المحكمة العليا البريطانية تبطل تعليق جلسات البرلمان وجونسون يدعو إلى انتخابات

نواب أوروبيون أشادوا بالقرار –

قضت المحكمة العليا البريطانية أمس بعدم قانونية تعليق أعمال البرلمان في الفترة التي تسبق خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي واعتبرت أن قرار رئيس الوزراء بوريس جونسون «لاغٍ ولا تأثير له»، في ما شكل صفعة كبيرة له تبعتها نداءات له بالاستقالة.
وعلى الإثر أعلن رئيس مجلس العموم جون بيركو أن المجلس سيستأنف جلساته اعتباراً من الساعة 11:30 صباحًا (10.30 ت غ) اليوم. واتخذ قضاة المحكمة العليا الأحد عشر قرارهم بالإجماع.
وقالت رئيسة المحكمة العليا بريندا هايل في نص الحكم «لا بد أن تستنتج المحكمة … أن قرار إسداء مشورة لجلالة الملكة بتعليق البرلمان كان غير قانوني».
وعللت ذلك بأن «تأثيره تمثل في إحباط أو منع قدرة البرلمان على أداء وظائفه الدستورية» وبالنتيجة يعد القرار «لاغياً ولا تأثير له»، وبناء عليه فإن جلسات البرلمان «لم تُعلق».
وعلى الفور بدأ رئيس مجلس العموم مشاوراته مع قادة الأحزاب. وقال بيركو إن القضاة «أثبتوا حق وواجب البرلمان في الاجتماع في هذا الوقت الحاسم لمراقبة عمل السلطة التنفيذية ومساءلة الوزراء».
إلى ذلك جدد رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون أمس من الأمم المتحدة، الدعوة لتنظيم انتخابات في بريطانيا وذلك بعد أن قضت المحكمة العليا البريطانية بإبطال قراره تعليق جلسات البرلمان. وقال جونسون لدى خروجه من لقاء مع رجال أعمال في نيويورك «الأمر البديهي الذي علينا فعله هو تنظيم انتخابات، جيريمي كوربن (زعيم حزب العمال المعارض) يتحدث كما اتفق، وعليه أن يطلب تنظيم انتخابات».
وقال رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، لهيئة الإذاعة البريطانية (بي. بي. سي)، إنه سيحترم قرار المحكمة العليا بأن تعليقه للبرلمان كان مخالفا للقانون.
وقال جونسون إنه لا يوافق على قرار المحكمة وإنه سيواصل مع بروكسل محاولاته لضمان اتفاق لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست).
وأوضح جونسون في نيويورك حيث يشارك حاليا في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة: «الشيء الأكثر أهمية هو أننا ننطلق وننتهي من خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في 31 من أكتوبر المقبل. ومن المتوقع أن يعود جونسون إلى لندن، حيث سيستأنف البرلمان أعماله اليوم.
وحمّل نايجل فاراج، زعيم «حزب بريكست» البريطاني، مستشارا مثيرا للجدل لرئيس الوزراء بوريس جونسون المسؤولية عن «أسوأ قرار سياسي على الإطلاق»، وذلك بعدما قضت أعلى محكمة في بريطانيا بعدم قانونية قرار جونسون بتعليق عمل البرلمان. وغرد فاراج، على موقع «تويتر»: «إلغاء خطاب الملكة وتعليق (عمل البرلمان) هو أسوأ قرار سياسي على الإطلاق».
وأضاف السياسي المعارض للاتحاد الأوروبي :«يجب أن يرحل دومينيك كامينجز».
وتزايدت الانتقادات من داخل حزب جونسون، المحافظين، ومن خارجه، خلال الأسابيع الماضية بعد تعيين جونسون لكامينجز، المدير السابق لحملة للمطالبة بالتصويت لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي، مستشارا بارزا لحكومته.
وفي بروكسل رحب نواب أوروبيون بقرار المحكمة العليا. وقال غي فيرهوفشتات رئيس الوزراء البلجيكي السابق ورئيس كتلة الليبراليين في البرلمان الأوروبي «أمر واحد على الأقل يبعث على الارتياح في ملف بريكست الذي لا ينتهي: حكم القانون في بريطانيا لا يزال قائما».
وأضاف «يجب عدم إسكات البرلمانات أبدا في ديمقراطية فعلية، يجب ألا يقول جونسون أو أي مؤيد آخر لبريكست بعد الآن ان الاتحاد الأوروبي غير ديمقراطي».
وكتب فيرهوفشتات، على موقع تويتر، :«سيادة القانون (في بريطانيا) لا تزال حية ونشطة. لا ينبغي أبدأ إسكات البرلمانات في الديمقراطيات الحقيقية».
وأضاف :«لا أريد أبدا أن أسمع بوريس جونسون أو أي مؤيد آخر لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يتحدث مجددا عن أن الاتحاد الأوروبي غير ديمقراطي». وإثر قرار المحكمة الذي شكل صفعة كبيرة لجونسون تتالت الدعوات له للاستقالة. وقال زعيم حزب العمال، أبرز الأحزاب البريطانية المعارضة، جيريمي كوربن من برايتون حيث ينعقد مؤتمر الحزب « أدعو بوريس جونسون … للتفكير في موقفه، وأن يصبح رئيس الوزراء لأقصر فترة على الإطلاق»، كما دعا زعيم حزب المحافظين إلى «تنظيم انتخابات لاختيار حكومة تحترم الديمقراطية».
وقال مسؤول منطقة وستمنستر في الحزب الوطني الاسكتلندي، إيان بلاكفورد: «يجب أن نعود إلى البرلمان على الفور. نريد العودة إلى العمل. على خلفية ذلك، يجب أن يستقيل بوريس جونسون ».
وفي قضيتين منفصلتين، طعن أكثر من 75 نائبا وفريق يدعمه رئيس الوزراء المحافظ السابق جون ميجور بقرار التأجيل باعتباره غير قانوني. وفشل أحد الطعنين أمام المحكمة العليا ونجح الثاني أمام المحكمة العليا في اسكتلندا التي أحالت المسألة إلى المحكمة العليا لإصدار الحكم النهائي.