إدارة الشركة المحدودة المسؤولية

تناول المشرع العماني إدارة الشركة المحدودة المسؤولية في الفصل الرابع من الباب الرابع من قانون الشركات رقم (18) لسنة 2019م، وخصص لذلك المواد من (263) لغاية (277) تناول فيها كيفية تعيين المدير أو المديرين وتحديد صلاحياتهم والقيود الواردة عليها مع بيان مسؤولية الشركة عن أعمال المديرين ومسؤولتهم تجاه الشركة.
وسوف نتناول في هذا المقال بيان كيفية تعيين المديرين في الشركة وعزلهم مع بيان اختصاصاتهم وصلاحياتهم والقيود الواردة عليها.

أولا: تعيين المديرين وعزلهم:
إدارة الشركة المحدودة المسؤولية بالاستناد إلى المادة (263) من قانون الشركات، يمكن أن تناط إلى مدير واحد أو أكثر على أن يكونون من الأشخاص الطبيعيين، ويجيز المشرع، استناداً إلى المادة نفسها أن يكون المديرون من بين الشركاء أو من غيرهم، ومديرو الشركة قد يتم تعيينهم لمدة محدودة أو غير محدودة وفقاً لوثائق تأسيس الشركة أو بموجب قرار يصدر لاحقاً من قبل جمعية الشركاء في الشركة، وقد نصت على ذلك المادة (263) بالقول: «يتولى إدارة الشركة المحدودة المسؤولية مدير أو اكثر من الشركاء أو من غيرهم من الأشخاص الطبيعيين، يتم تعيينهم لمدة محدودة أو غير محدودة بموجب قرار جمعية الشركاء».
يتضح من المادة المذكورة، ان المشرع يجيز تعيين مدير واحد للشركة أو اكثر، ويمكن أن يكون المديرون من بين الشركاء أو من غيرهم وحسب حاجة الشركة لذلك، فإذا كانت لهذه الشركة من الشركات التي تباشر مشروعا صغيرا فلا تحتاج إلا مديراً واحداً، أما إذا كانت هذه الشركة تقوم بمشروعات كبيرة فلابد من تعيين اكثر من مدير لها، ولم يرد في المادة (263) تحديد لعدد المديرين في الشركة، ويشترط المشرع أن يكون المدير أو المديرين في الشركة من الأشخاص الطبيعيين، ولم يسمح بتولي إدارة الشركة من الأشخاص المعنوية.
وعادة يجرى تعيين مديري الشركة في وثائق التأسيس أي في عقد تأسيسها أو في نظامها الأساسي، وفي الأحوال التي لا يرد فيها تعيين مديري الشركة في وثائق تأسيسها ففي هذه الحالة يتوجب تعيينهم بقرار من جمعية الشركاء، وعند تعيين مديري الشركة في وثائق تأسيها أو بقرار من جمعية الشركاء، يجوز تحديد المدة التي يستمر فيها المديرون في إدارة الشركة، كما يجوز عدم تحديد هذه المدة، وفي هذه الحالة يمكن أن يستمر المديرون في الشركة طيلة مدة بقاء الشركة ما لم يتم عزلهم من قبل جمعية الشركاء.
وبخصوص عزل المدير أو المديرين، فلم يرد في قانون الشركات الجديد، نص يحدد الطريقة التي يجرى فيها عزل المديرين من إدارة الشركة، واستناداً للقواعد العامة فإن عزل المديرين في هذه الحالة يتم من قبل الجمعية العامة للشركاء، ويتخذ القرار بالاستناد إلى المادة (289) بأغلبية الشركاء، ويجب أن يكون بناء على قرار مسبب يبرر ذلك.

ثانياً: اختصاصات وصلاحيات المديرين:

الأصل ان اختصاصات وصلاحيات مديري الشركة المحدودة المسؤولية يتم تحديدها في عقد تأسيس الشركة أو نظامها الأساسي، لأنها من الأمور المهمة التي يجب على الشركاء الاتفاق عليها في عقد تأسيس الشركة أو نظامها الأساسي وفي الأحوال التي لا يرد فيها تحديد اختصاصات وصلاحيات مديري الشركة المحدودة المسؤولية، فأنه بالاستناد الى المادة (264) من قانون الشركات الجديد، يحق لمديري الشركة مباشرة جميع الأعمال اللازمة لتحقيق غايات الشركة، كما لهم حق التمتع بجميع السلطات اللازمة لتسيير وانتظام أعمال الشركة، وقد نصت على ذلك بالقول: «لمديري الشركة القيام بجميع الأعمال اللازمة لتحقيق غايات الشركة، ويتمتعون بجميع السلطات اللازمة لتسيير أعمالها تسييراً منتظماً، ما لم يرد نص يخالف ذلك في وثائق التأسيس».
وإذا جرى تقييد سلطات المديرين من قبل جمعية الشركاء أو جرى تغيير أيٍّ من المديرين، ففي هذه الحالة يتوجب تسجيل ذلك في السجل التجاري ونشره وفقا لأحكام قانون الشركات، ولا تكون هذه القيود أو القرارات الصادرة من الشركة نافذة في حق الغير ممن يتعاملون مع الشركة الآمن تاريخ تسجيلها في السجل التجاري، وقد نصت على ذلك المادة (264) نفسها حيث قضت بأنه: «..وكل قرار يصدر من الشركة بتقييد سلطات المديرين أو تغييرهم يجب أن يسجل لدى السجل وأن ينشر وفقاً لأحكام هذا القانون، ولا يكون نافذاً في حق الغير إلا من تاريخ تسجيله».
ثالثاً: القيود الواردة على سلطات المديرين:
تضمنت المادة (267) من قانون الشركات أعمالا منع المشرع فيها مديري الشركات المحدودة المسؤولية من القيام بها ما لم يرخص لهم صراحة بها بموجب نص يرد في وثائق تأسيسها، أي عقد تأسيس الشركة أو نظامها الأساسي أو بموجب قرار صادر بالأجماع من قبل جميع الشركاء في الشركة وهذه الأعمال:
1_تقديم التبرعات، ماعدا التبرعات التي تتطلبها مصلحة العمل متى كانت ضئيلة القيمة وعادية.
2- بيع جميع موجودات الشركة أو قسم مهم منها.
3- إجراء الرهن أو التأمين على موجودات الشركة، إلا لضمان ديونها المترتبة في سياق أعمال الشركة الاعتيادية.
4- كفالة ديون الغير، عدا الكفالات المعقودة في سياق العمل الاعتيادي من أجل تحقيق غايات الشركة.
5- إبراء ذمة مديني الشركة من التزاماتهم، أو إجراء الصلح، أو الاتفاق معهم على التحكيم.