نيويورك تايمز :التغير المناخي .. معركة العصر

في مقالة له بصحيفة النيويورك تايمز قال آل جور نائب الرئيس الأمريكي الأسبق الذي حصل على جائزة نوبل للسلام عام 2007 تقديرًا لجهوده في مجال مواجهة ظاهرة التغير المناخي: إن هذه الظاهرة باتت هي المعركة التي يخوضها البشر في العصر الراهن، لكنه يؤكد أن بالإمكان الفوز للبشر في هذه المعركة، نظرًا لما يمتلكونه اليوم من أدوات، وما يمكن أن تقوم به القوى السياسية الفاعلة من اتخاذ قرارات تساهم في مواجهة هذه المشكلة العالمية.
ويقول: إن الظواهر تأخذ فترة زمنية أطول مما نظن أنها ستستغرقه حتى تحدث، لكنها حين تحدث فإن ذلك يتم بصورة أسرع مما كنا نعتقد، ويضيف: إن الآثار المدمرة لأزمة المناخ تأتي الآن بعد أن تحولت المخاوف المرعبة التي طال التنبؤ بها إلى حقائق.
فهناك المزيد من الأعاصير المدمرة والحرائق الضخمة التي تندلع في جميع القارات، لكن المحيط المتجمد الشمالي يشهد ذوبانا للثلج بكميات هائلة وكذلك جزيرة جرينلاند كما أن تزايد منسوب مياه البحر يهدد الآن المدن المنخفضة والدول الجزرية.
وينبه آل جور إلى أن الأمراض الاستوائية تمتد إلى المناطق المدارية الأعلى، وتواجه المدن في العالم نقصًا في مياه الشرب، وترتفع درجات حرارة مياه المحيطات وتزداد حمضية، الأمر الذي يدمر الشعاب المرجانية، ويعرض للخطر تجمعات الأسماك التي يحصل منها نحو مليار شخص حول العالم على البروتين بالغ الأهمية.
ويقول: إن هناك أزمة الجفاف والفيضانات التي تؤدي إلى خفض إنتاج المواد الغذائية وتشرد ملايين الأشخاص، كما أن ارتفاع درجات الحرارة بصورة قياسية جعل بعض المناطق في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وجنوب آسيا غير قابلة للسكنى، وتسبب الهجرة المتزايدة من النازحين من جراء التغير المناخي حالة من زعزعة الاستقرار في الدول، وبالإضافة إلى ذلك فقد ينتج عن هذه الظاهرة انقراض نصف الأنواع على ظهر الأرض.
ويؤكد أنه رغم إدراك البشر لخطورة تلك الظاهرة المناخية، فإنهم ما زالوا يتسببون في انبعاث أكثر من 140 مليون طن من التلوث، الناجم عن ارتفاع حرارة القشرة الأرضية حول العالم، إلى الغلاف الجوي.
ويشير إلى أنه رغم أن هناك خسائر لا يمكن تفاديها بصرف النظر عن حجم الجهد لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري؛ لأن غاز ثاني أكسيد الكربون المنبعث من أنشطة البشر، يظل لفترة طويلة في الغلاف الجوي، إلا أن من الممكن تجنب الأسوأ الذي يمكن أن يؤدي لنتائج كارثية تقضي على الحضارة البشرية، إذا ما تصرفنا بسرعة.
ويشدد جور على أنه في لحظات الأزمات الكبرى في العالم، ومنها وقتنا الراهن، فإنه ينبغي على الولايات المتحدة وسائر الدول أن تحشد جهودها قبل أن يفوت الأوان، وأن يكون الجميع على قناعة بإمكانية تحقيق النصر في هذه المعركة الحاسمة، منوهًا إلى أن هذا هو الوقت الأنسب لاستدعاء الشجاعة السياسية من أجل اتخاذ مواقف وقرارات يعرف أغلب القادة والسياسيين أنها ضرورية ولاسيما في ظل وجود التكنولوجيا والموارد والأدوات التي يمكنها مواجهة تلك المخاطر.
ويقول إنه وفقا لبحث أجرته مجموعة بلومبرج للطاقة الجديدة، وهو بحث صدر عام 2014 أي قبل عام من التوصل إلى اتفاقية باريس للمناخ، فإن الكهرباء الناتجة عن مصادر من الطاقة المتجددة مثل طاقة الشمس وطاقة الرياح كانت أرخص من محطات الفحم والغاز في نحو واحد في المائة من العام، واليوم وبعد خمسة أعوام فقط من صدور هذا البحث، فإن الشمس والرياح تعد هي الموارد الأرخص للكهرباء الجديدة فيما يقرب من ثلثي العالم، وفي غضون خمسة أعوام أخرى، من المتوقع أن تكون الأرخص في العالم كله. ويقول إن الوظيفة الأعلى نموا اليوم في الولايات المتحدة هو فني تركيب وحدات الطاقة الشمسية والثانية هي فني وحدات طاقة الرياح.
ويؤكد أنه أفضل تقنية لجذب ثاني أكسيد الكربون من الجو هو شيء يدعى «الشجرة»، وهذا هو السبب في أن العديد من الدول بدأت جهودًا طموحًا في زرع العديد من الأشجار ومن بينها إثيوبيا التي زرعت مئات الآلاف من الأشجار في وقت قياسي، ويقول العلماء: إن العالم لديه ما يكفي من المساحات التي يمكن زراعتها بما يقرب من تريليون ونصف التريليون من الأشجار، ومن أجل حماية أشجار الغابات المتناقصة، هناك مراقبة بالأقمار الصناعية وغيرها من الأساليب الرقمية لكشف الاعتداءات على الغابات وحتى تعلم الشركات التي تشتري منتجات تأتي نتيجة التعدي على الغابات.
ويؤكد جور أن القائمين على صناعة القرارات على دراية بالأزمة وعليهم مسئولية التصرف وبسرعة من أجل إنقاذ العالم، مشددا على عدم التساهل في هذه القضية من أجل مصالح وأطماع شخصية والتضحية بمستقبل كوكب الأرض، ويقول إنه من ينبغي أن تكون هناك ديمقراطية شعبية تتولى هذه القضية أيضا حتى تتمكن الشعوب من تقرير مصيرها في مواجهة هذه الأزمة المناخية.