20 قتيلا في هجوم لـ«طالبان» جنوب أفغانستان و«مسيرة» تستهدف «مدنيين» عن طريق الخطأ

واشنطن تتهم كابول بالتساهل في مكافحة الفساد وتعلق مساعدات لها –

كابول – (أ ف ب): شهدت أفغانستان تفجيرا جديدا امس في ثالث عمل عنف دموي تشهده أفغانستان، حيث قتل 20 شخصا ودمر مستشفى في تفجير شاحنة مفخخة في جنوب أفغانستان وصف بأنه «أشبه بزلزال» وتبنته حركة طالبان، كما قتل تسعة أشخاص آخرين في هجوم بطائرة مسيّرة.
ويأتي تصعيد العنف الذي معظم ضحاياه من المدنيين، بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الغاء المحادثات مع الحركة المسلحة التي كانت تهدف إلى التوصل إلى اتفاق تسحب فيها الولايات المتحدة بموجبه قواتها، ووسط استعداد افغانستان لانتخابات الرئاسة.
وردت الحركة على اعلان ترامب أن المحادثات «ماتت» في وقت سابق من هذا الشهر، بالتوعد بمواصلة القتال واستهداف الانتخابات التي ستجري في 29 سبتمبر، رابع انتخابات رئاسة أفغانية منذ الإطاحة بحركة طالبان من السلطة في 2001.
وبدأت الأعمال الدموية عند فجر امس عندما قتل عناصر طالبان 20 شخصا على الأقل وأصابوا 90 بجروح في تفجير شاحنة مفخخة أدى إلى تدمير مستشفى في مدينة قلعة بجنوب أفغانستان.
وبعد ساعات وردت تقارير عن ضربة بطائرة مسيرة خلال الليل في ولاية ننغرهار الشرقية قتل فيها تسعة مدنيين على الأقل كانوا في مخيم في منطقة جبلية اثناء جمعهم حبوب الصنوبر.
والولايات المتحدة هي العضو الوحيد في التحالف الدوليّ في أفغانستان التي توفر دعما جويا في النزاع لكنّ لم يصدر أي بيان بعد من القوات الأمريكية في أفغانستان أو الأمم المتحدة أو قوة حلف شمال الأطلسي.
وجاءت هذه الضربة بعد مقتل أربعة أشخاص أمس الأول عندما اقتحم مسلحون وانتحاري مبنى حكوميا في جلال اباد المجاورة، عاصمة ولاية ننغرهار.
والثلاثاء الماضي قتلت حركة طالبان نحو 50 شخصا في هجومين منفصلين واحد استهدف تجمعا انتخابيا للرئيس اشرف غني في ولاية باروان وسط أفغانستان، وآخر في كابول. ولا يزال المدنيون الأفغان الضحية الرئيسية للنزاع المستمر منذ نحو 18 عاماً، حيث فاق عدد المدنيين الذين قتلوا في الحرب الأفغانية خلال عام 2018 عددهم في أي عام آخر، بحسب الأمم المتحدة.
كما أدت زيادة الضربات الجوية من قبل القوات الأمريكية والأفغانية إلى مقتل عدد أكبر من المدنيين في 2018 حيث قتل أكثر من 500 منهم في عمليات جوية لأول مرة منذ بدء تسجيل أعداد القتلى.
وأعلن حاكم ولاية زابل أن التفجير استهدف مبنى الاستخبارات ولكنه دمّر مستشفى على مقربة منه في مدينة قلعة بجنوب أفغانستان، وأكد مسؤولان محليان حصيلة القتلى.
وقال شاهد العيان الطالب الجامعيّ عاطف بلوش إنّ الانفجار كان «مروعا وأدى إلى تحطم زجاج كل نوافذ المنزل»، وقال إنه توجه إلى موقع الانفجار ليجد أن «مستشفى الولاية دمر بالكامل وهناك ضحايا تحت الأنقاض». وأفاد أنه شاهد رجال الانقاذ يسحبون نساء وأطفالاً من تحت الأنقاض.
وانتاب الفزع السكان الذين أخذوا يبحثون عن أقرباء لهم كانوا يتلقون العلاج في المستشفى. وأوضح مقيم احمد وهو صاحب متجر قال إن زوجته وامه كانتا تتلقيان العلاج داخل المستشفى وقت الانفجار، «هرعت إلى الموقع لأبحث عنهما ولم استطع العثور عليهما. إنهما مفقودتان ولا أعرف ماذا أفعل».
وتبنى ناطق باسم حركة طالبان قاري يوسف أحمدي الاعتداء الذي وصفه بأنه عملية «استشهادية ضد إدارة الاستخبارات»، وقال «نفذنا هجوما استشهاديا ضد إدارة الأمن الوطنية»، مؤكدا أن المبنى دمر بالكامل.
وفي ننغرهار قال حاكم منطقة خوقياني شمس الحق لوكالة فرانس برس أن تسعة أشخاص قتلوا وأصيب ستة آخرون في هجوم بطائرة مسيرة في المنطقة، مضيفا أنهم جميعا من المدنيين. وقدّم المسؤولون في ننغرهار أرقاما متباينة عن حصيلة القتلى. فقد قال اتال إنّ الضربة أسفرت عن مقتل 15 شخصا فيما قال مسؤول ثالث إنّ الحصيلة بلغت 30 قتيلا.
وصرح الناطق باسم الشرطة مبارز اتال إن هذه الضربة «كانت تستهدف مقاتلين من (داعش) تنظيم لكنها أصابت مدنيين عن طريق الخطأ».
وذكر أحد الناجين ويدعى بير محمد (22 عاما) لفرانس برس أن عمالا أتوا من ولايات أخرى لجمع الصنوبر وكانوا نياما في خيامهم عندما بدأت الضربة.
وأضاف من مستشفى في جلال أباد حيث يُعالج من جروح ناجمة عن شظايا «لقد قُتل العديد من أصدقائنا بدون سبب، وأصيب عشرات آخرون».
وأبلغ نائب المتحدث باسم وزارة الدفاع الأفغانية فواد آمان فرانس برس أنّ الوزارة تحقق في التقارير الواردة عن الضربة. وتنشط حركة طالبان وتنظيم داعش في ننغرهار المحاذية لباكستان.
وتوعد عناصر طالبان بعرقلة الانتخابات الرئاسية المقبلة المقررة في 28 سبتمبر التي يواجه غني فيها الرئيس التنفيذي للحكومة الأفغانية عبدالله عبدالله وأكثر من عشرة مرشحين آخرين.
وفي شأن آخر، اتهمت الولايات المتحدة امس الحكومة الأفغانية بالإخفاق والتساهل في مكافحة الفساد، وأعلنت تعليق مساعدات مباشرة لها تبلغ أكثر من 160 مليون دولار وذلك قبل أكثر من أسبوع للانتخابات الرئاسية في هذا البلد.
وصرح وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو في بيان «نقف ضدّ من يستغلون مواقع القوة والنفوذ ليحرموا الشعب الأفغاني من مكاسب المساعدة الأجنبية ومن مستقبل أكثر ازدهارا».
وقال بومبيو إن واشنطن ستعلق العمل مع الجهاز المسؤول عن مراقبة مكافحة الفساد في أفغانستان لأنه «عاجز عن أن يكون شريكا».
وأضاف «نتوقع من الحكومة الأفغانية أن تظهر التزاماً واضحاً في مكافحة الفساد، وأن تخدم الشعب الأفغاني وتحافظ على ثقته»، معتبرا أنه «يجب محاسبة المسؤولين الأفغان الذين يخفقون في الوفاء بهذا المعيار». وأوضح أن الولايات المتحدة ستستعيد 100 مليون دولار من المساعدات المخصصة لمشروع كبير في قطاع الطاقة، لافتا إلى أن واشنطن تفضل تمويل المشروع مباشرةً بدل إرسال الأموال للحكومة الأفغانية.
وأكد بومبيو أن الولايات المتحدة ستعلق أيضاً 60 مليون دولار من مساعدات مخصصة للهيئة الأفغانية لإدارة المشتريات.
ولطالما انتقدت واشنطن الكسب غير المشروع في أفغانستان، لكن الموقف الأخير يأتي بعد اختلاف مع الرئيس الأفغاني أشرف غني حول المحادثات الأمريكية مع حركة طالبان.
وأعرب غني الذي يسعى لإعادة انتخابه في استحقاق 28 سبتمبر الرئاسي، عن قلقه من مسودة اتفاق مع طالبان تنص على سحب الولايات المتحدة لقواتها من أفغانستان.