الحارة القديمة بالمضيبي.. معلم تاريخي صامد

«الفرسخي».. نموذج فريد للهندسة العمانية القديمة –

المضيبي ـ العمانية: «الحارة القديمة» الواقعة في مركز ولاية المضيبي بمحافظة شمال الشرقية واحدة من أعرق الحارات السكنية بالولاية التي تضم عددا كبيرا من البيوت والدكاكين والمساجد وغيرها من المرافق التي كانت تلبي حاجات ساكنيها في
تلك الفترة، وعاش وترعرع فيها العديد من الأجيال المتعاقبة الذين ما زالوا يتذكرون الحياة فيها بكل تفاصيلها.
الحارة بطرقاتها الضيقة وبيوتها ذات الطابق أو الطابقين تشكل معلما تاريخيا قديما وحديثا بالولاية حيث تم بناء هذه البيوت بالطين والصاروج والجص، وتزدان بعقود بواباتها، وزخرفة نقوش سقوفها المصنوعة من جذوع النخيل، وبساطة العيش فيها حيث لا يتعدى عدد غرف البيت الواحد فيها أكثر من ثلاث غرف بمرافق بسيطة كانت تلبي الحياة في تلك الفترة من الحياة الاجتماعية المتواضعة.
يقول سعيد بن هاشل الحبسي أحد كبار السن بالمضيبي «تمتاز الحارة القديمة ببواباتها التي كانت تغلق مساء وتفتح بعد صلاة الفجر وما زالت صامدة حتى يومنا هذا، وتعد الحارة مع بيوتها وتخطيط توزيعها المحكم إبداعا يدل على قدرة الإنسان العماني على صناعة وإيجاد هذه الحضارة العمرانية الفريدة».
كما يشكل «فلج المضيبي» المعروف بـ اسم «الفرسخي» الذي يخترق الحارة نموذجا فريدا للهندسة العمانية القديمة حيث كان المورد الأساسي لتوفير مياه الشرب وغيرها من الاستخدامات الأخرى لسكان الحارة، ويمر مجرى الفلج ليخترق بعض مساجد وبيوت الحارة مشكلا بذلك مشهدا رائع المنظر، وتوجد إلى جانب فلج المضيبي الآبار التي كان يتم منها استخراج المياه بواسطة دلو معلق بحبل.
ويضيف لوكالة الأنباء العمانية: «شكلت المساجد الموجودة في الحارة أيضا معالم إسلامية وحضارية بارزة تدل دلالة كبيرة على الاهتمام الديني فكانت موقعا مهما للعبادة والذكر وتعلم القرآن الكريم والتقاء الأهالي، وكانت تتوزع في أنحاء الحارة وفقا لعدد السكان، أهمها مسجد «أولاد حمد» ومسجد «المفاتيح» ومسجد «الصوار» الذي كان واحدا من أهم المعالم الدينية بمركز الولاية ومنبرا من منابر العلم حيث تلقى فيه عدد من أبناء المضيبي تعليم القرآن الكريم وحفظه وتجويده».
وتكثر في «الحارة القديمة» البيوت الأثرية الكبيرة حيث تعد واحدة من المعالم الشامخة بالحارة كالبيت «العود» وبيت «بني سعيد» وبيوت «المطاوقة» وغيرها التي مازال بعضها صامدا والآخر ينتظر الترميم للحفاظ على الهوية العمانية في مجال البناء والعمران.
وأشار الحبسي إلى أن أهم ما يميز الحارة القديمة بالمضيبي وقوعها على مشارف واحات النخيل الغناء حيث تقع شرفات بعض بيوتها على هذه الواحات لتمنحها منظرا جماليا آخر حيث الماء والخضرة وسماع أصوات زقزقات الطيور وخرير مياه الفلج عبر سواقيه التي تروي هذه المساحات من ضواحي المضيبي. الجدير بالذكر أن الحارات القديمة في السلطنة تشكل أحد النماذج التاريخية الفريدة التي تتميز بها الولايات والقرى العمانية في تصاميمها وهندستها التي تدل على قدرة الإنسان العماني على البناء والعمران قديما رغم قلة توفر الإمكانيات الآلية واليد البشرية في تلك الفترة وما زال العديد من هذه الحارات تشكل معالم سياحية بارزة يفد إليها الكثير من السياح للتجوال بين أروقتها للتعرف على مكوناتها وهندستها وطريقة الحياة فيها حيث تلقى هذه الحارات إعجابا وانطباعا مهما لدى هؤلاء السياح بل وحتى من أبناء المجتمع.