مهارات القرن الحادي والعشرين

في قرنٍ أصبحت فيه المعرفة غاية لا وسيلة، فُرِض علينا تغيير أدوار المعلم والمتعلم من أجل إعداد جيل قادر على التعامل مع العولمة والاستفادة من المعارف في مواجهة تحديات المستقبل. من هنا كان لابد من البحث عن مهارات لازمة لإكسابها لطلبة العلم، فجاءت مهارات القرن الحادي والعشرين لتمد يد العون لهم لاكتساب وتطبيق المعرفة. فما هي مهارات القرن الحادي والعشرين؟ وماهي مبررات الاهتمام بها؟ وكيف يتم الاستفادة منها؟ وما هو دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في إكساب الطلبة لهذه المهارات؟ وكيف اهتمت بها مناهج السلطنة؟
مهارات القرن الحادي والعشرين هي: مجموعة المهارات والقدرات اللازمة للنجاح والعمل في القرن الحادي والعشرين مثل مهارات التعلم والابتكار، والثقافة المعلوماتية والإعلامية والتكنولوجية، ومهارات الحياة والعمل.
واستجابة لمتطلبات القرن الحادي والعشرين جاء الاهتمام بهذه المهارات التي تشمل ثلاثة فئات أساسية:
أولا: مهارات المعلومات ووسائل الإعلام والتكنولوجيا: وتشمل مهارات الوعي المعلوماتي والثقافة المعلوماتية، أي المعرفة الخاصة بالمعلومات والوسائط وأدواتها وكيفية توظيفها. ويقصد بها أيضاً تحليل المعلومات والوصول إليها وإدارتها ودمجها وتقييمها وإنشائها في صور مختلفة من الأشكال والوسائط.
ثانياً: مهارات التعلم والابتكار: وتشمل مهارات كل من: التفكير النقدي، التفكير الإبداعي، التعاون، البحث. وتتضح أهمية هذه المهارات في ممارسة التفكير المنطقي السليم في فهم الخيارات المعقدة واتخاذها، وفهم الصلات البينية بين الأنظمة، والتعرف على المشكلات وتكوينها وحلها، والإبداع والتطلع الفكري وذلك بتنمية أفكار جديدة وتطبيقها وتوصيلها إلى الآخرين، والانفتاح على وجهات النظر الجديدة والمتنوعة والتجاوب معها. فهذه تهتم بمهارات الإبداع والاستحداث والاختراع، وحب الاستطلاع العقلي التأملي.
ثالثاً: المهارة الحياتية والمهنية: وتشمل مهارات تعليم المرونة، وروح المبادرة، والمهارات الشخصية والاجتماعية والإنتاجية ومهارات القيادة، ومهارات التنظيم، والتخطيط والإدارة فهذه المهارات تبرز روح العمل الجماعي والقيادة، والتكيف مع مختلف الأدوار والمسئوليات، والعمل بشكل مثمر مع الآخرين وإظهار التعاطف واحترام وجهات النظر المختلفة، والتوجيه الذاتي الذي به ترصد الاحتياجات الشخصية الخاصة بالفهم والتعلم، وتحديد الموارد المناسبة، والانتقال بالتعلم من مجال لآخر.
أما أهم مبررات الاهتمام بهذه المهارات فهي: التحولات الضخمة في مجالات التقنية والاتصال، وازدياد التنافس وتنامي حدة التحديات العالمية، والفجوة الواسعة بين العالم داخل المدرسة وبين العالم خارجها، والاقتصاد المعرفي.
كذلك ان الاستعداد لمواجهة المستقبل، يتطلب مهارات تساعد في النجاح بالدراسة، والعمل، والحياة في ظل متطلبات ومعطيات القرن الحادي والعشرين. كما أن هناك عوامل جديدة استجدت على موقفنا حول دور كلا من الذكاء والابتكار، حيث تراجع دور وجدوى الحفظ والاسترجاع من الاهتمام . إذ أصبحت سلاسل المعارف متاحة ومتجددة وميسرة تحت أطراف الأصابع بصورة لحظية. مما أدي ألي انفتاح واسع على العالم وتوفر معارف متعددة المصادر والنوعيات، تعكس منظومات متباينة من الأيدلوجيا والملامح الثقافية والبيئية.
بناء على تلك المهارات فان التعليم يجب أن يعيد ترتيب أولوياته وترتيب وإعداد أطر محددة مثل الوعي الكوني والاقتصاد والمخاطرة المحسوبة والثقافة البصرية، بهدف التأكيد على المهارات العليا والتكنولوجيا المعاصرة والاتصال وذلك في اتجاه إلى ربط التعليم بمهارات الحياة والعمل.
وحتى يُحقق طلابنا النجاح في القرن الواحد و العشرين، نحن بحاجة إلى مهارات هذا القرن، ولكي يتمكنوا من توظيف هذه المهارات في المستقبل ينبغي أن تتكاتف الأيدي، وتتكامل أدوار كلاً من الأسرة والمؤسسات التعليمية ومؤسسات المجتمع مع بعضها البعض؛ لكي يتم التركيز عليها وتطويرها في كل ما يمكن أن يمر به المتعلّم من تفاعلٍ دراسي وخبراتٍ في التعليم.

عناصر اساسية
ولتحضير الطلبة للنجاح في القرن الواحد والعشرين لابد من التفكير في ثلاثة عناصرٍ أساسية:
1-المدارس الفاعلة في مجال استراتيجيات تدريس مهارات التفكير، وحل المشكلات التكيفي، والاتصال التعاوني، والطلاقة الرقمية.
2-مصممون مختصون في تصميم النشاطات اللازمة لتنمية تلك المهارات، وتطوير قدرات الطلبة على التحكم في تفكيرهم، حتى يكونوا أكثر وعياً بعمليات ما وراء المعرفة.
3- مدرسون مؤهلون لتنفيذ النشاطات، وإدارة الصفوف.
أما كيف ستبدو معايير هذه المهارات في قاعة الصف والتي سيتم بناء عليها تحضير الإجراءات الصفية من: (مشاريع – نشاطات – نصوص- وغيرها):
الاستكشاف الاستقصائي حيث يقوم بتطوير مهارات البحث واستخدام التقنية، أما حل المشكلات الإبداعي فدوره في التحقيق في مشكلات العالم الحقيقي وإيجاد طرق إبداعية لحلها. بينما القراءة وفق مؤهلات متعددة تطور التعلم عن العالم وفق تصور خيالي وكتابات واقعية. ويأتي التواصل الإبداعي ليساعد على دراسة وجهات النظر المختلفة واستخدام البراهين للإثبات والتعبير عن الأفكار.أما التعلُّم متعدد الموارد فيقوم ببناء أساس قوي من المهارات والتوسع في القدرات سنويا. بينما التفكير الناقد فيتم عن طريق تحليل المواضيع المعقدة وتعلّم مصطلحات أكاديمية للإبحار في المواد المختلفة.إن هذه المعايير تخرج لنا جيلاً يتصف بصفات مميزة وهي: مستكشفون استقصائيون، حلالو مشكلات إبداعيون، متواصلون مبدعون، متعلمون كثروا المواد ومفكرون ناقدون.

مراجعة المناهج
ولإكساب طلابنا هذه المهارات نحتاج إعادة النظر في نظامنا التعليمي بشكل كامل من مراجعة محتوى المناهج، إلى توفير بيئة صفية مناسبة محفزة على الإبداع والابتكار، إلى تطوير مهني للمعلم ومشاركة فاعلة للمجتمع.
بالإضافة إلى دور الأسرة في توفير جو هادئ، وبيئة محفزة للتعلم، وعلاقات أسرية يسودها الود والحب والأمان والحنان والتعاون وتوفير ما يحتاج إليه من موارد مادية، كذلك تخصيص وقت للجلوس مع الطالب ومناقشته في أمور دراسته ومساعدته في استكشاف مواهبه وميوله وصقلها وتطويرها، وغيرها من أدوار الأسرة الأخرى. أما دور مؤسسات المجتمع لا يقل أهمية من حيث التعاون مع المؤسسات التعليمية سواء بتقديم الدورات والورش التدريبية وحلقات النقاش والندوات والمحاضرات أو بتقديم التبرعات المادية لتوفير الموارد المادية أو حفلات التكريم للتميزين أو رعاية أسر الضمان أو ذوي الاحتياجات الخاصة، وغيرها من المبادرات الهادفة والمساعدة لطلبة العلم والمعرفة.
وأخيرا نقف مع اهتمام وزارة التربية والتعليم بالسلطنة؛ حيث تبنت مشروع تطوير مناهج العلوم والرياضيات باستخدام السلاسل العالمية؛ بهدف رفع جودة التعليم وتزويد الطلاب بالمعارف والقيم ومهارات القرن الحادي والعشرين التي يحتاجون إليها؛ للنجاح في العالم الحديث، مما سيساعد على تعزيز إمكاناتهم في المساهمة في المجالات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في السلطنة، والتنافس على المستوى العالمي.
ويشمل التطوير مواءمة مناهج العلوم والرياضيات مع المعايير الدولية بهدف تطوير المعرفة العلمية للطلبة والمهارات العملية – مثل حل المشكلات والتفكير الناقد والابتكار والإبداع. ويتضمن هذا المشروع تطوير مصادر التعلم عالية الجودة، وتدريب المعلمين، حتى يتمكنوا من التركيز على احتياجات الطلاب بصورة فردية. والمتأمل لهذه السلاسل يجدها تهتم بعدة مهارات وهي: مهارات تحمل المسؤولية الفردية والاجتماعية، مهارات التعاون والتعامل مع الآخرين، مهارات التفكير النقدي والتأملي والتحليلي، مهارات تحديد المشكلات ووضع حلول لها، مهارات الإبداع والتطلع الفكري، مهارات الاستقصاء العلمي في البحث عن المعرفة، مهارات قراءة المعلومات وتحليلها ووضع بدائل، مهارات التفكير الناقد وحل المشكلات، مهارات السرعة والدقة والتكيف والمبادرة، مهارات التواصل الشفهي والكتابي الفعال، الفضول والخيال، والمهارات المرتبطة باستخدام وتوظيف أدوات التكنولوجيا.

لهية القرينية