الإسبانية: التلهّي باستخراج الماضي

بعد أن أصبحت المقبرة الكبرى حيث يرقد حاليا الجنرال فرانكو، محجَّا لليمينيين المتطرفين الإسبان. وبعد مرور عام على رفع القضية أمامها، قررت المحكمة العليا الإسبانية الموافقة على طلب الحكومة الاشتراكية في المملكة والسماح للأجهزة المختصة استخراج رفاة الجنرال فرانكو وإعادة دفنها في مقبرة ثانية. الحكومة الإسبانية السابقة كانت قد حصلت على دعم برلماني تجلى بتصويت بالأكثرية تمَّ في سبتمبر من العام 2018.
يومية آ بي سي الإسبانية اعتبرت أنَّ حكومة بلادها تهتم كثيراً بأمر ليس له أي تأثير على يوميات الشعب الإسباني. لقد استخدم اليسار هذه القضية المتعلقة بالتاريخ وبالذاكرة الثقافية من أجل أغراض انتخابية بحتة. ها هي الحكومة الاشتراكية تستخدم مع حلفائها، ذكرى الحرب الأهلية التي لم يعد لها أي تأثير على مجتمع إسبانيا في عصرنا الراهن. الناس اليوم تنتظر معالجة لشؤونها الحياتية اليومية وهي بالنسبة للشعب أكثر أهمية من أي قرار إداري لا علاقة له بإدارة يوميات المواطنين. لقد نجح رئيس الحكومة بيدرو سانشيز بفرض نفسه وسياسته، لكنَّه يجب أن يكف عن جعل الجنرال فرانكو يبدو كحمل ثقيل بالنسبة للممارسة السياسية، والكف عن جعله مسؤولاً أساسياً عن مشاكل المجتمع الإسباني المعاصر، وكعائق أمام إرادة العيش المشترك في إسبانيا.
من جهتها أثنت يومية الدياريو الإسبانية على قرار المحكمة العليا لأنه أتى بعد أربعين عاما من الممارسة الديمقراطية وبعد سنتين من الدراسات والاجتهادات القضائية. إنَّ سياسة الجنرال الديكتاتور فرانكو لا تزال محببة لدى بعض المتطرفين. لكنَّ الخيار الذي اتخذته المحكمة العليا كان الوحيد المتاح أمامها منطقياً، ويجب تطبيقه في أسرع وقت ممكن.