انتخابات الشورى .. التأكيد على دور صوت الناخب وتفعيل التوعية الإعلامية

المرأة في عُمان تتمتع بامتيازات وحقوق مكنتها في مختلف المجالات –

العمانية : أكد المكرم الشيخ زاهر بن عبدالله العبري عضو مجلس الدولة أن الإنسان ليشعر بالفخر بالمسيرة التي قطعتها الشورى في السلطنة ترسما للنهج الذي أراده لها قائد هذا البلد أيده الله وسعت حثيثا لتطور من ذاتها فأسهمت إسهاما ملموسا فيما أسنده النظام الأساسي لمجلس عمان بمجلسيه الشورى والدولة من اختصاصات عند التأمل فيها يعلم أنها عظيمة الشأن جليلة القدر ولذلك فليست الشورى حظوة معنوية يكتسبها المترشح بل هي مع ذلك وقبله وبعده إنما هي رسالة يجب ان يؤديها بكل أمانة.
وقال إن من يرشح نفسه لعضوية مجلس الشورى المهمة عليه أن يعلم إنما يقوم بواجب وطني جليل، لأنه تسند اليه مهمات ذات طبيعة فنية دقيقة تستوجبها مراحل التنمية التي قطعها هذا الوطن العزيز في هذا العهد الزاهر الميمون، فإذا كان يستشعر من نفسه القدرة على ذلك يتقدم وإلا فإنه معذور لأنه عليه أن يجد في الآخرين من ذوي الكفاءات والكفايات، وعلى الناخب أن يبادر بالاختيار الأفضل بحيث يحرر نفسه وفق المرامي السامية لحقيقة الشورى وفعلها في المجتمع بحيث لا يتخذ هذه الفرصة وعاء للتعبير عن كوامن نفسية أو رغبات ذاتية وإنما عليه أن يكون أقوى من ذلك وأن يستشعر أن هذا واجب سيسأله الله سبحانه وتعالى عنه، مؤكدا أن «الإنسان العماني اليوم قادر على ان يمارس الشورى في أرقى مستوى حضاري وصل إليه العالم».

وأضاف في حديث لبرنامج «الشورى صوتك» الذي تبثُّه قنوات إذاعة وتلفزيون سلطنة عمان ويواكب انتخابات أعضاء الفترة التاسعة لمجلس الشورى في سائر محافظات السلطنة أنه «على الناخب أن لا يتحرى في اختياره إلا المصلحة العامة وما يؤدي إلى تحقيق المصالح العليا للمجتمع ويسهم في رفعة هذا البلد وعزة أهله ونصرة قيادته وأن يكون حريصا على التجرد من كل الحظوظ الذاتية أو الشخصية فإن مسؤوليته تحت قبة المجلس إنما هي لأجل عمان وعليه أن يحرص الحرص الوطني الكامل بأن مصالح أفراد المجتمع ومصالح المسلمين حسبما أسنده له القانون من اختصاص عليه أن يؤديها بكل أمانة ومسؤولية وأن يسأل أهل الخبرة إذا كان لا يستطيع أن يصل إلى الحقائق بحيث لا يتجهم ولا يهجم بغير وعي على المسائل وأن يكون حصيفا عند السؤال بحيث لا يفشي أسرار الدولة التي نص على حفظها النظام الأساسي للدولة وبأنها أمانة على كل مواطن».
وأوضح أن ممارسة مجلس الشورى لصلاحياته الرقابية قد أسند إليه النظام الأساسي للدولة اختصاصات تعتبر من الوجهة القانونية الفنية الصرفة بغاية الخطورة وهو أن يتمكن أن يناقش وزراء الخدمات، وكذلك إذا وقّع 15 عضوا من أعضاء مجلس الشورى مطالبين باستجواب وزير من وزراء الخدمات، فإن هذا الحق أسنده النظام الأساسي للمجلس والاستجواب مرحلة خطيرة، ولا يرفع تقرير الاستجواب إلا إلى المقام السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ ، لذلك ينبغي أن ينتزع من نفوس أعضاء مجلس الشورى ومن الجهات الحكومية أن هذه المجالس تكمل بعضها بعضا، وينظم جهود هذا ليأخذ بيد الآخر في المسيرة الوطنية في ظل القيادة الحكيمة والحكمة السامية والرعاية القيمة الحانية من سلطان هذا البلد المعظم».
وأكد أنه «لذلك ينبغي عند طرح مسائل الرقابة ألا يكون هناك تشنج وأن لا يتصور دائما عضو مجلس الشورى أن هناك فسادا مستلزما في النشاط الحكومي وأنه ينبغي ان يصوب سهامه الحادة على ذلك الفساد، بل على الجميع ان يجتهد تحت الرعاية السامية لأجل مصلحة هذا البلد وإن كان ثمة خلل فإنه ينبغي أن يكون بأساليب النصيحة الراقية في هذه المسيرة الشورية الرائعة».

من جانبه قال سعادة الدكتور صالح بن سعيد مسن عضو مجلس الشورى إن «الفترة القادمة هي فترة مهمة جدا لأننا على أعتاب نهاية الخطة الخمسية التاسعة وبداية الخطة العاشرة وعلى بداية رؤية وطنية جديدة /‏‏ عمان 2040/‏‏ وهذا يحتم علينا اختيار كفاءات قوية ومتخصصة لتكون قادرة وواعية لمتطلبات المرحلة، وبالتالي فإنه تقع على الناخب مسؤولية كبيرة وعظيمة وعليه اختيار الأكفأ والأصلح للوطن حيث إن مجلس الشورى ليس مجلسا لقبيلة ولا لمنطقة وإنما هو للوطن عُمان عامة فيجب أن نضع الوطن فوق كل اعتبار عند اختيارنا لأن الوطن يتطلب منا أن نختار الأصلح والقادر على ان يقرأ المرحلة القادمة قراءة صحيحة واعيا بمتطلباتها» وبين أنه «في ظل ما نسمع من هنا وهناك من عتب على أداء مجلس الشورى وهو عتب طبيعي يجب أن نتقبله بصدر رحب وواسع ولكن من يختار العضو هو الناخب وهو من يراقب أداءه والناخب هو المدخل الرئيسي في العملية الانتخابية».
وفيما يتعلق بمراقبة أداء عضو المجلس أضاف مسن بقوله انه «خلال المرحلة القادمة لا بد ان يفعل الجانب الإعلامي بحيث انه من حق الناخب ان يطلع اطلاعا كاملا على أداء العضو الذي يمثله وعلى كيفية نشاطه وما هو عطاؤه في المجلس ومن خلال تلك المتابعة يستطيع أن يبني قراره».
وتحدث سعادته كذلك عن حظوظ المرأة في الانتخابات القادمة وقال إنه «من خلال متابعة الحراك المجتمعي ألاحظ ان المترشحات لعضوية المجلس اكثر تنظيما وتنسيقا في الدعاية الانتخابية»، معربا عن أمله في «ان يتخلى الرجل عن كثير من القيود المجتمعية التي تقيده في عدم انتخاب المرأة وأن انتخابها يجب ان يواكب ما وصلت إليه المرأة من نضج اجتماعي وسياسي وفكري خلال المرحلة الماضية».
وأضاف انه لا يتوقع أن «كثيرا من النساء يصلن إلى مقاعد المجلس في الفترة التاسعة القادمة حيث إن المعادلة واضحة في المشهد الانتخابي وما زالت هناك قيود مجتمعية والمعايير التي تحكم العملية الانتخابية ليست في صالح المرأة ويتحمل مسؤوليتها الناخب نفسه، وربما نحتاج إلى مزيد من الوعي خلال المرحلة القادمة».
وتحدث للبرنامج الدكتور سالم بن سلمان الشكيلي المستشار القانوني لمجلس الشورى الذي قال «إن من بين الناخبين من لديه قناعات وإن مرحلة الانتخابات ستكون على أفضل وجه وعلى أحسن مسار مما كانت عليه في الفترات السابقة»، مشيرا إلى انه «للناخب الحرية المطلقة في عملية الانتخاب وليس هناك من يؤثر عليه ويسيره وفق اتجاه معين وعليه ان يتخذ قراره واختيار ما يراه صحيحا ومصلحة عُمان هي ما يجب ان نسعى إليها جميعا وبالتالي فإن المصالح الضيقة والمصالح الشخصية يجب أن نبعد عنها كثيرا لأنها لن تؤدي إلى مجلس حيث إن مجلس الشورى هو صنيعة الناخبين وإذا ما أردنا أن نصنع مجلسا بكفاءة وجودة عاليتين علينا أن نحسن الاختيار».
كما تحدثت لبرنامج «الشورى صوتك» الدكتورة عائشة بنت سليمان الشحية مديرة مستشفى دبا بمحافظة مسندم التي وضحت أن «أبناء المحافظة يسعون في الدورة التاسعة لرفد المجلس بالكفاءات ويتطلعون لانتخاب الأفضل وهم كذلك سيتواجدون بقوة في يوم التصويت والمواطنون اليوم على وعي ودراية بكيفية عمل المجلس ودور العضو المنتخب وما يمكن أن يقدم لعمان».
وأضافت أن «أغلب المرشحين في ولايات محافظة مسندم الأربع هم من فئة الشباب وهو ما يثلج الصدر في الوقت الذي نقدر فيه آباءنا وكبار السن من أصحاب الخبرة وليس لنا غنى عنهم إلا أن هذه تطلعات الشباب وأصحاب الكفاءات والخبرات وليس مقصورا على أصحاب الشهادات فقط بل على أصحاب المعرفة والدراية والعمل في المجلس».
وحول حظوظ المرأة في الانتخابات القادمة قالت «أنا سعيدة بما أراه على مواقع التواصل الاجتماعي وما نسمع عنه ونقرأه عن الحضور النسائي وبرامج المرشحات الانتخابية، مشيرة إلى ان برامج المرأة الانتخابية أكثر بروزا في الدعاية الانتخابية وبرامجهن أكثر تنظيما وتضم الكثير من الأمور الواضحة والمركزة وتواصل مستمر مع الناخبين ومناقشات مع الناخبين والناخبات خاصة في جمعيات المرأة وحراك نسوي كبير نتمنى ان يحظى بنتائج إيجابية».

وقال علي بن عبدالحسين اللواتي رئيس شؤون الشركة بمجموعة تاول للبرنامج «عندما ننظر إلى تجارب كثير من الدول في مثل هذه المجالس وبسبب سوء الاختيار يكون عائقا لعمل الحكومة وهذا يؤثر على العديد من القطاعات والمنجزات التنموية ومقابل حسن الاختيار يرتفع الأداء وإن النظرة العامة الاستراتيجية في عملية الاختيار عندما يتحمل المرشح هذه المسؤولية ضمن الدور التشريعي والرقابي للمجلس وتقديم مقترحات تحدد المستقبل وكل فترة من فترات المجلس تؤسس لمراحل قادمة وعليه لا بد من ان عملية الانتخاب تبنى على أسس صحيحة لأن مسيرة الشورى في السلطنة متطورة فكلما كان الانتخاب الآن صحيحا أسرعنا في تحديث صلاحيات أكثر للمجلس فيما بعد لأن ما يحدث في جلسات المجلس من مناقشات يعكس عند المشرع وعند من يمنح الصلاحيات فيما بعد بحيث إنه ينظر أننا وصلنا إلى مرحلة النضج حتى نأخذ صلاحيات أكثر ومراتب أخرى متقدمة».
وفيما يتعلق بالمترشح أكد انه «لابد أن يبين برنامجه بشكل صحيح وأن تكون لديه استراتيجية واضحة، وأشار إلى أن الناخب اليوم خرج من إطاره التقليدي الذي كان يعيشه قبل عشر سنوات وأصبح واعيا وينظر إلى إنجازات المرشح وماذا قدم على المستوى الاجتماعي والمهني وصفاته القيادية التي ينبغي ان توجد فيه وهذا الأمر جعل المرشح في صراع حقيقي ولا يضمن أصوات الناخبين بناء على أمور يركن إليها وأصبح لا يعول عليها الآن ومن المهم للحصول على الأصوات ان يبذل المرشح جهدا حقيقيا وأن يبني ثقة بينه والناخب».
من جانبها قالت بشرى بنت يوسف الكندية عضوة جمعية المرأة العمانية بمسقط أن «المرأة في عُمان تتمتع بامتيازات وحقوق وتمكنت في كافة المجالات، وهي في مجتمع يحترم المرأة ولا يوجد به تمييز بين الرجل والمرأة، وهناك تمييز إيجابي في بعض القوانين وبعض الاتفاقيات الدولية، معربة عن أملها في ان تصل المرأة إلى مجلس الشورى بناء على ثقة الناخب أسوة بالرجل وهذا تكريم لها».