رماد : العافية

عبدالله المعمري –

حدثني عن العافية، أحدثك عن الألم، عن السهر، عن وخز الإبر في الوريد، عن مشرط في يد الطبيب، عن نزف الدم، وحرقة من تطهير جرح، عن صرخة نائم على سرير، عن ونين وأنين، عن دعاء بالشفاء.
أحدثك عن كل الضجيج في الانتظار على سرير في آخر الزاوية، عن أصوات أقدام العابرين من أمام غرفة الانتظار، عن أحاديث أطباء يتهامسون عن مصير أولئك النائمين تحت التخدير، عن الدموع، عن الخشوع، عن التضرع في طلب الشفاء.
وأحدثك أكثر عن القادمين، العابرين للطرقات، وعن الجالسين تحت ظلال الأشجار، والواقفين على مشارف الأبواب، في انتظار الدخول، لرؤية الأهل والأحباب والأصحاب النائمين على أسرّتهم، بين حالٍ وحال .
وأحدثك عن السفر والترحال في طلبها، من بلاد إلى بلاد، وعن الوداع عند بوابات المطار، وعن الفرح بالرجوع، عن الدموع الملونة بالأزهار، عن الحمد والشكر لكل ما كان وما سيكون بها وعليها ومنها.
العافية نعمة من رب العباد، نحن عنها غافلين، ننسى وجودها لوجودها، فنسرف في هدرها، ونفقدها مع العمر الذي ينقص ولا يزيد. وقد نُبتلى بفقدها، امتحانا واختبارا من الله الغفور الرحيم.
فما أجمل النعمة واستشعارها في كل شيء يحيط بنا، وفي من يكونون معنا وفيما بيننا، وما أجمل العافية التي تَسعد بها النفس ما إن تفقد بعضها، وتشعر بالألم حين فقدها.
فمُنّ يا الله بالشفاء على كلّ من فقد العافية، أو بعضا منها، واجعل شفاءهم عاجلا غير آجل، لترتسم السعادة على قلوبهم، وتسري إلى قلوب كل من يحبهم، وخفف الله عن كل مريض ألمه، وسهره، وجعل الصبر رفيقا لهم ولمن حولهم، اللهم شفاءً لا يغادر سقما.

shinas1@hotmail.com