الألمانية: تبِعات تخفيف أعباء اللجوء عن إيطاليا

خلال سنوات عديدة أهمل الأوروبيون مفاعيل معاهدة دبلن وتركوا الدول التي تستقبل اللاجئين وحيدة في تنظيم اللجوء وتحمُّل تبعاته ونتائجه. هذا الإهمال جاء لمصلحة المتطرفين الَّذين استغلُّوا اللجوء لأغراض وأهداف سياسية، حتى بات اللجوء والتطرف يهددان معاً الاتحاد الأوروبي بوحدته وتضامنه ونمط عيشه. الآن يسعى الأوروبيون للاستدارة مائة
وثمانين درجة حتى يزيلوا عن اتحادهم مخاطر التطرف ومعالجة مخاطر اللجوء. في مستهل الأسبوع تناولت الصحف الألمانية ما صدر عن وزير داخلية ألمانيا من تصريحات مفادها أنَّ بلاده مستعدة لاستقبال خمسة وعشرين بالمائة من اللاجئين الَّذين توافدوا إلى إيطاليا عبر البحر. المعروف أن دولة مالطا ستنظم قريباً جداً قمة إيطالية مالطية فرنسية ألمانية لأجل وضع أسس جديدة لتوزيع اللاجئين بناء على مبدأ الحصص. أشارت صحف ألمانية عديدة إلى أن دولاً أوروبية عديدة باتت ترغب بألَّا تتولى السلطة في إيطاليا أية أحزاب متطرفة وألَّا يعود إلى السلطة أي متطرف مثل ماتيو سالفيني. جريدة دي فيلت الألمانية كتبت أن اقتراح استقبال خمسة وعشرين بالمائة من اللاجئين الَّذين توافدوا إلى إيطاليا عبر البحر هو اقتراح غير مفيد لا بل خطر، لأنه يصب مباشرة في مصلحة المتطرفين الألمان. حتى الآن، وفق نظام الحصص المعمول به حاليا، على ألمانيا أن تستقبل فقط بضع مئات من هؤلاء اللاجئين. فإذا كان عددهم سيرتفع ليتجاوز الآلاف، هذا يعني أنَّ العملية ستشكل تحدّياً كبيرا للحكومة وللشعب في ألمانيا على حدٍ سواء. تحدٍ لا يبدو أنَّ الألمان باتوا غير مستعدّين إطلاقاً لتحمله لأنه سيؤثر على الأمان الاجتماعي الَّذي تنعم به ألمانيا. إنَّ المسؤولين الألمان يعتبرون عن غير وجه حق، أن كلَّ لاجئ يخرج من إيطاليا سيجعل التطرف في هذه البلاد يخفّ وسيقلل من حظوظ المتطرفين بالوصول إلى السلطة. لكن المسؤولين الألمان سيدركون سريعاً أن كل لاجئ يصل اليوم إلى ألمانيا، سيجعل التطرف في هذه البلاد يزداد وسيزيد من حظوظ المتطرفين الألمان بالوصول إلى السلطة وهنا تكمن المفارقة الكبرى.