نوافذ :الطلاب الأصغر سنا يعانون

أحمد بن سالم الفلاحي –
shialoom@gmail.com –

كثيرون منا كأولياء أمور تمر علينا حالات لأعمار أطفالنا من هم دون سن المدرسة، ومن هذه الحالات التي تحيرنا أكثر هي الأيام القليلة التي تحول دون تسجيل الطفل في المدارس الحكومية وذلك وفقا للشروط الموضوعة في إجراءات التسجيل، وهي التي تشترط أن يكون سن الطفل عند بدء العام الدراسي مكملا سنته السادسة، أو يزيد، أما أن ينقص فهذا عليه أن ينتظر التسجيل للعام الذي بعده.
والمعتقد السائد عند كثير من أولياء الأمور أن هذا الإجراء هو للحد فقط من تسجيل العدد الأكبر من الطلبة في العام الدراسي الواحد، ولا يذهبون إلى افتراض أسباب أخرى متعلقة بالصحة النفسية عند الطفل، وقدرته، أو عدم قدرته في السن المبكر لأن يكون بين أقرانه الطلبة، من حيث استيعاب الدروس، وقدرته على تحمل اليوم الدراسي، وما يتبع ذلك من واجبات مدرسية عديدة، صفية واللاصفية، وغيرها من التجاذبات النفسية التي لا تعين الطفل دون السن السادسة لأن يكون بين أحضان المدرسة.
ولذلك يذهب كثير من أولياء الأمور إلى تسجيل أطفالهم في المدارس الخاصة، وخاصة أولئك الأطفال الذين يبقى أمامهم عدد أيام محدودة تحول دون تسجيلهم، ويتجشمون الكثير من الأعباء المادية، نظير ذلك، فالمهم أن يكون هذا الطالب بين أحضان مدرسة ما ويظنون جهلا أن تأخير أيام معدودة دون تسجيله، سوف تؤخره عاما دراسيا كاملا.
وكنت أتساءل دائما عن سر (اكتمال الست سنوات) حتى يسمح بتسجيل الطفل في المدرسة، وقد سمعت معلومات متواترة أن هذا السن هو السن المثالي للطفل لكي يكون على استعداد لأن يكون في المدرسة، وتكون عنده مجموعة من القدرات النفسية والمادية لأن يتحمل الواجبات المدرسية، والأنشطة المصاحبة على قدر سنه في الصف الأول، وإن كانت هذه المعلومة تناقضها ما تقوم به المدارس الخاصة من حيث تسجيل الأطفال من سن مبكر جدا قد يصل إلى أربع سنوات في بعض الحالات، وبالتالي فوفقا للمعلومة أعلاه يفترض حتى المدارس الخاصة أن تلتزم بالسن القانوني لتسجيل الأطفال، وإلا ما هو الفرق في هذه المسألة بين المدرسة الحكومية، والمدرسة الخاصة ؟! لأن انتقال الطالب من المدرسة الخاصة إلى المدرسة الحكومية، وهو في سن أصغر، من نظيره في المدرسة الحكومية سيبقى فارق السن باق طوال سنوات الدراسة، وهذا ما تؤكده دراسة حديثة، نشرتها قبل يومين بعض الصحف المحلية، عن وكالة الأنباء الألمانية، وملخص الدراسة يقول: «قال باحثون من بريطانيا: إن الأطفال الأصغر سنا في الفصل المدرسي الواحد أكثر عرضة للمعاناة من صعوبات في التعليم واضطرابات الانتباه وحالات الاكتئاب، وتوصل الباحثون إلى هذه النتيجة بعد تحليل بيانات نحو مليون طفل من بريطانيا. وقال الباحثون: إنهم لا يعرفون أسباب هذه المعاناة بشكل يقيني، ولكنهم رجحوا أن يكون الأطفال الأصغر سنا أقل نضجا من زملائهم الأكبر سنا في الفصل المدرسي الواحد. وفي سياق تعليقها على نتائج الدراسة قالت إنجيبورج كريجلو مان، رئيسة الجمعية الألمانية لطب الأطفال والناشئة، إنه من المنطقي أن الأطفال الأصغر سنا، أقل نضجا، يواجهون صعوبات أكثر في المدارس، مما يجعل من واجب المدرسين أن ينتبهوا لهم أكثر. وتبين للباحثين أنه، وفيما يتعلق بهذه الأمراض الثلاثة (صعوبات في التعليم، واضطرابات الانتباه، وحالات الاكتئاب) فإن الأطفال الأصغر سنا كانوا يعانون من خطر أكبر، مقارنة بالأطفال الأكبر سنا بين مواليد نفس العام، وبشكل إجمالي فإن عدد الأطفال الأصغر سنا الذين يعانون من مشاكل تعليمية واكتئاب يرتفع بواقع 1.3 مرة مقارنة بالأطفال الأكبر سنا، ويرتفع عدد الأطفال المعرضين لمشكلة قلة الانتباه وفرط النشاط أكثر بواقع 1.4 مرة مقارنة بالأطفال الأكبر سنا». والسؤال الختامي، هل لمثل نتائج هذه الدراسات صدى على الواقع في البيئة المدرسية خاصة ؟