قوانين النبأ العظيم: الغشاوة والوقر «لماذا نقيم على المعاصي رغم أننا نصلي ونقرأ القرآن ونصوم ونحج» «1-2»

عبدالمجيد بن حمود الرواحي –

نعم أيها القرئ الكريم كثيرا من المسلمين يقرأون القرآن ويصلون ويصومون ويحجون إلا أنهم أسوأ الناس خلقا ولا يستطيعون التخلص من كثير من المعاصي والموبقات ، والسؤال لماذا؟ فيجيبهم كتاب الخالق ذلك لأن القرآن لم يصل الى هذه القلوب ولذلك لم تتطهر { وَمَن يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} المائدة 41 وللأسف يعلق كثير من الناس نجاتهم الأخروية على انتسابهم لقبيلة أو مذهب {مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَآءً سَمَّيْتُمُوهَآ أَنتُمْ وَآبَآؤُكُمْ مَّآ أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ للَّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} يوسف 40 أو الإنتساب لعالم أو على إقامتهم لبعض الشعائر التعبدية مع مخالفتهم للكتاب العزيز فى الكثير من جوانب الحياة {لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ} الحجر 72 بينما يشير الكتاب الى أن النجاة فقط ستكون لمن يأتي الله بقلب سليم * يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ * إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ } الشعر 89 { {وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لإِبْرَاهِيمَ * إِذْ جَآءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ } الصافات 84 منيب { تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ } ق 8 وهو القلب المقبل على الله الذي رجع وتاب وسابق الى فعل الخيرات والطاعات وكره المعاصي والشهوات { وَلَـكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الأِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَـئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ} الحجرات 7 وتخلص من أمراض القلوب كالحسد والغل والرياء والعجب والعداوات والخصومات {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِن شَرِّ مَا خَلَقَ * وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ * وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ * وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ} الفلق.
بل إن الحق يقسم بالدهر كله بأنه لن تكون هنالك نجاة إلا لمن إتصف بصفات خاصة جمعتها سورة العصر {وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِى خُسْرٍ * إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ لصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْاْ بالْحَقِّ وَتَوَاصَوْاْ بِلصَّبْرِ} العصر ، فنرى أن الحق أناط النجاة بمن آمن وعمل الصالحات وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر وصبر وصابر عليها ، وبين سبحانه أن التجارة الرابحة هي تجارتهم فقط {ياأيها الَّذِينَ آمَنُواْ هَلْ أَدُلُّكمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بالله وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ الله بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الانهار وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الفوز العظيم * وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِّن اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ * ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ أَنصَارَ الله كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنَّصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ فَآمَنَت طَّآئِفَةٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَت طَّآئِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُواْ عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُواْ ظَاهِرِينَ} الصف 10 بل أنه قطع أن المتقين هم فقط أصحاب القلب المنيب وهم فقط اهل الجنة { وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ * هَـذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ * مَّنْ خَشِيَ الرَّحْمَـنَ بِالْغَيْبِ وَجَآءَ بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ * ادْخُلُوهَا بِسَلاَمٍ ذَلِكَ يَوْمُ الُخُلُودِ * لَهُم مَّا يَشَآءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ} ق 33 ولكن متى سنتذكر هذا إذا كانت أسماعنا وقلوبنا قد استحوذ عليها وأبعدت عما جاء به القرآن }إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ{ ق 37
وللأسف بهذا البعد عن التدبر فى آيات الذكر الحكيم تساوى عند معظم الامة إلا من رحم الله- التقي والفاسق فصار الجميع تحت مظلة الإيمان حتى لو قتل وعق والديه وزنا وسرق وظلم بحجة أنه مصدق بالله واليوم الاخر!!! بينما الحق يقول أن الفسوق والإيمان لا يمكن ان يجتمعان وحدد أن الإيمان الحق هو الذي حمل صاحبه على فعل الخيرات وترك المنكرات {أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً كَمَن كَانَ فَاسِقاً لاَّ يَسْتَوُونَ * أَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَىا نُزُلاً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُواْ فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَآ أَرَادُواْ أَن يَخْرُجُواُ مِنْهَآ أُعِيدُواْ فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُواْ عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ} السجدة 18
وأكد الحق أن هؤلاء المجرمين لا يمكن أن يطلق عليهم لفظة المتقين إلا إن كان هنالك كتاب آخر لدى المسلمين غير القرآن }إِنَّ لِّلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ * أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ * أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ * إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ * أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ * سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَلِكَ زَعِيمٌ * أَمْ لَهُمْ شُرَكَآءُ فَلْيَأتُواْ بِشُرَكَآئِهِمْ إِن كَانُواْ صَادِقِينَ{ القلم 36