مفتي مصر يؤكد على منهج التعايش والحوار في الفكر الإسلامي

موسكو – (يونا) : أكد مفتي مصر الدكتور شوقي علام، أن منهج التعايش والحوار أصيل في الفكر الإسلامي، وأن المؤسسات الإفتائية والمجامع الفقهية والشرعية تمارس دورًا مهمًّا في تأليف قلوب بني البشر وقيادة العمل الحواري بين الأديان؛ مشيرًا إلى أن العلماء هم قادة الحوار وبهم ينجح ويحافظ على مساره الصحيح ويمارَس بالشكل الذي يحقق النتائج المرجوة منه؛ ومن أهمها تحقيق التعايش الحضاري ونزع فتيل الفكر التكفيري وتحقيق السلم في حياة الشعوب كلها.
وقال علام في كلمته أمام أعمال المؤتمر العلمي الدولي السابع: «الإسلام في زمن العولمة… التراث الإسلامي وحوار الثقافات»، الذي المنعقد هذا الأسبوع في العاصمة الروسية «موسكو»: إن النموذج المعرفي الإسلامي يدعو إلى عدم الالتفات إلى وجود فروقات لغوية أو عرقية أو طبقية، وإنما يتفاضل الخلق بأعمالهم التي يكونون قريبين فيها من الخالق جل وعلا؛ قال تعالى: «يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير».
وأشار مفتي مصر إلى أن المسلمين قد استطاعوا عبر كل المراحل التاريخية تفعيل هذه الرؤية والرسالة بمشاركة الحضارات والأمم بما تحويه من ثقافات متنوِّعة وأديان متعدِّدة وأعراف مختلفة، مشاركة تأصلت وتأكدت في قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ بَعَثَنِي رَحْمَةً لِلنَّاسِ كَافَّةً». وأوضح أن التأسيس للعلاقة والشراكة والتواصل يقتضي أولًا وقبل كل شيء قيام الحوار البنَّاء بين الأديان والثقافات، ففي كل ثقافة من الثقافات وحضارة من الحضارات تم تناول هذا الحوار طبقًا للمنهج الذي تصطبغ به، وكانت الحضارة الإسلامية أدق الحضارات وأوعبها لمسوغات بناء هذا الحوار، فوضع الإسلام الأسس والقواعد والأحكام الضابطة للتعامل مع الأديان والثقافات الأخرى. وقال مفتي مصر: «إن المنهج الإسلامي في التعايش والحوار مع الأديان والثقافات قد ظهر في سائر أرجاء التراث الفكري الإسلامي؛ فهذا التراث يُعد منبعًا غضًّا لاستخراج وسائل تعزيز الحوار بين الأديان والثقافات».