د. محمد البشاري: الأمة الإسلامية مدعوة إلى إحياء المصالحة الشاملة مع ذاتها

لتكون قادرة على أداء رسالتها في مسيرة الحضارة الإنسانية –

موسكو- «يونا»: أكد الأمين العام للمجلس العالمي للمجتمعات المسلمة الدكتور محمد البشاري، أن محاربة التطرّف مسؤولية مجتمعية ولا تناقض بين مقتضيات المواطنة وأحكام الشريعة الإسلامي. داعيًا إلى فهم صحيح ومعتدل للقواعد التي أرساها الإسلام في بناء الدولة والحوار مع الآخر واحتواء المغاير في نسيج المجتمع. مؤكدًا أن الأمة الإسلامية مدعوة اليوم إلى إحياء المصالحة الشاملة مع ذاتها وبين مكونات شعوبها، باعتماد النهج السلمي والحوار سبيلًا للإصلاح وتعزيز القدرات والإمكانات؛ لتصبح قادرة على أداء رسالتها في مسيرة الحضارة الإنسانية.
وسعى البشاري إلى تقديم مقاربة فكرية منهجية معاصرة لفض الاشتباك بين مفهوم المواطنة وتطوره في العصر الحديث، وبين أسس بناء الدولة في الإسلام، وذلك من خلال ورقة بحثية قدمها الثلاثاء الماضي في المؤتمر الدولي السادس للإدارة الدينية لمسلمي روسيا (الإسلام في زمن العولمة: التراث الإسلامي وحوار الثقافات) في العاصمة موسكو «وحملت الورقة عنوان: «التعددية الحضارية وواجبات المواطنة- مساهمة في تأصيل الانتماء للوطن» حيث خلص فيها إلى أنه ليس هناك تناقض بين مقتضيات المواطنة وأحكام الشريعة الإسلامية، وأن الولاء للأوطان لا ينافي عقيدة التوحيد، وأن التعايش الكريم بين كل المكونات الدينية والثقافية أساس بناء الأوطان، وأن محاربة التطرّف مسؤولية مجتمعية للحفاظ على الوئام الوطني. محذرًا من تدخل الدول ذات المشاريع التخريبية لتجنيد أبناء المجتمعات في حروبها وسياساتها الداعمة للإرهاب والحاضنة للإرهابيين.
وأضاف الأمين العام للمجلس العالمي للمجتمعات المسلمة: إن الدين الإسلامي هو دين التسامح، والمساواة، والوسطية، وهذه شهادات يعترف بها غير المسلمين، ومع ذلك، لا نسمع إلا نفس الاتهامات والتهديدات كلما برزت أحداث عنف، حيث يتم ربط الإسلام بالإرهاب والتطرف والأصولية والعنف والتقتيل. والقرآن الكريم أنزل فيه أنه من قتل نفسا بغير حق فكأنما قتل الناس جميعًا. ولمواجهة هذا العائق، لا بد لنا من الاجتهاد جميعًا من أجل تصحيح الصورة الذهنية لدى الغرب عن الإسلام والمسلمين، وهذا يتطلب أولاً، تصحيح المفاهيم الأساسية في العالم العربي الإسلامي، وتنقية التراث من شوائب البدع والغلو، والاتجاه نحو الوسطية والاعتدال تصديقاً للآية الكريمة: «وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا». لافتًا إلى أنه انطلاقا من رسالة المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة الداعية للتعاون والتكاتف من أجل خير البلاد والعباد.