توصية بإنشاء مركز للمسؤولية الاجتماعية في ختام ملتقى صلالة

دعوة إلى تقديم تسهيلات ائتمانية للمشروعات متناهية الصغر –
صلالة – بخيت كيرداس الشحري –

خرج ملتقى صلالة للمسؤولية الاجتماعية في ختام أعماله أمس بمنتجع ميلينيوم بصلالة بعدد من التوصيات المهمة في تطوير واستدامة برامج المسؤولية الاجتماعية ومن هذه التوصيات: إنشاء «مركز المسؤولية الاجتماعية» تحت مظلة غرفة تجارة وصناعة عمان، في مختلف المحافظات، ويتولى مسؤولية التنظيم والتخطيط والإشراف على برامج ومشروعات المسؤولية الاجتماعية التي يجري تنفيذها على أرض الواقع، وفقا للاحتياجات التنموية المحلية والأولويات في كل المحافظة.
وكما أوصى الملتقى بأهمية حث الجهات المعنية على تقديم تسهيلات للشركات الأكثر تنفيذا لمشروعات وبرامج المسؤولية الاجتماعية، لا سيما مع بدء عمل الهيئة العامة للتخصيص والشراكة. وتضمين المسؤولية الاجتماعية في شروط منح المناقصات الحكومية للشركات، وكذلك إلزام الشركات الكبرى التي تزيد أرباحها عن 5 ملايين ريال سنويا بتخصيص نسبة ثابتة من هذه الأرباح لبرامج ومشروعات المسؤولية الاجتماعية، وربط برامج المسؤولية الاجتماعية مع مشروعات القيمة المحلية المضافة لتعظيم العوائد المتحققة، وبما يدعم التنمية الاقتصادية المستدامة في المجتمع، ودعوة القطاع الخاص إلى مضاعفة الجهود الرامية لتنفيذ برامج المسؤولية الاجتماعية، عبر ضخ المزيد من الاستثمارات الاجتماعية والسعي لضمان استدامتها، والإسراع في توظيف التقنيات الحديثة لتحقيق «الاستدامة الذكية» في مشروعات المسؤولية الاجتماعية، وخاصة الذكاء الاصطناعي، والاستفادة من تقنيات الحوسبة السحابية وبرامج تحليل البيانات لاستخلاص النتائج وتنفيذها على أرض الواقع.
كما أوصى الملتقى بدعوة جهات التمويل- في إطار مسؤوليتها الاجتماعية- إلى تقديم تسهيلات ائتمانية للمشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة ودعم الشباب الباحث عن عمل لتحقيق التوظيف الذاتي، والعمل على تجذير مفهوم المسؤولية الاجتماعية للشركات من خلال ربطه بالقيم الدينية والمجتمعية، والتوسع في تعزيز الوعي المجتمعي بالمفهوم، ونشر ثقافة المسؤولية الاجتماعية، وإعادة هيكلة الشركات الكبرى وإجراء تغييرات جذرية في بنيتها، وإنشاء أقسام متخصصة في جوانب المسؤولية الاجتماعية، وعدم إحالتها إلى أقسام وإدارات العلاقات العامة لتنفيذها، ووضع نموذج استرشادي للسياسات والمعايير التي يمكن على أساسها تنفيذ مشروعات المسؤولية الاجتماعية.
واختتمت التوصيات بالدعوة لمواصلة تنظيم ملتقى صلالة للمسؤولية الاجتماعية سنويا، بما يضمن الاستفادة من الخبرات المشاركة واعتبار هذا التجمع السنوي بمثابة نقطة انطلاقة متجددة لدعم قطاع المسؤولية الاجتماعية، ودعم الباحثين في مجال المسؤولية الاجتماعية بما يساعدهم على طرح أفكار وبلورة رؤى قيّمة تساعد على النهوض ببرامج المسؤولية الاجتماعية وتطويرها وفق الاحتياجات.
رعى الملتقى الذي أتى بعنوان (الاستثمار المجتمعي .. المسؤولية المستدامة) صاحب السمو السيد الدكتور الخطاب بن غالب آل سعيد بحضور المكرم حاتم بن حمد الطائي المشرف العام على الملتقى وأصحاب السعادة ومديري العموم ومسؤولي مؤسسات القطاع العام والخاص وجمع غفير من المواطنين من أبناء محافظة ظفار والمهتمين بشؤون المسؤولية الاجتماعية.
بدأ الملتقى الذي رعاه صاحب السمو السيد الدكتور الخطاب بن غالب آل سعيد وتنظمه غرفة تجارة وصناعة عمان فرع محافظة ظفار بالتعاون مع جريدة الرؤية بكلمة ترحيبية ألقاها المهندس حسين بن حثيث البطحري رئيس مجلس إدارة فرع الغرفة بظفار رحب من خلالها بصاحب السمو راعي الملتقى والحضور، قال فيها: إن هذا المنتدى يعكس حجم الإدراك والاهتمام المتنامي من قبل غرفة تجارة وصناعة عمان فرع محافظة ظفار وجريدة «الرؤية» كشريك وداعم لأعمال الملتقى، ما يبرز أهمية خدمة وتنمية المجتمع في السلطنة عموما، ومحافظة ظفار على وجه الدقة والتحديد. وأوضح أن هذا الاهتمام يختزله العنوان الرئيسي لهذه الدورة، الطامحة لإكساب العمل المجتمعي للشركات والمؤسسات صفة الديمومة والاستمرارية؛ استثمارا لأهمية بالغة باتت لصيقة الصلة بالدور المجتمعي لشركات ومؤسسات القطاع الخاص، ببرامجها الفاعلة في المسؤولية الاجتماعية، التي مهدت السبيل- إلى جانب جهود حكومتنا- أمام تهيئة الظروف من أجل واقع تنموي ومجتمعي أكثر عطاء وتنمية، بفضل الرعاية السامية والتوجيهات السديدة النيرة، من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم- حفظه الله ورعاه- للجميع، بأخذ زمام المبادرة؛ من أجل بناء ورفعة هذا الوطن الغالي.
وأكد أن المسؤولية الاجتماعية تتطلب ضرورة الالتزام بركائز أساسية ثلاث، وهي العوامل المشروطة عند تنفيذ مشروعات وبرامج المسؤولية الاجتماعية للشركات، أولها: ضمان تحقيق النمو الاقتصادي، وثانيها: حماية البيئة، ودعم المجتمع المحلي، وأخيرا وليس آخرا: احترام حقوق الإنسان المستهدف بالأساس، بالإضافة إلى توحيد جهود وطاقات المسؤولية الاجتماعية، والذي يمثل المطلب الأهم، والغاية التي تسعى لتحقيقها الدورة الأولى من الملتقى، خصوصا ونحن نرى حجم النجاحات المتحققة لبرامج المسؤولية الاجتماعية للشركات، على امتداد أرض عمان، وفي محافظة ظفار على وجه التحديد، وما تؤصله من تكاتف مجتمعي قادر على تعظيم الفوائد التنموية. ولفت البطحري إلى أن كل هذه الجهود – على ما تستحقه من ثناء وإشادة – تظل بحاجة لإطار تنظيمي يعظم حجم المردود المرجو منها، وترتيب الأولويات، وتوحيد الجهود، ورفع مستويات التنسيق؛ من أجل تحقيق الاستفادة الكاملة.
واختتم البطحري كلمته بضرورة أن يخرج الملتقى بمبادئ استراتيجية طويلة الأمد لبرامج المسؤولية الاجتماعية، تعظم الآمال بالحفاظ على المنجز والبناء عليه، من أجل مستقبل وطني أكثر تشاركية ونماء، وبما يدعم الجهود الوطنية لتحقيق مزيد من التنمية الشاملة والمستدامة، تلبي المتطلبات، وتعين على سرعة إنفاذ الخطط والرؤى المستقبلية الطموحة لهذا البلد.
وقال المكرم حاتم بن حمد الطائي المشرف العام على الملتقى رئيس تحرير جريدة الرؤية في بيان الملتقى: أن المسؤولية الاجتماعية، هي عملية الاستثمار الاجتماعي للشركات، ولاسيما شركات القطاع الخاص، من خلال القيام بدورها المنوط بها لدعم مساعي التنمية يدا بيد وبالتوازي مع الجهود الحكومية، والتي ما فتأت تتواصل منذ فجر النهضة المباركة وحتى يومنا هذا. غير أنه في ظل ما يستجد من حولنا من متغيرات اقتصادية وتحولات في منظومة التنمية الشاملة وجهود استدامتها، وبما يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة الصادرة عن الأمم المتحدة، فإن الاستثمار الاجتماعي بات ركنا أصيلا من أركان التنمية، بل إننا يمكن أن نقول إنه حجر الزاوية في عملية التنمية الشاملة لدعم النمو الاقتصادي المستدام.
تطور آليات المسؤولية الاجتماعية
وقالت الدكتورة عروب السيد يوسف الرفاعي دكتورة المسؤولية الاجتماعية للشركات بدولة الكويت: إن الشركات في عالم اليوم ينظر إليها على أنها كيانات شريكة في تحقيق التقدم والاستقرار والرفاه الاقتصادي والاجتماعي لمجتمعها، وقيام الشركات بمسؤولياتها الاجتماعية ينعكس إيجابا عليها كما ينعكس على مجتمعها؛ إذ إن تطبيق المسؤولية الاجتماعية يقود الى متانة في سمعة الشركة وزيادة قدرتها التنافسية وولاء اكبر من الزبائن والموظفين، بجانب المتانة في علاقة الشركة بشركائها وعلى رأسهم الحكومة التي تجد التعامل مع هذه الشركات سلس لكونها أكثر شفافية ومتانة واستقرار.
وأوضحت أنه بالإمكان أن تنتقل مساهمات شركاتنا إلى مرحلة جديدة أكثر مؤسساتية واستدامة، وأقوى تأثيرا وأوسع نشاطا وأعمق أثرا، عبر أدوات منها هذا الملتقى؛ حيث نتبادل الخبرات ونتحاور، متعاونين فيما بيننا بما فيه خير مجتمعنا. ودعت الدكتورة عروب إلى مناقشة 4 قضايا أساسية، الأولى الاتفاق على تعريف للمسؤولية الاجتماعية للشركات، لنطمئن على أننا نتحدث جميعا عن المفاهيم والدوائر نفسها، مشيرة إلى أن المسؤولية الاجتماعية للشركات مصطلح واسع يرى أنه على الشركات أن تقوم بأربع مسؤوليات تجاه مجتمعها: الأولى المسؤولية الاقتصادية، والثانية المسؤولية القانونية، أما المسؤولية الثالثة فهي مسؤولية أخلاقية بأن تلتزم الشركة طوعا بقيم الصواب والعدل، في حين أن المسؤولية الأخيرة هي المسؤولية الخيرية، وهي ذات طبيعة تطوعية أيضا، بموجبها تقوم الشركة بالمساهمة في تحسين أوضاع مجتمعها مدفوعة بحبها لهذا المجتمع وحبها لخير الإنسان.
محاور الملتقى
وقد تناولت أوراق العمل في ملتقى صلالة للمسؤولية الاجتماعية محورين أساسيين هما: محور الأبعاد التنموية للمسؤولية الاجتماعية، ومحور الأولويات الاجتماعية واستدامة الأداء وقد تحدث في المحور الأول كل من السيد حامد بن سلطان البوسعيدي المدير التنفيذي لمركز الحوكمة والاستدامة، وكما تحدث في المحور ذاته الشيخ خالد بن عبد الله المسن الرئيس التنفيذي للشركة العمانية للغاز الطبيعي المسال والدكتور حامد بن عبد الله البلوشي مستشار الرئيس التنفيذي في شركة فالي عمان والدكتور محمد فودة من جامعة ظفار.
وتحدث في المحور الثاني محمد بن عوفيت المعشني مدير عام شؤون الشركة بميناء صلالة وخميس بن زاهر الفهدي مدير عام التنمية الاجتماعية بمحافظة ظفار والدكتورة فاطمة بنت عبدالله الدربي عضو مؤسس بجمعية الإمارات لحماية الطفل والدكتور مسلم بن أحمد تبوك خبير الشؤون الزراعية بوزارة الزراعة والثروة السمكية وأمل بنت محمد العمرية نائبة رئيس فريق الأيادي البيضاء الخيري بصلالة.