الخرائط الذهنية لفكر سياحي مستدام

يصادف السابع والعشرون من سبتمبر من كل عام، اليوم العالمي للسياحة الذي تحتفل به السلطنة مع كافة دول العالم، ويأتي هذه السنة تحت شعار «السياحة والوظائف.. مستقبل أفضل للجميع».
يعيد الاحتفال بهذه المناسبة رد الاعتبار لدور القطاع السياحي في التنمية الاقتصادية المستدامة والتنويع المنشود في إطار سياسات المستقبل والمضي باتجاه استراتيجية «عُمان 2040» التي يؤمل أن تحقق نقلة حقيقية في العديد من المسارات ومن ضمنها المسار السياحي.
إن الحديث عن السياحة في ظل التسارع العصري والتقنيات الجديدة يمكن أن يفتح الكثير من الإضاءات والمعاني التي يمكن التوقف عندها، حيث أنها تحمل دلالات متعددة حول ماهية السياحة في مرحلة جديدة من التجربة الإنسانية المعاصرة. إذ من المعروف أن أي قطاع من القطاعات يتهيأ ويتكيف وفق الاعتبارات والظروف التي تمرّ بها البشرية من فترة لأخرى، وهذه هي سمة التجربة الإنسانية التي لا تركن ولا تقف عند نقطة معينة بل تتجاوز المنجزات باستمرار نحو تحقيق المزيد.
بالنسبة للسلطنة فثمة إرث زاخر من الكنوز السياحية على المستويات الطبيعية والثقافية والملامح الاجتماعية وغيرها، من قديم العصور ساعة كانت حضارة عُمان التليدة تتعامل مع معطيات البيئة المحلية في عصر مجان وإلى الدولة العمانية المعاصرة، منذ زمن استغلال النحاس إلى عصر الذكاء الاصطناعي، كل هذه الدورات التاريخية التي من المفترض أنها مستحضرة في التجربة الراهنة ويجب أن نعمل على ربطها بشكل غير تقليدي بحيث نحقق المزيد من الثمرات في مشروع النهضة العمانية الحديثة.
إن بناء الأوطان هو سياق تكاملي، يعتمد في جوهره على الإنسان، لهذا فإن ربط قضايا السياحة بالشباب وتوفير الوظائف يظل أمراً مركزياً، وهو الموضوع الذي يتم طرحه أممياً هذه السنة، وهنا سوف يكون الحديث عن أدوار عديدة في بناء وتطوير البنى السياحية على مستوى محور التوظيف، من صناعة الأفكار الجديدة التي تدفع هذا الباب إلى ترقية الفكر السياحي عامة وطبيعة الوظائف نفسها المراد توفيرها، إلى إنزال الرؤى الحديثة في حيز الواقع العملي.
ولابد من الإشارة إلى الجهود المبذولة لتوظيف الشباب في القطاع السياحي عبر مشاريع الاستثمارات الصغيرة والمتوسطة التي تشكل جوهر البناء المستقبلي في الفكر التنموي والاقتصادي في الدول الناشئة في العالم اليوم، وهذا الإطار يجب أن يعزز ويطور بحيث يشكل بيئة حاضنة من ناحية فعلية لاقتصاد مستقبلي فاعل ومستدام في القطاع السياحي وغيره من القطاعات التشاركية في موضوع التنويع طويل المدى.
ويبقى هنا التذكير بأن تشجيع المبادرات والأفكار الشبابية سيظل محوراً مهماً في حفز التجربة إلى المزيد من التمكين بحيث تصبح فاعلة ومؤثرة ونافذة في تشكيل الخرائط الذهنية لفكر سياحي مستدام في السلطنة.
أخيراً فإن أي طريق يبدو بالعزائم والهمم المؤكدة التي هي شيمة أبناء الوطن، وفي سبيل رسالة المستقبل يكون العطاء المستمر بلا حدود.