عطر : يوجا الضحك

رندة صادق :

هذا المقال لهؤلاء الذين يظنون أن الضحك جريمة والقهقهة بلاء.
في الفترة الأخيرة حدثت تطورات كثيرة في مفاهيم حياتية نمطية، ظلت لفترة طويلة من المتحجرات الفكرية، وبقايا ترسبات الزمن الصدئ في أدمغة فاتها ان تدرك المعنى الحقيقي للوجود وقيمة أن تكون على قيد الحياة. وجهان لحالة واحدة نجدهما في بحثنا عن الضحك الحر والعفوي والتلقائي.
في بعض المجتمعات هناك حكم سلبي على الأشخاص الذين يعبرون عن فرحهم وسعادتهم بضحك مرتفع، وتوجه إليهم انتقادات من نوع ان هذه مبالغة أو تصرف أرعن وطفولي لا يليق بهؤلاء الذين تركت السنوات فوق جبينهم خطوطا غائرة وحول عيونهم تجاعيد عنيدة، من قال: إن النضج يعني صمت الضحكات وكوما الابتسامات الصارخة؟
وفي مجتمعات أخرى، يتركون عدوى الضحك تمس عتمة قلوبهم لتنير أرواحهم التي ترفض الاستسلام لأحكام الآخرين، هؤلاء حرروا أرواحهم من انتقادات لا تفضي إلا إلى نشر الطاقة السلبية في أمزجتهم، فكما الحزن عدوى والفرح عدوى والحب أو الكره عدوى كذلك الضحك عدوى. أما علم النفس فالتقط تأثير الضحك على الإنسان وأوجد ما يعرف اليوم ب (العلاج باستخدام الضحك). الإنسان المعاصر إنسان قلق مضطرب يعيش ضغوطات في كثير من الأحيان تفوق قدرته على التعامل معها، وقد تطورت نظرته القديمة للعلاج النفسي حيث كان يعتبره مخجلا و يشير الى الجنون، أما اليوم فقد أدرك أن النفس تتمرد على الجسد وقد تصيبه بالمرض العضوي، فلجأ للعلاج النفسي كحل علمي ضروري. فمن العلاج بالرقص أو بالتأمل أو بالصراخ الى العلاج بالضحك، بحسب التعريف العام المتداول: «هو نوع من التدريبات المستحدثة بالاعتماد على يوجا كابالباتي براناياما، حيث تركز هذه التدريبات على التنفس العميق والكثير من الضحك والمرح، مما يساعد في تدفق المزيد من الأوكسجين إلى الدم، مما يرفع طاقة الفرد». هذا العلاج ليس فعلا تهريجيا يقوم به المدرب بل هو فعل واع يعتمد على إرادة المعالج وردة فعل المتدربين، فالمدرب هو مايسترو يحرك ردّات فعلهم حتى يتركون تحفظاتهم ويكسرون قيودهم، اذا هو تدريب علمي يقوم على مبدأ ان الضحك معدٍ، حيث يبدأ كتدريب ثم يتحول الى ضحك حقيقي مع تفاعل المجموعة وتحررها من خجلها، فهناك احتمال أن تتحول عملية الضحك التي يقومون بها إلى ضحك حقيقي. هذا العلاج يخلق توازنا نفسيا وهو كالتمارين الرياضية التي تحسن من الصحة البدنية، يحسن من الصحة النفسية ويساعد على الإيجابية في المواقف وتقبل عثرات الحياة والمشاكل النفسية، ومن المفضل ان تتكرر الجلسات لمرتين بالأسبوع وان تتراوح مدة الجلسة بين 45- 60 دقيقة.
ولقد ثبت بحسب الدراسات المتوفرة: «أنّ يوغا الضحك تفيد في علاج الكثير من المشاكل الجسدية والنفسية حيث تساعد هذه التدريبات في زيادة تدفق الأوكسجين إلى الجسم وتعزيز مناعته، تخفض ارتفاع ضغط الدم و تخفف من الشعور بالقلق والإحباط والوحدة والضغط النفسي والعصبية كذلك تساعد في تخفيف آثار الروماتيزم وتزيد نسبة إنتاج هرمونات الإندورفين، وهو ما يعرف باسم هرمون السعادة وكذلك تساعد في تغيير النظرة إلى الأمور وتحسين الوظائف الذهنية، تمنح الشعور بالثقة بالنفس وتزيد الشعور بالأمل والحيوية ، تخفف المشاكل التنفسية، تحرر نوع من الأنزيمات تقي المعدة من التقرّحات». ولعل أهم فائدة للضحك أنه يحافظ أيضا على شباب البشرة ويقي من التجاعيد التعبيرية التي تجعل الوجه يبدو حزينا.
أبعد هذا كله تحجبون الضحك عن جلساتكم وترسمون العبوس على تفاصيل وجوهكم؟
حرروا أرواحكم واضحكوا واتبعوا هذا القول «اِضحك كلما استطعت، فهذا دواء رخيص».
randanw@hotmail.com