دمشق تؤكد التزامها بالعملية السياسية بالتوازي مع حقها في مكافحة الإرهاب

«الشبكة السورية» : التحالف الدولي قتل 3037 مدنيا خلال 5 سنوات –

دمشق – عمان – بسام جميدة – وكالات:

استقبل وزير الخارجية السوري وليد المعلم صباح أمس جير بيدرسون المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا والوفد المرافق له.
وجرى خلال اللقاء بحث القضايا المتعلقة بتشكيل اللجنة الدستورية وآليات وإجراءات عملها بما يضمن قيامها بدورها، وفق إجراءات واضحة ومتفق عليها مسبقا.
ووفقا لوكالة الأنباء الحكومية السورية (سانا) فإن الاجتماع كان إيجابيا وبناء، واتفقت وجهات النظر «على التأكيد على أن الشعب السوري هو الوحيد الذي له الحق في قيادة العملية الدستورية، وعلى ضرورة أن يقوم السوريون بتقرير مستقبلهم بأنفسهم دون أي تدخل أو ضغوطات خارجية بما يضمن تحقيق التقدم المنشود في العملية السياسية وصولا إلى إعادة الأمن والاستقرار إلى جميع المناطق في سوريا، بالإضافة إلى التأكيد على ضرورة الاحترام الكامل لسيادة سورية واستقلالها ووحدة أراضيها ورفض الإرهاب بكل أشكاله».
وأكد المعلم «التزام سوريا بالعملية السياسية وبمواصلة التعاون مع المبعوث الخاص لإنجاح مهمته بتيسير الحوار السوري السوري للوصول إلى حل سياسي بقيادة وملكية سورية بالتوازي مع ممارسة حقها الشرعي والقانوني في الاستمرار في مكافحة الإرهاب».
بدوره، قدم بيدرسون عرضا حول نتائج لقاءاته التي أجراها في الفترة الماضية، وأشاد بالتقدم الحاصل في العملية السياسية. كما أكد استعداده لبذل الجهود اللازمة للمساهمة في تيسير الحوار السوري السوري وتحقيق النتائج المرجوة.
وكان مصدر دبلوماسي في مكتب الأمم المتحدة بدمشق قال، إن المعلم استقبل بيدرسون «لبحث ملف اللجنة الدستورية السورية، وذلك بعد التوافق الروسي التركي الإيراني خلال الاجتماع الذي ضم قادة الدول الثلاثة في العاصمة التركية أنقرة الأسبوع الماضي».
وصرح المصدر بأنه «من المنتظر أن يتم إعلان أسماء أعضاء اللجنة الدستورية، التي تضم ثلاث مجموعات عن الحكومة السورية والمعارضة والمجتمع المدني، ويمثل كل مجموعة 50 شخصا، خلال الأيام القليلة القادمة». وكان من المتوقع الإعلان عن تشكيل اللجنة الدستورية رسميا في محادثات الجولة الـ 12 من أستانا، التي عقدت في 25 و 26 من أبريل الماضي، إلا أن خلافا على بعض أسماء أعضاء اللجنة حال دون ذلك، إلى أنه تم التوافق عليها خلال الأيام الماضية.
إلى ذلك ، أكد الرئيس بشار الأسد، لأعضاء وفد برلماني وسياسي إيطالي، أن هناك تطورات إيجابية للأوضاع في بلاده، حسبما أفادت وكالة «سانا» .
ولدى استقباله الوفد الذي يضم عددا من البرلمانيين والسياسيين الإيطاليين، والذي ترأسه عضو مجلس الشيوخ الإيطالي، باولو روماني، أجاب الأسد على بعض استفسارات أعضائه حول آخر التطورات على الأرض في سوريا والمسار السياسي وإعادة الإعمار.
وأشار الرئيس الأسد إلى «وجود عدد من التطورات الإيجابية على الرغم من أن الدول التي عملت على تأجيج الحرب وعلى رأسها تركيا وأمريكا وأدواتها، ما زالت مستمرة في سياستها هذه وتضع العراقيل في وجه القضاء الكامل على الإرهاب وإحراز تقدم على الصعيد السياسي، وتمنع حتى عودة السوريين إلى بلدهم».
وذكر الرئيس السوري أن موقف معظم الدول الأوروبية حول ما جرى في بلاده «لم يكن ذا صلة بالواقع منذ البداية»، وأن هذه الدول تبنت سياسة «تحقق مصالح أمريكا ولوبياتها»، عوضا عن العمل لتحقيق مصالحها القومية. وأضاف الأسد أن على السياسيين والأحزاب الأوروبية أن يحددوا هم «ما هو شكل أوروبا الذي يطمحون إليه وما هو الدور الذي يريدونه لها».
وبدرهم أكد أعضاء الوفد التراجع التدريجي لتأثير «الرواية غير الواقعية التي روجت لها وسائل الإعلام واعتمدتها لتصوير ما يجري في سوريا» على الرأي العام الأوروبي، وأن ذلك بدوره «يرتب على الحكومات الأوروبية مسؤولية انتهاج سياسة مختلفة مبنية على الواقع وليس على ما يروج له الإعلام فقط».
من جهة أخرى، أكد مندوب سوريا الدائم لدى مكتب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في جنيف السفير حسام الدين آلا أن الانتهاكات الجسيمة والممنهجة لحقوق الإنسان وللقانون الدولي الإنساني شكلت السمة الأبرز لما يزيد عن نصف قرن من الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين وللجولان السوري.
وقال السفير آلا إن سوريا تطالب الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان بتبني إجراءات جدية تكفل تنفيذ قرارات المجلس وإرغام سلطات الاحتلال الإسرائيلي على الانصياع لالتزاماتها القانونية ومحاسبتها عن الجرائم التي ترتكبها وانتهاكاتها المتواصلة لحقوق أبناء الشعب لفلسطيني والجولان السوري المحتل.
وتابع السفير آلا: سوريا تجدد المطالبة بالانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس ومن الجولان السوري المحتل إلى خط الرابع من يونيو 1967 ومن ما تبقى من أراض لبنانية محتلة وتشدد على عدم الاعتراف بأي وضع قانوني ينشأ عن ارتكاب سلطات الاحتلال الإسرائيلي انتهاكات للقواعد القطعية للقانون الدولي.
ميدانيا، أفاد المرصد السوري المعارض أن قافلة كبيرة مؤلفة من عشرات الحافلات المحملة بجنود من القوات الحكومية السورية بالإضافة لعشرات الآليات العسكرية شوهدت على طريق السلمية شرق مدينة حماة في اتجاه ريف حلب الغربي، فيما واصلت القوات الحكومية قصفها بالقذائف الصاروخية على مناطق المسلحين في كل من ركايا والشيخ مصطفى ومعرزيتا وحزارين وكفرسجنة ومعرة الصين ومحاور أبو الضهور الغربية بريف إدلب الجنوبي والشرقي، وقرية الزيادية ومحور الحاكورة بسهل الغاب في ريف حماة الشمالي، كما قصفت محور كبانة بريف اللاذقية الشمالي بالتزامن مع تحليق لطيران الاستطلاع الروسي في سماء المنطقة.
إلى ذلك ، وثقت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» مقتل 3037 مدنيا، بينهم 924 طفلا و656 امرأة، على يد قوات التحالف الدولي منذ 23 سبتمبر 2014 وحتى 23 سبتمبر 2019.
وفي تقرير لها أمس، أوضحت الشبكة أن 1133 من الضحايا لقوا حتفهم في محافظة الرقة (شمال شرق) و782 في محافظة حلب (شمال) و626 في محافظة دير الزور (شرق)، و 218 في محافظة الحسكة (شمال شرق)، و140 في محافظة إدلب (شمال غرب)، و133 في محافظة حمص (وسط)، و5 في محافظة درعا ( جنوب) .
وأشار التقرير إلى أن قوات التحالف الدولي (الذي تقوده الولايات المتحدة) ارتكبت ما لا يقل عن 172 مجزرة منذ تدخلها العسكري في سوريا وحتى 23 سبتمبر 2019.
وأفاد بأن التحالف ارتكب ما لا يقل عن 181 حادثة اعتداء على مراكز حيوية مدنيَّة، منها 16 على منشآت طبية، و25 على مدارس، و4 على أسواق.
وأضاف التقرير: «تسببت الهجمات الجوية الكثيفة، التي نفذتها قوات التحالف الدولي في السنوات الخمس الماضية والتي لم تميِّز في كثير من الأحيان بين الأهداف المدنية والعسكرية، بانتشار حالة من الرُّعب لدى السُّكان، وتعزَّز ذلك عند توسُّع استخدام القصف المدفعي؛ ما أجبر عشرات الآلاف على الفرار والتَّشرد، وقد تسبَّبت العمليات العسكرية في محافظات الرقة ودير الزور والحسكة في نزوح ما لا يقل عن 560 ألف نسمة». وحمّل التقرير كل من قوات التحالف الدولي وما يسمى «قوات سوريا الديمقراطية» مسؤولية تشريدهم، إضافة إلى تنظيم «داعش» الإرهابي الذي اتَّخذهم دروعاً بشرية.