أو الرشوة أو أي جرائم أو جنح كبرى».
وقال خبراء قانونيون: إن مكالمة ترامب مع زيلينكسي الذي كان يطلب صواريخ أمريكية قد تخالف تشريع الرشوة أو تنتهك قانون تمويل الحملات الانتخابية الذي يجرم التماس مكسب للحملة من مواطن أجنبي.
لكن خلال تحقيق المساءلة لا يطلب من النواب الالتزام الصارم بالتعريفات القانونية وقد ينظر على نطاق أوسع فيما إذا كان ترامب استغل سلطته لتحقيق مكاسب شخصية.
وقال المدعي الاتحادي السابق هاري سانديك «سواء كانت جريمة أو لا فإن هذا لا يصنع فرقا على مستوى أغراض المساءلة. طلب تشويه منافس في حملة انتخابية من دولة أجنبية مقابل أسلحة إساءة استخدام للسلطة وهو تحديدًا ما اعتقد واضعو (الدستور الأمريكي) أنه يبرر المساءلة».
كان ترامب قال: إن مكالمته مع زيلينسكي كانت ملائمة تمامًا. وأضاف: إنه لم يمارس ضغطًا على الرئيس الأوكراني للتحقيق في أمر بايدن الذي يقول ترامب إنه حاول وقف تحقيق في أوكرانيا مع شركة لها صلات بابنه هانتر.ولا توجد أدلة على أن بايدن استغل منصبه حين كان نائبًا للرئيس لمساعدة ابنه.
ويقول خبراء قانونيون: إن مجلس النواب سيطلب على الأرجح شهادة شخصيات مطلعة على مناقشات ترامب مع زعماء العالم بالإضافة إلى اتصالات من مستشاريه سبقت المكالمة مع الرئيس الأوكراني وأعقبتها. لكن ليس كل الخبراء القانونيين يتفقون على وجود حجج كافية لمساءلة الرئيس.
وقال ديفيد ريفكين الخبير الدستوري والمحامي السابق بوزارة العدل: إن توجيه الطلب لدولة أجنبية بالتحقيق مع مواطن أمريكي قد يكون انتهك قوانين ذلك البلد لا ينطوي على مخالفة.
وأضاف: «مسألة أن بعض هؤلاء الأشخاص يسعون للترشح لمنصب سياسي في الولايات المتحدة لا يمكن أن تمنحهم حصانة من التحقيقات في الخارج».
وقالت بيريت بيرجر المدير التنفيذي لمركز تحسين النزاهة العامة بكلية الحقوق في جامعة كولومبيا: إن التحقيق في تستر محتمل يوسع نطاق الشهود المحتملين ويزيد من احتمال أن يتعاون بعضهم مع الكونجرس.
وأضافت: «حين يكون هناك موقف به عدد من الناس ذوي الصلة بعمل إجرامي مزعوم فإن عددا أكبر يمكن أن يتقدم ويوفر معلومات للكونجرس».