حوادث حافلات المدارس .. إلى متى؟!

حمد بن سالم العلوي –
لقد سئمنا هذه الحوادث المؤلمة التي تقع سنوياً، فكلما دخل فصل التعليم، رافقت ذلك حوادث قتل الأطفال اختناقاً في الحافلات المدرسية، والسبب إهمال سائق لم يتقن واجبه جيداً، ويكون ذلك مقروناً بإهمال مؤسسة تعليمية، كان من المفترض أن تكون مؤتمنة على فلذات أكبادنا، فهذه الحوادث دليل على عجز مركب ليس في التعليم وحسب، وإنما في إدارة تلك المدارس بصورة منظمة، تحول دون تكرار جرائم حوادث الأطفال، فالطفل القاصر لا يحتاج إلى تعليم وكفى، وإنما حمايته من المخاطر على كافة أنواعها وأشكالها، فقانون الجزاء العُماني، يُعرِّف الإهمال الجسيم على إنه جرم جنائي، تشدد فيه العقوبة، خاصة إذا وقعت الجريمة على قاصر.
إن الحوادث التي تتحول إلى ظاهرة بالتكرار، تحتاج بالضرورة إلى معالجة جدية وجديدة وسريعة، واهتمام كبير من المعنيين، ولو كانت اللجنة الوطنية لسلامة النقل على الطريق، حيَّة تُرزق ولها مقر معلوم ومعروف، وهيكلة قائمة لافترضنا فيها أنها قد بادرت بوضع الحلول، لكي تمنع تكرار مثل هذه الحوادث، المستمرة في إزهاق أرواح أطفال أبرياء، حتى وإن كان ذلك نتيجة إهمال دون عمد منهم، فقد أصبحت هذه الفواجع تؤرق المجتمع بأكمله، وليس فقط أبوي الأطفال وحدهم.

إن التخاذل والتباكي على الماء المسكوب، لن يوقف تكرار هذه الحوادث، ولا أظن العقول أصبحت صدئة عاجزة، لا تقدر على ابتكار الحلول المانعة من تكرار هذه المآسي، طالما كانت نتيجة لأخطاء بشرية، فمجرد اتخاذ مجموعة من الضوابط والإجراءات الإدارية السهلة، سيكون بمقدور الجميع إنقاذ أرواح الأطفال من الموت اختناقاً في الحافلات، إذن يتوجب على السلطة المعنية بحماية الأرواح، أن تعلن قرارها وأن تجعله واجب النفاذ، وعلى المعنيين التقيد بتنفيذه، وذلك كل في موقعه واختصاصه، ولا نحتاج إلي خبراء حتى يعلمونا كيف نحفظ أرواح أطفالنا، فعُمان أصبحت مضرب المثل في إدارة الأزمات الكبرى، الناتجة عن الأعاصير وكل أنواع الأنواء المناخية، أيعجزنا أن نحل مشكلة مع سائق حافلة مُهمل، وطفل حديث السن غلبه النعاس فنام على مقعد الحافلة، فيحكم عليه بالموت اختناقاً لشدة الإهمال.

  • اعلم أخي السائق: { إن السياقة .. فن .. وذوق .. وأخلاق، وأنك أنت عقل السيارة، فهي لا عقل لها، وعليك أن تتجنب أخطاء الآخرين}.

(*) – خبير جدول معتمد في تخطيط حوادث المرور – مؤسس مركز طريق الأمانة لخدمة السلامة المرورية.