«الديمقراطيون الأحرار» يتبنون إلغاء بريكست

عقد حزب الديمقراطيون الأحرار، الثالث في ترتيب الأحزاب السياسية البريطانية، مؤتمره السنوي الأسبوع الماضي في مدينة بورنموث الساحلية جنوب غربي انجلترا، تحت قيادة زعيمة جديدة هي جو سوينسون. وقد لوحظ تغيير الحزب اتجاهاته نحو خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، فبدأ معارضا للبريكست في استفتاء يونيو 2016 ، لكن سياسته الرسمية اقتصرت فيما بعد على دعم الاستفتاء الثاني. لكن أغلبية أعضاء الحزب أعربوا في مؤتمرهم السنوي هذا العام عن رفضهم البريكست من خلال سحب طلب الخروج من الاتحاد الأوروبي من دون الدعوة لاستفتاء ثاني. وربما يعود ذلك لسعي الحزب إلى اجتذاب المعارضين لبريكست في حزبي المحافظين والعمال.
وفي حديث لها مع تلفزيون «بي بي سي» قالت سوينسون: «إذا حصل الديمقراطيون الأحرار على الأغلبية في الانتخابات المقبلة، فسنقوم حينها بإيقاف بريكست»، وأضافت: «أتفهم أن هذا ليس رأياً يوافق فيه الجميع على موقف الديمقراطيين الأحرار، ولكنه ما نظن أنه المسار الأفضل حقاً لبلادنا».
ومن جهته دافع إد ديفي، نائب سوينسون عن السياسة الجديدة بالقول إن النصر في الانتخابات العامة سيمنح حزبه التفويض الديمقراطي المطلوب لإلغاء بريكست. ويرى أن برنامجاً انتخابياً ينص على تنظيم استفتاء ثان سيكون عبارة عن «الطلب من الناس التصويت مرتين». وأشارت صحيفة «الغارديان» إلى إعلان جو سوينسون، في أول خطاب لها أمام المؤتمر السنوي كزعيمة للحزب، ترشيح نفسها لمنصب رئيس وزراء بريطانيا، بقولها: «إن الأسابيع القليلة القادمة ستشهد اقرار أي نوع من البلاد نحن وما نرغب في أن نكون». وأضافت: «الناس في أنحاء بريطانيا يستحقون اختيارا أفضل، إن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بلا اتفاق يعرض حياة الناس للخطر، وهو أشبه بحرق البيت وهدمه».
وبالرغم من موجة التأييد الكبيرة التي يحظى بها الديمقراطيون الأحرار بسبب أزمات المحافظين والعمال، فمن المستبعد أن يفوزوا بالانتخابات العامة. وتعهدت جو سوينسون بأن أية حكومة يشكلها الديمقراطيون الأحرار ستقوم بإلغاء المادة 50 في أول يوم عمل لها، خاصة بعد تصويت الأغلبية في المؤتمر السنوي لصالح إلغاء بريكست.
وأكدت سوينسون أنه قبل الدعوة للانتخابات، سيستمر حزبها في العمل مع أحزاب المعارضة الأخرى للحملة من أجل إجراء مزيد من الاستفتاء، ومنع بريكست من دون اتفاق. كما حذرت بوريس جونسون من أنه «إذا كان يعتقد أنها كامرأة هو نقطة ضعف، فإنه على وشك اكتشاف أن الحقيقة ليست كذلك»، موجهة إليه انتقادات لاتباعه أسلوب الشتائم والتقليل من قدرات المرأة، وقالت إنها لا تستطيع الانتظار لسيطرة جونسون، او جيريمي كوربين، او نايجل فاراج في الانتخابات العامة.
وفي انتخابات 2010 فاز الديمقراطيون الأحرار بـ57 مقعدا، غير ان سوينسون تطمح بالفوز بـ100 مقعد في الانتخابات المقبلة. ويوجد حاليا في البرلمان 18 نائبا للديمقراطيون الأحرار، بعد انضمام عديد من النواب المنشقين عن حزبي «العمال» و«المحافظين» إلى صفوفه مؤخرا، لكن ذلك لا يكفي فالمطلوب تحول كبير في المشهد الانتخابي حتى يتمكن الحزب من الفوز بالسلطة. وقالت سارة ولاستون، المنشقة عن «المحافظين» لصحيفة «التايمز»، إنها تعتقد من خلال حديثها مع العديد ممن طردهم جونسون من حزب المحافظين مستعدون للانضمام إلى حزب الديمقراطيون الأحرار، وكان احدهم الوزير السابق سام غيماه الذي انضم بالفعل للحزب قبل نحو اسبوعين. وتقول «ديلي تلغراف» ان جو سوينسون تلقت ترحيباً حاراً عندما أخبرت المؤتمر أنها تريد أن تكون رئيسة للوزراء، وانه لا يوجد حد لطموحاتها الحزبية. كما انها استبعدت الدخول في ائتلاف مع المحافظين أو العمال في حالة إجراء انتخابات عامة والوصول إلى برلمان معلق. وأصرت على أنه لا بوريس جونسون ولا جيريمي كوربين لائقان ليكونا رؤساء وزراء، فهما ليسا على مستوى الوظيفة، وانها تريد أن يفوز حزبها بأكثر من 300 مقعد في الانتخابات.
وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى أن «الديمقراطيين الأحرار» ينافسون حزب العمال في الشعبية الانتخابية، فالحزبان يمتلكان 20% من الناخبين لكل منهما، وهو تراجع كبير للعمال وقفزة كبيرة للديمقراطيين الأحرار الذين كانوا عند 7% عام 2017.