إيران تفرج عن ناقلة النفط البريطانية.. ولندن تندد بالاحتجاز «غير القانوني»

روحاني: جاهزون للتفاوض لكن ليس تحت وطأة الحظر –
طهران – عمان – محمد جواد الأروبلي – (أ ف ب) –

غادرت ناقلة النفط السويدية «ستينا إمبيرو» التي ترفع العلم البريطاني ميناء بندر عباس الإيراني حيث احتجزتها إيران لأكثر من شهرين، في خضمّ توترات متواصلة منذ أشهر في منطقة الخليج.
ودخلت السفينة المياه الدولية بعد أن غادرت المياه الإقليمية الإيرانية، حسب ما أعلنت الشركة السويدية المالكة لناقلة النفط «ستينا بولك» في السويد. وأوضحت أن السفينة متجّهة إلى دبي.
وفي 19 يوليو، احتجز الحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط التي يبلغ طولها 183 متراً متهماً إياها بتجاهل نداءات الاستغاثة وبإيقاف جهاز إرسالها بعد اصطدامها بقارب صيد.
وجاء احتجاز السفينة عقب إعلان تمديد احتجاز ناقلة إيرانية من جانب سلطات جبل طارق، وهي أراضي بريطانية واقعة في أقصى جنوب إسبانيا. وأثارت القضية أزمة دبلوماسية بين لندن وطهران التي أنكرت أن يكون احتجاز «ستينا إمبيرو» ردا على اعتراض «غريس 1» التي تغير اسمها إلى «أدريان داريا 1».
وبحسب السلطات البحرية في هرمزغان (جنوب غرب)، بدأت (سفينة) ستينا إمبيرو بالإبحار نحو الساعة05:30 ت غ بعد أن حصلت على الموافقة النهائية من السلطات في طهران لمغادرة ميناء بندر عباس (جنوب).
وأظهر مقطع فيديو نُشر على موقع التلفزيون الرسمي الإيراني ناقلة النفط تُبحر من ميناء بندر عباس (جنوب).
وقال صحفي في الفيديو وخلفه سفينة «ستينا إمبيرو»، «بعد السماح لها بالمغادرة، بدأت السفينة بالإبحار في اتجاه الإمارات العربية المتحدة».
وقال اريك هانيل المدير العام لشركة ستينا بولك السويدية ان الأولوية هي لأفراد الطاقم، موضحا انه لدى وصول السفينة إلى دبي «سنهتم أولا بالطاقم»، وأضاف في بيان أن «أفراد الطاقم بخير ومعنوياتهم عالية. تم اتخاذ تدابير ليعودوا إلى أسرهم ما ان يصلوا إلى دبي. سنوفر لهم دعما كاملا».
وفي لندن، أكد وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب في بيان بعد مغادرة ناقلة النفط أن هذه الأخيرة «احتُجزت بشكل غير قانوني من جانب إيران في إطار محاولات تهدف إلى عرقلة حرية الملاحقة».
والأربعاء، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية منح سفينة «ستينا إمبيرو» تصريحاً نهائياً بالمغادرة، لكن الملف القضائي «المتعلق ببعض المخالفات والأضرار البيئية سيبقى مفتوحاً».
وبحسب الوزارة، فإن «قبطان السفينة ومالكيها وقعوا التزاماً مكتوباً لقبول الحكم» الذي سيصدر في ختام الإجراءات.
وبعد احتجازها، اقتيدت السفينة إلى ميناء بندر عباس (جنوب) وكان على متنها طاقم مؤلف من 23 شخصاً. وأُفرج عن سبعة منهم في الرابع من سبتمبر.وجاء احتجاز السفينة بعد ساعات من إعلان محكمة في جبل طارق تمديد احتجاز الناقلة الإيرانية «غريس 1» التي احتُجزت في 4 يوليو من جانب الشرطة والجمارك في هذه الأراضي البريطانية.
وقالت حكومة جبل طارق والولايات المتحدة إنهما تشتبهان بأن السفينة كانت تنقل نفطاً إلى سوريا، المستهدفة منذ بدء النزاع السوري عام 2011 بعقوبات تضرب قطاعها النفطي. وبعد أن سُمح لها بالمغادرة في 15 أغسطس، غادرت السفينة «غريس 1» التي تغير اسمها إلى «أدريان داريا 1»، جبل طارق في 18 أغسطس، على الرغم من طلب الولايات المتحدة تمديد احتجازها في اللحظة الأخيرة.
وأكدت سلطات جبل طارق أنها حصلت على تعهّد خطّي من طهران بعدم إرسال إلى سوريا شحنة النفط التي كانت تحملها (2,1 مليون برميل)، الأمر الذي نفته إيران. وفي 10 سبتمبر، اتّهمت لندن إيران بأنها خلفت بوعدها عبر تسليم النفط إلى سوريا.
وتأتي عمليات احتجاز السفن في خضمّ توترات شديدة في المنطقة التي شهدت تجاذباً بين إيران والولايات المتحدة، البلدين اللذين قطعا علاقاتهما الدبلوماسية منذ 1980.
التوترات بين واشنطن وطهران لم تكفّ عن التصاعد منذ انسحاب الولايات المتحدة الأحادي الجانب عام 2018 من الاتفاق النووي الإيراني وإعادة فرض عقوبات أمريكية قاسية على إيران.
وفي السياق، أكد الرئيس الإيراني «حسن روحاني» أن بلاده «لا تخشى التفاوض ولا تتهرب منه بل إن أمريكا هي العائق ولا تريد حل القضية».
وفي تصريح أدلى به في طهران بعد عودته من المشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة قال الرئيس الإيراني «لقد قالوا صراحة إنهم يمكنهم إزالة الحظر كلّه عن إيران، إلا أن هيكلية القضية لم تكن مقبولة، إذ أنه في أجواء الحظر ومع بقاء الحظر والأجواء المسمومة للضغوط القصوى حتى لو كانت في إطار مجموعة «5+1» فلا أحد يمكنه التكهن بما سيحدث وماذا ستكون نتيجة هكذا مفاوضات».
وتابع روحاني قائلاً، «لقد قلنا لقادة الدول الأوروبية إننا مستعدون للتفاوض في أجواء حرّة وعادلة، وحينما كانوا يتساءلون متى نحن مستعدون للتفاوض مع مجموعة «5+1» أعلنا لهم أننا مستعدون لذلك بعد ساعة من الآن، إذا قمتم بتطهير هذه الأجواء المسمومة».