أثير البلوشية.. تطمح بتشغيل أكبر عدد من ذوي الإعاقة في مشروعها

فتحت محل للتمريات رغم إعاقتها –
حوار- خولة الصالحية –

لم تعد الإعاقة اليوم عائقا ولا حاجزا أمام الأحلام والطموح، خاصة إن رافقها شغف وإيمان بأنه لا حياة مع المستحيل وكل صعب يسير، والنماذج الشاهدة على ذلك كثيرة مثل الطفلة أثير بنت خالد البلوشية التي تعاني من إعاقة ذهنية صنفت من الدرجة الخامسة على مستوى العالم، ورغم إعاقتها كانت لها بصمتها من خلال مشروع تديره بأناملها متسلحة بسلاح الإرادة والعزيمة.
وكان لنا الحوار التالي مع والدتها أمل بنت زايد البلوشية التي تقول: «أنهت أثير فصول الدمج إلى الصف التاسع، ولما أنهت دراستها كان مصيرها أن تجلس في البيت، فأنا ووالدها مرتبطان بعمل وأخوتها في المدارس، فلم أحبذ جلوسها بالمنزل طول اليوم بدون هدف أو عمل أو أي شيء ممكن تستغله لتشغل وقتها»، وتضيف: «كان وضعها غير مقبول بالنسبة لي ولأبيها فقررنا نشغل وقت فراغها بمشروع يكون بسيطا وسهلا ومتماشيا مع إعاقتها الذهنية فجاءت فكرة مشروع التمريات».

وعن فكرة مشروع التمريات الذي اشتغلت عليه الطفلة أثير، أشارت والدتها الى أنه متمثل في صنع تمريات بنكهات مختلفة، بحيث يتم خلط التمر مع بعض المكونات الغذائية الصحية وتغليفها بنكهات منوعة مثل الفستق، والقهوة، والزعفران والزنجبيل وغيرها الكثير، وتم اختيار هذا النوع بالذات كونه لا يتطلب استخدام النار أو مواد حادة مما يتناسب وإعاقتها والهدف من هذا المشروع: «تدريب مهني لفئة الإعاقة ومصدر رزق لهم، وإثبات للمجتمع والعالم بأن هذه الفئة قادرة على التحدي والإبداع ودخول سوق العمل، بالإضافة إلى توفير فرص عمل لهذه الفئة من خلال فتح منافذ للإنتاج والعرض والتسويق والتدريب على التكيف الذاتي واكتساب مهارات عمل تتناسب مع قدرات الإعاقة الذهنية».

إصرار ونتائج

وبعد أن رأى مشروع أثير النور وبدأت بالعمل فعليا عليه، أصر والدها على تطوير الفكرة أكثر بافتتاح محل خاص بالمشروع وذلك للوصول إلى الاستقلالية التامة لأثير ولشغل وقت فراغها ولإثبات قدرتها على العمل للمجتمع والعالم أجمع. وتقول أمل: «ولطلبها المتكرر وإلحاحها بتواجد زميلاتها معها قمنا بافتتاح محل لها وتم تدريب زميلاتها للعمل معها والإنتاج».
وتؤكد والدة أثير أن الناس في المجتمع متفاعلون مع فكرة المشروع، وداعمون لأثير ومن في فئتها ولرواج المشروع وتفرده بتفرد صاحبته حصد على جوائز مختلفة فقد حصلت أثير على المركز الأول في مسابقة المواهب على مستوى جنوب الباطنة سنة 2018م، وشاركت في ملتقيات ترفيهية لذوي الإعاقة وفعاليات مجتمعية مختلفة مثل المشاركة في معرض سوق الرواد الثامن، وملتقى قادرون لتدريب وتأهيل وتوظيف ذوي الإعاقة 2019م.
وفي ختام حوارنا مع والدة الطفلة أثير البلوشية تقول: «رعاية المعوقين وتدريبهم وتأهليهم يعتبر رسالة سامية ذات أبعاد إنسانية تستلزم تضافر كافة الجهود في مجتمعنا  للتأكيد على قيمة ومكانة الأشخاص ذوي الإعاقة دون النظر لمستوى قدراتهم وإمكاناتهم، لأنه بالتدريب والتأهيل سوف يصنعون المستحيل».