الروسية:غريتا ثونبرغ والطفولة المحافظة على المناخ

يوم الإثنين الماضي، أمام مجلس الجمعية العامة للأمم المتحدة، ألقت الناشطة البيئية غريتا ثونبرغ، البالغة من العمر ستة عشر عاماً، خطاباً لامت فيه زعماء العالم على قلة جهودهم الفعلية من أجل المحافظة على المناخ و البيئة، وبالتالي التخلّي عن جيل كامل سيعيش في المستقبل أوضاعا بيئية كارثية. كذلك قالت غريتا ثونبرغ في كلمتها أن زعماء العالم لا يتحدثون إلَّا بلغة الأرقام والمال والنمو الاقتصادي. قالت الناشطة البيئية في الأمم المتحدة: «لقد قضيتم على طفولتي. الناس يعانون.. يموتون. نظامنا البيئي ينهار، ونواجه مخاطر الانقراض الجماعي، وزعماء العالم يتحدثون عن المال وعن قصص الخيال بشأن النمو الاقتصادي الأبدي». واستمع إلى كلمة الناشطة السويدية الكثير من زعماء العالم الذين من المتوقع أن يقدموا تعهدات بالتخلي عن الوقود الأحفوري والإبطاء من وتيرة ارتفاع درجة حرارة الأرض. في أغسطس 2018، نظمت غريتا غوتنبرغ اعتصامات أمام برلمان بلادها للمطالبة بالتحرك ضد التغير المناخي، ووصلت إلى نيويورك بعد أن أبحرت من أوروبا عبر المحيط الأطلسي على متن مركب شراعي خال من الكربون، بهدف المشاركة في قمة المناخ بالأمم المتحدة. الجدير بالذكر أنَّ الشابة السويدية غريتا تونبرغ اختيرت كواحدة من أربعة فائزين بجائزة يطلق عليها عادة «جائزة نوبل البديلة». وقالت مؤسسة رايت ليفليهود أوورد، المانحة للجائزة، والتي تتخذ من ستوكهولم مقرا لها، إنه تمت الإشادة بتونبرغ، بسبب «أحقّيَة مطالبها باتخاذ إجراءات مناخية عاجلة تواكب الحقائق العلمية التي باتت معروفة».
من جهة ثانية، المعروف منذ سنوات عديدة أن الصين تستهلك لوحدها كل ثلاثة أعوام كميات من الباطون والترابة تفوق ما استهلكته الولايات المتحدة من هذه المواد طوال سنوات القرن العشرين. لذلك تنشط المنظمات البيئية وتطلب من القيمين على شؤون العالم أن يعملوا ما بوسعهم من أجل الحفاظ على بيئة كوكب الأرض. يومية الأخبار الجديدة الروسية تصف غريتا ثونبرغ بالظاهرة الغريبة، وتبدي ذهولها من أن يُسمحَ لطفلة أو مراهقة، بالتحدث إلى قادة العالم مباشرة من على أعلى منبر في العالم، أي منبر الأمم المتحدة. تسأل اليومية الروسية: لماذا يُنصت العالم إلى طفلة ليست حائزة على أية شهادة؟ لماذا بات الكل يعتقد أنَّ رأيها يمنح القضية البيئية قيمة إضافية؟ لماذا ينشغل بعض القادة برأي غريتا ثونبرغ ويتجاهل القادة في هذا المجال آراء المواطنين العاديين؟ إن هذا الاهتمام ليس وليد صدفة بالطبع ولا يمكن للأمم المتحدة أن تقنعنا ببساطة أنَّ ما نشاهده بأمّ العين ليس سوى أمر غريب جرى ويجري التحضير له بكل عناية.