المبعوث الأممي يدعو الأطراف اليمنية إلى اتخاذ خطوات سريعة للحد من العنف

الكويت تجدّد استعدادها استضافة جولة محادثات –
صنعاء-«عمان»- جمال مجاهد – (ا ف ب):-

حثّ المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن مارتن جريفيث جميع الأطراف اليمنية على اتخاذ خطوات ملموسة وسريعة للحد من العنف، واحترام القانون الإنساني الدولي وخلق بيئة مواتية من شأنها أن تسمح باستئناف العملية السياسية دون تأخير، داعياً إلى «اغتنام الفرصة القائمة والالتزام بها».
وقال المبعوث الخاص في بيان أمس إنه «يشعر بالحزن بسبب العمل العسكري الأخير الذي أودى بحياة عشرات المدنيين، بمن فيهم الأطفال»، واصفاً ذلك بأنه «حدث مفجع آخر». وأعرب عن ثقته من أن المجتمع الدولي سيدعم أي خطوات يتم اتخاذها للحد من التوتّرات وتحسين حياة الرجال والنساء والأطفال اليمنيين. وقال جريفيث: «يجب أن يخرج اليمن من هذه الحلقة المفرغة من العنف الآن وأن يبقى بمنأى عن التوتّرات الأخيرة في المنطقة التي يمكن أن تقوّض احتمالات السلام».
وأضاف: «يجب إعطاء الأولوية للقضايا الإنسانية الطارئة التي من شأنها تخفيف معاناة ملايين اليمنيين العاجزين عن تأمين القوت اليومي والسلع الأساسية والسفر والعلاج الطبي». وكرّر المبعوث الخاص أن حل الحرب في اليمن هو تسوية سياسية تقوم على الشراكات وعلاقات الجوار وبناء مؤسسات الدولة وفقاً للمرجعيات الثلاث. في غضون ذلك قال الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي في خطاب بمناسبة الذكرى الـ 57 لثورة الـ 26 من سبتمبر عام 1962، «لقد بذلنا كل جهدنا للسعي من أجل السلام ومازالت أيادينا البيضاء ممدودة لكل من يرغب في سلام حقيقي يقوم على سيادة الشعب واحترام خياراته لا على أساس واقع مفروض بقوة القمع والقهر والاستغلال والفوضى».
وأضاف هادي: «دعمنا ولازلنا ندعم جهود الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الخاص لليمن مارتن جريفيث وحضرنا بفعّالية وإيجابية كل دورات المشاورات وقدّمنا فيها تنازلت كبيرة من أجل السلام وآخرها في ستوكهولم التي اعتبرناها تقدّما في طريق السلام، ونطالب المجتمع الدولي بالضغط لتنفيذها وعدم السماح لأنصار الله بالتحلّل من التزاماتها».
بدوره قال رئيس «المجلس السياسي الأعلى» بصنعاء مهدي المشّاط في كلمة بالمناسبة ذاتها «إننا قدّمنا من المبادرات والمواقف الداعية والداعمة للسلام ما يكفي لإثبات حرصنا على السلام وتمسّكنا بحقن الدم وانفتاحنا على الحلول وآخرها المبادرة التي أعلنّاها الأسبوع الفائت».
وأكد أن «تعاطي الطرف الآخر إلى حد الآن لم يكن مسؤولاً ولا مشجّعاً فقد تجاوزت غاراته الجوية المائة غارة وارتكب خلالها الكثير من الجرائم والمجازر الأمر الذي ينذر بتعنّت واضح».
وشدّد المشّاط على أن «تمسّكنا بهذه المبادرة مرهون بالتزام الطرف الآخر بها ونذكّر بأن الصراع قد بلغ من التعقيد مستوى لا يمكن حله من طرف واحد، وإننا جاهزون للسلام بقدر جاهزيتنا لخوض ما نسميها مراحل الوجع الكبير وأمامنا أيام محدودة جداً للصبر وللتقييم أيضاً ولكل حادث حديث».
وأضاف: «ننصح أنفسنا وخصومنا بالمضي نحو السلام وأن نلتقط هذه المؤشّرات الإيجابية ونثريها بالمزيد والمزيد بما يخدم السلام ويمنع من الانزلاق في مسارات لا نريدها، ولن يكون من السهل وقفها أو الخروج منها لاحقاً».
وجدّد رئيس الوزراء الكويتي الشيخ جابر المبارك الحمد الصباح في كلمته أمام الدورة الـ 74 للجمعية العامة للأمم المتحدة استعداد دولته لاستضافة الأشقّاء اليمنيين لعقد جولة مشاورات أخرى برعاية الأمم المتحدة، من أجل التوصّل إلى اتفاق سياسي شامل نهائي مبني على المرجعيات الثلاث، وهي المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة خاصةً القرار 2216 لإنهاء هذه الأزمة، بما يحافظ على استقرار اليمن ووحدة أراضيه.
كما جدّد نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح خالد الحمد الصباح لدى لقائه وزير الخارجية اليمني محمد الحضرمي في نيويورك دعم بلاده للحكومة الشرعية ووقوفها حكومةً وشعباً إلى جانب اليمن، متمنياً أن يخرج اليمن من محنته بتعاون أبنائه ودعم أشقّائه والعالم المحب للسلام.
من جهة أخرى، وافق مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة امس على تمديد تفويض لجنة التحقيق في جرائم الحرب في اليمن، بعدما عثر فريق المحققين على أدلة لانتهاكات خطيرة ارتكبها كافة أطراف النزاع.
وفي وقت سابق من الشهر الحالي أفادت اللجنة التي عيّنها المجلس في العام 2017 بأنها تمكّنت من تحديد هويات «أفراد قد يكونون مسؤولين عن جرائم دولية»، ارتُكبت خلال المعارك. وواجه قرار تجديد التفويض المعطى للجنة التحقيق معارضة دول عدة.
لكن قرار تجديد التفويض تم تمريره بدعم من الاتحاد الأوروبي وكندا وعدد من دول أمريكا اللاتينية.
وأشاد السفير البريطاني جوليان بريثويت بالعمل «النزيه والمتوازن» للمحققين وحضّهم على التركيز على «سلوك الجهات التي تدعم طرفي النزاع». وكُلّفت لجنة المحققين وتسميتها الرسمية «فريق الخبراء البارزين الدوليين والإقليميين بشأن اليمن» تقديم تقرير جديد حول النزاع في اليمن في غضون عام.