الكرواتية: مثالية السلطات في بريطانيا

حول موضوع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي كتبت يومية يوتارنيي ليست الكرواتية أن قرار المحكمة العليا البريطانية بإلغاء تعليق عمل البرلمان البريطاني، هو بحد ذاته نكسة قوية بالنسبة لرئيس الوزراء بوريس جونسون الَّذي كان قد أبدى رغبة بالحصول على الوقت الكافي من أجل إعداد برنامج حكومي يواجه به كل ما سيستجد بعد الواحد والثلاثين من أكتوبر، أي بعد الموعد المحدد أساساً لخروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي. لقد صوَّت البريطانيون على هذه المسألة بأغلبية 52% من مجموع الناخبين. لكن هذه الأكثرية العددية الضئيلة لم تمنح السلطات البريطانية صلاحية إعداد خروج غير مُنظَّم
ومُربك من الاتحاد. إضافة إلى ذلك، إنَّ كلَّ رئيس للوزراء وكل مسؤول عام في أية دولة في العالم يتحمَّل مسؤولية اجتماعية وهي احترام كل مكونات مجتمع بلاده. في بريطانيا على سبيل المثال، إذا كان رئيس الوزراء بوريس جونسون يريد احترام نتائج استفتاء عام 2016 وبالتالي قرار كل الَّذين يريدون خروج المملكة من الاتحاد الأوروبي، عليه أيضاً أن يحترم 48% من الناخبين البريطانيين الَّذين يؤيدون البقاء في الاتحاد.
تعتبر اليومية الكرواتية يوتارنيي ليست أنَّ قرار المحكمة البريطانية العليا برهن أنَّ كلَّ المؤسسات الرسمية البريطانية تعمل بكل طاقتها بانتظام كلِّي وفعَّالية تامة. لكن على الرغم من ذلك، لا تزال الأوضاع السياسية مكبَّلة ومجمَّدة. رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون يريد تنفيذ سياسته مهما كلَّف الأمر
والبرلمان يقوم بدوره على أتمّ وجه، و كذلك القضاء. هذه المؤسسات الثلاث في المملكة المتحدة مستقلة تماماً في عملها
وقراراتها. لكن هنالك غموض مستمر بالنسبة لما سيكون عليه غد بريطانيا العظمى بعد الواحد والثلاثين من أكتوبر المقبل. الغريب في المملكة المتحدة أن فيها حالياً حيرة سياسية وتشريعية مستمرة، على رغم انتظام عمل المؤسسات الرسمية فيها.