الجسور التاريخية.. قلائد تزيّن أنحاء ولاية أدرنة التركية

أدرنة- «الأناضول»: تشتهر ولاية أدرنة الواقعة أقصى شمال غربي تركيا، بكثرة الجسور الحجرية التاريخية فيها، حيث لكل واحدة منها حكاية خاصة ساهمت في إنشائها على مر السنين، ما دفع البعض لتشبيهها بالقلادة التي تزيّن أرجاء المدينة.
وفي حديثه للأناضول، قال ألطاي بياتلي، المتخصص في تاريخ الفن، إن السبب المباشر في وصف أدرنة بـ«مدينة الجسور»، أنها كانت فيما مضى نقطة تحرّك الجيوش العثمانية باتجاه أوروبا ضمن إطار حركة الفتوحات. وأضاف أن الجسور إلى جانب دورها الكبير والبارز في اجتياز القنوات المائية والأنهار، فإنها كانت تتميّز بجوانبها ومظاهرها الفنية التي تجعلها أشبه بالقلائد المتوزعة في مختلف مناطق أدرنة. وأوضح أن الحقبة العثمانية، شهدت بناء الكثير من الجسور الحجرية في أدرنة التي تحتضن حالياً 13 جسراً حجرياً تاريخياً، أغلبها ما زالت قيد الاستخدام، فيما القليل منها غير مستخدم.
«بياتلي» الذي أعدّ أطروحة علمية خلال دراسته بمرحلة الماجستير، بعنوان «الجسور التاريخية في أدرنة»، قال إن أكثر الجسور شهرة في الولاية هي «مريتش – Meriç» و«تونجا – Tunca».

جسر «مريتش»

بُني الجسر بأمر من السلطان العثماني محمود الثاني (حكم بين عامي 1808 – 1839م)، وانتهى تشييده خلال فترة السلطان عبد المجيد (1839 – 1861م)، لذلك يُسمّى أيضاً بـ«جسر مجيدية»، وفقاً لـ «بياتلي».
وأضاف أن فكرة إنشاء الجسر المذكور، ظهرت عندما كان السلطان محمود الثاني يتجوّل بالقرب من المكان الحالي للجسر الذي كان خشبياً آنذاك، ورأى بضرورة إعادة تشييده من الحجر.
وأشار أن عمر محمود الثاني لم يسعفه لرؤيته الجسر بعد الانتهاء من بنائه، حيث تم افتتاحه للخدمة خلال عهد السلطان عبد المجيد.
ولفت إلى النقوش الفنية التي تملأ جوانب الجسر، مبيناً أنها شبيهة بالرسوم والزخارف الموجودة ببعض القصور العثمانية.
ورغم مرور عشرات الأعوام على تشييده، ما يزال جسر «مريتش» قيد الخدمة في أدرنة.

جسر «تونجا»

شُيّد من قبل أكمكجي زاده أحمد باشا، الذي كان مسؤولاً مالياً في الدولة العثمانية، ويُفضّل البعض ذكر الجسر باسم بانيه أيضاً، بحسب «بياتلي».
وقال «بياتلي» إن الجسر بمثابة تحفة فنية ومعمارية مميزة، بسبب طرازها المعماري والنقوش والزخارف التي عليها.
وأضاف أن إحدى أهم الميّزات الأخرى لجسر «تونجا»، بناؤه بين عامي 1607 – 1615م من قبل المعماري العثماني الشهير أحمد آغا، وهو نفسه الذي شيّد جامع السلطان أحمد الشهير بإسطنبول. ويبلغ طول الجسر 140 متراً، فيما يصل عرضه إلى 7 أمتار، وله 10 منافذ.

الجسور الأخرى

وأوضح «بياتلي» أن الجسور الأخرى التي ما زالت قيد الخدمة في أدرنة، هي على الشكل التالي: جسر غازي محال: تم تفكيكه بشكل مباشر عام 1402م عقب فتح أدرنة، وإعادة تشييده من جديد. يبلغ طول الجسر 184 متراً، وله 16 منفذاً. ويعود تسميته إلى القائد العثماني، غازي محال بيك، جسر يلدريم: يستمد اسمه من جامع يلدريم بيازيد القريب منه. ويبلغ طوله 125 متراً، وله 9 منافذ، وجسر سراج خانه (شهاب الدين باشا): شُيّد من قبل الوزير العثماني شهاب الدين باشا عام 1452، ولهذا يُعرف الجسر باسمه أيضاً. له 10 منافذ، وطوله 120 مترا، وجسر الفاتح: شُيّد بأمر من السلطان العثماني محمد الفاتح عام 1452م. طوله 34 متراً، وله 3 منافذ.