الاستفادة من التجارب الأممية في صناعة السياحة

لا بد أن أي تجربة في أي قطاع من القطاعات تتطور وتندفع عبر الممارسات المستمرة الإيجابية التي تعمل على التحديث والاستفادة من التجارب الأممية، وهنا سيكون للخبرات العالمية دورها في هذا الإطار، في سبيل حفز الاستفادة من آخر التصورات التي وصلت إليها الحياة المعاصرة في المجال المعين.
نتحدث هنا عن قطاع السياحة وفكرة الأمم المتحدة لفتح مركز للقطاع السياحي في السلطنة، ضمن خطط المنظمة الدولية لإنشاء مثل هذه المراكز في دول عديدة من العالم، إذ يعني ذلك الكثير من النتائج والفوائد التي يمكن تحصيلها من مثل هذه المشاريع العابرة للحدود.
في عالم اليوم باتت عمليات المعرفة واكتساب الثقافة الإنسانية في تقاطعها مع الاقتصاد والمجتمع والسياسة، تقوم على التثاقف الإنساني وتبادل الخبرات والتجارب، لأن سمة عالم اليوم هي الثقافة الكونية الكبيرة والهائلة التي تعكسها شبكات الانترنت والتواصل العالمي الكثيفة، التي تتطلب الانتباه إلى أن فضاءات التلقي لم تعد تعمل على أنساق العالم التقليدي.
لهذا فمن شأن هذه المشروعات أن تنقل القطاعات المعينة إلى آفاق جديدة من التفكير وفتح الأفق إلى مسارات مستقبلية، عبر حفز الأذهان وتعزيز الاتصال بالتجربة المحلية وتعميقها من خلال كيمياء الاحتكاك بالمتشكل على المستوى العالمي، لأن نقل التجربة الخارجية يتطلب أن نعيد تكييفها لتكون صالحة في المسار المحلي، وهذا هو عمق نهج السلطنة وفكرها باتجاه النهضة الحديثة منذ البدايات.
لقد قامت النهضة العُمانية على الاستفادة من الإرث المحلي وتطويره وتعزيزه في إطار ربطه بالثقافة الإنسانية والعالمية، وهذا لا يعني مجرد النقل الحرفي بل إحداث التوافق بين الاثنين من خلال مواءمة تامة وصريحة تراعي كافة المعايير والتقاليد المحلية وفي الوقت نفسه لا تهمل الإطار المعرفي العالمي المتسع الذي لا يمكن احتواءه بأي حال من الأحوال.
إن الإمكانيات التي تتمتع بها السلطنة في المجال السياحي كبيرة من حيث بُنى العملية السياحية ومن حيث المحتوى الثقافي إلى الاقتصادي إلى الطبيعي وغيرها من المضامين التي يمكن أن تقدمها السلطنة في جذب السياح والزائرين، لكن ذلك يتطلب نظرات جديدة وغير تقليدية تربط بين البيئة والعناصر الاجتماعية والتكييف العالمي في هذا الباب.
هذا الثراء والتنوع الطبيعي والثقافي يتطلب منا الانتباه له والعمل على الاستفادة من التجارب المهمة بحيث نعيد من خلالها النظر فيما عندنا من كنوز ورصيد يمكن أن يشكل قاعدة مركزية للمستقبل المشرق.
وإذا كانت الأمم لا تنهض إلا بعقول أبنائها فلا بد في هذا المسار من ربط الأجيال الشابة والصاعدة بحضارة عالمية وذهن شاسع الأبعاد يهتم بالتقنيات الجديدة والذكاء الاصطناعي وعناصر الثورة الصناعية الرابعة وغيرها من المعارف، التي تتطلب منا التسريع بالتعزيز لها لأجل نسج ثقافة مجتمعية لاسيما لدى الشباب، تعمل هذه الثقافة الجديدة فعلياً على إحداث النقلة المنشودة في مرحلة مقبلة من التحول الاقتصادي.