لوس أنجلوس تايمز :أزمة المشردين في لوس أنجلوس عار على أمريكا

قالت صحيفة لوس أنجلوس تايمز: إن هناك بعض المناطق في مدينة لوس أنجلوس بولاية كاليفورنيا الأمريكية يكتظ بها الفقراء والمشردون وأن هذه الظاهرة تزايدت جيلًا بعد جيل على مدى أكثر من قرن من الزمن وهو مشهد لا يحدث إلا قليلا في أنحاء العالم.
وتقول الصحيفة: إن في هذه المناطق ينام الرجال والنساء في صفوف، الواحد بعد الآخر، في مخيمات مؤقتة أو على حصر كرتونية على جوانب الطرق، فيتعرضون لاعتداءات المجرمين على اختلافها ولإدمان المخدرات، فضلًا عن العنف النفسي والجنسي والأمراض المعدية مثل: السل والإيدز والالتهاب الكبدي وغيرها.
واعتبرت الصحيفة أن هؤلاء المشردين يمثلون عارًا في جبين الولايات المتحدة، بسبب حالة التجاهل من الإنسان لأخيه الإنسان، مشيرة إلى أن هناك الآن أكثر من 57 ألف شخص في تلك المناطق لا يحصلون على مكان ينامون فيه بصورة منتظمة أو كافية كل ليلة وأن واحدا من بين كل عشرة من هؤلاء يعد من المشردين.
وقالت الصحيفة إن أزمة المشردين تفجرت خارج حدودها التقليدية قبل عدة سنوات، في البداية انتشروا على جوانب الطرق، ثم بعد ذلك في المنتزهات العامة وفي قاعات المكتبات، وعلى أرصفة أنفاق الطرق، وأصبحت الظاهرة معروفة جيدا لكل سكان مدينة لوس أنجلوس.
وأوضحت الصحيفة أن هناك 58 ألف شخص مشرد في مدينة لوس أنجلوس، وهو رقم مذهل ومؤسف في ذات الوقت بمدينة يسكنها عدد من أغنى أغنياء العالم.
ومع تنامي تلك الظاهرة وتزايد وضوحها، سعى مواطنو المدينة إلى اتخاذ موقف، وفي نوفمبر من عام 2016 ثم في مارس من عام 2017 صوت السكان لصالح تمويل برنامج بعدة مليارات من الدولارات يستمر عشر سنوات لتوفير المسكن والخدمات الاجتماعية للمشردين.
وأضافت الصحيفة إنه نتيجة لذلك أصبح لدى المدينة أفضل فرصة منذ عقود لمواجهة هذه الظاهرة وهي فرصة لا يختلف أحد على ضرورة ألا تذهب سدى، فمن غير المعقول ولا المقبول أخلاقيًا بالنسبة لهذه المدينة أن تغض الطرف عن مثل هذه الظاهرة التي كانت شائعة في الثمانينات في المناطق العشوائية بمدينة كالكتا بالهند أو ريو دي جانيرو بالبرازيل أو في مدن أوربا العصور الوسطى، كما لا يجب أن يتم صم الآذان أو إغلاق النوافذ أمام المتسولين الذين لا يجد بعضهم حتى أبسط الخدمات الإنسانية.
وأكدت الصحيفة أن دفع الأموال وحسب لا يقدم حلا للمشكلات، ففي نهاية المطاف هناك أسئلة كثيرة حول كيفية إنفاق هذه الأموال وأين أنفقت ولمن ومدى نجاح إجراءاتها.
ولفتت إلى أنه إذا كان هناك أمل في التغلب على هذه المشكلة أو على الأقل وضعها تحت السيطرة عندما ينفد المال ربما بعد عشر سنوات، فينبغي على مسئولي المدينة أن يعلنوا على الملأ ما الذي اتخذوه من إجراءات وتدابير وأسباب تلك الإجراءات وعدد من تم تسكينهم أو من لم يتم وما الذي يمكن أن ينجزوه بنهاية العام أو العقد، وكل هذا حتى يمكن محاسبتهم.
وقالت الصحيفة: إن هؤلاء الساسة والمسؤولين يتهربون وبصورة مخزية من مسئولياتهم منذ أمد بعيد، بسبب مصالح شخصية مع البعض من الرافضين المساعدة في تسكين المشردين أو ذوي الدخول المنخفضة في مناطقهم المحلية ونتج عن ذلك رسائل متضاربة ومعارك داخلية وعدم وجود إرادة سياسية للقضاء على هذه المشكلة ووضع حد لها.