هل التلاميذ الأصغر سنا من أقرانهم أكثر عرضة للاكتئاب؟

برلين 25 سبتمبر -قال باحثون من بريطانيا إن الأطفال الأصغر سنا في الفصل المدرسي الواحد أكثر عرضة للمعاناة من صعوبات في التعليم واضطرابات الانتباه وحالات الاكتئاب. توصل الباحثون إلى هذه النتيجة بعد تحليل بيانات نحو مليون طفل من بريطانيا، حسبما أوضح الباحثون في دراستهم التي نشروا نتائجها في العدد الحالي من مجلة “جاما بيدياتريكس”، المعنية بنشر الأبحاث الخاصة بالأطفال.
قال الباحثون إنهم لا يعرفون أسباب هذه المعاناة بشكل يقيني، ولكنهم رجحوا أن يكون الأطفال الأصغر سنا أقل نضجا من زملائهم الأكبر سنا في الفصل المدرسي الواحد.
كما لم يستبعد الباحثون أن يكون السبب وراء ذلك هو تشخيص مثل هذه المشاكل لدى الأطفال الأصغر سنا، بشكل أكثر تكرارا، وقالوا إنه وبشكل إجمالي فإن خطر تعرض الأطفال لهذه الاضطرابات التي تم رصدها ضئيل.
وفي سياق تعليقها على نتائج الدراسة قالت إنجيبورج كريجلو مان، رئيسة الجمعية الألمانية لطب الأطفال والناشئة، إنه من المنطقي أن الأطفال الأصغر سنا، وبذلك أقل نضجا، يواجهون صعوبات أكثر في المدارس، مما يجعل من واجب المدرسين أن ينتبهوا لهم أكثر.
غير أن الخبيرة الألمانية شددت على ضرورة الأخذ في الاعتبار أنه من السهل عند الاعتماد على تحليل مثل هذه الكم الهائل من البيانات التي شملتها الدراسة رصد وجود علاقة إحصائية بين انخفاض سن التلاميذ و احتمال تعرضهم لمشاكل تعليمية أو اكتئاب.
تابعت الطبيبة الألمانية: “ولكن علينا أن نتساءل عندئذ: هل هذا مهم بالنسبة للوضع الميداني في المستشفيات؟”
استخدم الباحثون تحت إشراف أدريان روت، من كلية طب لندن للصحة والطب الاستوائي، قاعدة بيانات تشمل فحوصات وتشخيصات أجريت لأطفال.
وقيم الباحثون خلال الدراسة المعلومات التي أدلى بها نحو مليون طفل في سن يتراوح بين 4 إلى 15 عاما. قسم الباحثون الأطفال وفقا لشهر الميلاد، إلى أربع مجموعات، بدءا من أصغر سن إلى أعلى سن، ثم بحثوا فيما إذا كانت هناك علاقة بين سن التلاميذ وتشخيص حالتهم على أنها اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط، أو اكتئاب، حتى سن 16 عاما.
تبين للباحثين أنه، وفيما يتعلق بهذه الأمراض الثلاثة، فإن الأطفال الأصغر سنا كانوا يعانون من خطر أكبر، مقارنة بالأطفال الأكبر سنا بين مواليد نفس العام، حيث شخصت حالة 2361 من بين كل 100 ألف شخص على أنها نقص انتباه مع فرط نشاط، مقارنة بـ 1741 طفلا من المجموعات الأكبر سنا.
وبلغ عدد الأطفال الأصغر سنا الذين يعانون من الاكتئاب 1087 مقارنة بـ 833 من المجموعات الأكبر سنا.
وبشكل إجمالي فإن عدد الأطفال الأصغر سنا الذين يعانون من مشاكل تعليمية واكتئاب يرتفع بواقع 3ر1 مرة مقارنة بالأطفال الأكبر سنا، و يرتفع عدد الأطفال المعرضين لمشكلة قلة الانتباه وفرط النشاط أكثر بواقع 4ر1 مرة مقارنة بالأطفال الأكبر سنا.
وشدد الباحثون على ضرورة إجراء المزيد من الدراسات في هذا الجانب لمعرفة سبل تخفيف العلاقات بين السن الأصغر نسبيا وضعف النجاح الأكاديمي والصحة.
من جانبها رأت كريجلو أنه من الجدير بالملاحظة في الدراسة أن جميع المؤشرات الثلاثة أظهرت تراجع أداء الأطفال الأصغر سنا مقارنة بأقرانهم الذين ولدوا في شهور سابقة، في نفس العام، وقالت: “إن اعتبار ذلك إشارة على ضرورة أن نولي الأطفال الأصغر سنا مزيدا من الاهتمام، هو بالطبع رسالة مهمة، ولكن ذلك معروف أصلا بين التربويين أصحاب الخبرة”.
ورأت الخبيرة الألمانية أن معدلات الحالات المرضية التي رصدها أصحاب الدراسة بين الأطفال الأصغر سنا “منخفضة بشكل سار”.
غير أن كريجلو، مديرة مستشفى توبينجن للأمراض العصبية والطب الاجتماعي للأطفال، أخذت على الدراسة أنها لم تكشف بدقة عن ماهية مشاكل الأطفال التي أدت إلى التشخيص الذي تمت دراسته”.
كما رأت الطبيبة الألمانية أنه من الصعب سحب نتائج الدراسة على ألمانيا، وذلك لأسباب، من بينها أن الأطفال في ألمانيا لا يدخلون المدارس قبل سن السادسة، في حين أن الأطفال في بريطانيا يلتحقون بالمدارس في سن 4 إلى 5 سنوات.
كما أنه من الممكن أيضا إرجاء دخول الأطفال المدارس لمدة عام إذا تبين عدم نضجهم، وذلك من خلال الفحوص التي تجرى لهم عند دخول المدارس.
(د ب أ)