ترسيخ السلم الدولي وبناء أفق الاقتصاد الجديد

تتواصل المشاركة الفاعلة لوفد السلطنة في الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ 74 التي تختتم بنهاية الشهر، وهي مناسبة سنوية يشكل الحضور العماني فيها أساسًا صلبًا لتعزيز ما هو مؤسس له من فكر السلطنة في قضايا السياسة الخارجية والتقاطع مع دول العالم في مختلف الموضوعات التي تشغل الحياة المعاصرة وعولمة الشعوب والمناخ والتجارة الدولية وغيرها من القضايا.
وتحمل المناقشات السنوية بالجمعية العامة للأمم المتحدة رؤى متعددة يمكن الاستفادة منها في صقل التجارب في مختلف الأصعدة والمسارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بما يمكن من رؤية الآفاق الأفضل في دعم مسار التنمية المتنوعة والمستقبلية، لاسيما أن السلطنة تعمل بشكل كثيف في الوقت الراهن على بسط الطريق إلى الرؤية المستقبلية «عُمان 2040» التي تتطلب عملًا جبارًا في سبيل الغد المشرق.
وعبر مناسبة الأمم المتحدة السنوية فإن الدرب يكون مختصرًا إلى التفاعل والاستفادة، بحيث يكون الحضور في العديد من الفعاليات والمؤتمرات والندوات التي تتزامن مع هذا الحديث الأممي الكبير، الذي يمكن أن تُعكس من خلاله عصارة التجارب الدولية وقصة كل شعب أو دولة أو مجتمع فيما يريد أن يرويه أو يقدمه للعالم من تصورات في مختلف الموضوعات التي تشغل البشرية اليوم.
ويعمل الوفد العماني على الاستفادة من كل هذه الاجتماعات والمؤتمرات والأنشطة الكثيفة بشكل فاعل، بحيث يحقق منها الفائدة القصوى، بما يشكل رؤى مستقبلية تعين على تبصر الأفق المرحلي والأبعد مدى في القضايا السياسية والاقتصادية والأمنية والمعرفية فيما يتعلق بتجليات التحديث واتجاهات الثورات التقنية والتكنولوجية في العالم المعاصر.
ولابد أن التفاكر والتطرق في صلب القضايا السياسية والأمنية يشكلان أحد المحاور المركزية التي تخدم الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، ويشكلان جزءًا لا يتجزأ من النظر البعيد وعميق المدى إلى مسائل التكامل التجاري والاقتصادي الذي يشكل أبرز المداخل الحديثة إلى السياسة الخارجية الرصينة في مناظير الفكر السياسي المعاصر.
لقد أشاد الكثير من المسؤولين الدوليين بما تملكه السلطنة من قدرات في العمل السياسي المتوازن الذي يراعي الانتباه الحصيف إلى مفاتيح العالم السلمي الذي يقوم على دعائم الإخاء والمحبة والسلام بين الشعوب، وأن ما ترسخ من سياسة عُمانية في هذا الإطار عبر العقود الخمسة الماضية يشكل صورة رائعة يمكن لكثير من الدول أن تستفيد منها ومن أسلوب «دبلوماسية السلام» الذي يعتبر خطًا عمانيًا أصيلًا، قام على نهج سديد ورؤى واضحة الملامح اختطتها القيادة السياسية.
أخيرًا، يجدر بالانتباه التذكير بأن مجمل القضايا السياسية التي تشغل العالم اليوم باتت لا تنفصل عن مشهد القضايا الاقتصادية وموضوعات كأزمة المناخ والثورة التقنية الذكية الهائلة أو ما يعرف بالثورة الصناعية الرابعة، كل هذا لابد أنه يخدم مشروع السلطنة المستقبلي، ويجعل الموضوع السياسي يتحرر من أفقه التقليدي إلى ما يمكن أن يساهم فعليًا في ترسيخ السلام الدولي وبناء الأفق الجديد لفضاءات الاقتصاد الحديث والاستثمارات ذات المنافع الكبيرة.