مستشفيات صديقة للطفل

تشكل الطفولة مرحلة مهمة من مراحل تشكيل الإنسان فهي التي من خلالها تكون بذرة النمو الأولي والنمو الذهني والعقلي، حيث يبدأ المرء في اكتساب المعارف والارتباط بالعالم الخارجي، وهنا يجب الانتباه إلى البعد المبدئي الذي يتعلق بالجانب الصحي والعناية التي يجب أن يلقاها الطفل في هذه المرحلة المبكرة من عمره، بحيث يساعده ذلك على بناء جسم سليم، وحيث يتكامل الاثنان، الجسم والعقل؛ في صناعة إنسان المستقبل.
في هذا الإطار نتكلم عن «مبادرة المستشفيات الصديقة للطفل»، التي تعنى بتحقيق العديد من الأهداف الصحية التي تعنى بالأطفال في السلطنة من فترات مبكرة في عمر الطفل وتقدم كافة أساليب العون والرعاية سواء للطفل نفسه أو لأمه وقبل ذلك المرأة الحامل، في ظل عملية متكاملة هدفها أن يكون أبناء الغد الزاهر بإذن الله، على أتم صحة وعافية.
لقد بذلت السلطنة منذ بواكير النهضة الحديثة جهوداً حثيثة في تطوير الخدمات الصحية في إطار حركة تغيير كبيرة في المجتمع والحياة العمانية شملت النواحي التعليمية والصحية والثقافية بشكل عام وفي ظل مشروع كبير كان هدفه الإنسان العماني في المقام الأول، بحيث يتاح نقله إلى العصر واللحظة المعاصرة ليكون مساهماً في الحياة الحديثة، بناء على وعي وعلم وإدراك ويعيش في ظروف صحية طيبة مع توفر كافة عناصر العطاء والإبداع والتقدم.
إن الجهود المبذولة في الإطار الصحي عامة، تستحق الإشادة، لاسيما ما يتصل بالرعاية المباشرة، وهنا نتحدث عن الطفل الذي هو زهرة المستقبل، وكيف أن دعم وتفعيل مبادرة المستشفيات الصديقة للطفل، تساهم في هذا المشروع الصحي الحيوي، الذي يتكامل مع الجهود العالمية التي ترمي إلى تنفيذ ممارسات تحمي الرضاعة الطبيعية وتعززها وتدعمها مع ضمان تحويل جميع مرافق خدمات رعاية الأم إلى مراكز تدعم هذا الهدف، كذلك موضوعات مساعدة الأمهات على اتخاذ قرارات معرفية وصحية تساعد على الاهتمام بالأطفال بأفضل مدى ممكن.
إن مسايرة الأدوات العصرية في هذا الباب ضرورية جداً وتخدم مستقبل الأجيال ورعاية الإنسان من سن مبكرة، كما أن تزويد الأمهات بالمعارف له دور كبير ومؤثر في إحداث الوعي والنقلة المنشودة في المجتمع بالتثقيف العميق بهذه الأمور وفق أحدث المعايير العصرية وباستخدام الأدوات الجديدة للحضارة المعاصرة في هذا الزمن الذي يتسم بسرعة التغير مع تنوع المعارف وتعدد الأدوات، كذلك سرعة المعرفة والعلوم التي تتضاعف بشكل كبير في ظرف وجيز.
إن الالتزام بمدونة صارمة في هذا الإطار وفق المعيار الدولي والأصول المعهودة في هذا المسار، يحقق الكثير من النتائج الإيجابية المطلوبة في سبيل رؤية الأفضل دائما في مسارات التطوير والتحديث في الخدمات الصحية وموضوعات الرعاية الصحية بشكل عام، لاسيما لشريحة الأطفال وصغار السن، وهنا يمكن الوقوف مع العديد من النقاط التي تشمل جوانب الاهتمام الصحي والتغذية والثقافة العامة في هذه الأطر المطلوبة من أجل جيل معافى.