« هو تشي مينة» الصينية .. مدينة صديقة للبيئة

عندما ترى ين لينة النفايات البلاستيكية تشتاط غضبا. ففي آخر مرة عثرت فيها على كومة من أكياس القمامة الوردية أمام مطعمها «رويال سايجون»، قررت أن تجعل منها رسالة فنية.
وأخذت الحقائب الناعمة وعلب الزبادي والزجاجات البلاستيكية من الحقائب وألقتها في حوض أسماك الزينة كوسيلة لجذب الانتباه إلى كمية القمامة المتراكمة في أعماق بحر الصين الجنوبي. ومنذ ذلك الحين، تسبح أسماكها حول القمامة، وتلعب دورها في هذه المسرحية التربوية.
وبحسب (د ب أ ) فإن ين لينة تقدم في مقهاها للمواطنين والسياح أطباقا مثل سلطة جذر جوز الهند والمحار المطهو ببطء بالفطر وفاصوليا لسان التنين المقلية – كلها أطباق شهية وطازجة، إلا القمامة العائمة في حوض السمك.
ويبلغ عدد سكان مدينة هو تشي مينة 10 ملايين نسمة، يمتلكون 8 ملايين دراجة نارية وينتجون 11 ألف طن من النفايات يوميا. ولكن سكانها يشاركون في العديد من الجهود للحد من الأضرار التي تلحق بالبيئة، بما في ذلك تنظيم حملات لاستخدام ماصات الشراب مصنوعة من الخيزران وقوارير وأكواب قابلة لإعادة الاستخدام ومياه أنظف.
وتتضافر هذه الجهود لإيجاد نهج جديد لحياة المدينة، يجتذب المزيد والمزيد من الاهتمام، وخاصة من قبل السياح. حيث أصبح بإمكان الزوار الآن الإقامة في الفنادق الصديقة للبيئة، وشرب العصائر العضوية في الحانات على الأسطح وتناول الأطعمة النباتية في الأكشاك.
وأصبح دو تروك الآن مرشدًا سياحيا بأجر جيد، لكنه لا يزال يتذكر حصص الأرز واللحم الشهري خلال فترة شبابه. واليوم، لا يحب الفيتناميون الميسورون أن يأكلوا الكثير فحسب، ولكن أيضا تناول الطعام الصحي. وانتشرت مطاعم المأكولات النباتية بأعداد كبيرة في جميع أنحاء المدينة، حيث تقدم منتجات محلية وعالمية.
ويمكن للسياح الأجانب الاستمتاع بمدينة «هو تشي مينة» من خلال ركوب الدراجات البخارية، والتي تعتبر وسيلة المواصلات الأساسية هناك، بدءا من الرجال الذين يرتدون الملابس الرسمية ووصولا إلى عائلات بأكملها على دراجة بخارية واحدة، بالإضافة إلى أكياس التسوق وكل شيء. وتتحرك حشود الدراجات النارية إلى الأمام دون الكثير من الضجة – لا توجد أصوات أبواق أو سباب أو إيماءات وقحة.
ولاقتفاء أثر الأماكنالصديقة للبيئة في مدينة هو تشي مينة يمكن زيارة متجر يسمى «ذيم» حيث تجد فاكهة البوملي مكتملة النمو والتوابل مثل الزنجبيل المسحوق والقولنجال وثمرات الشمام الصغير في صناديق خشبية.
ويقول فوك وخانة، صاحبا المتجر: إنها قد لا تبدو مثالية، ولكن هذه هي الفاكهة العضوية والنباتية. ويشدد خانة على عدم استخدام أي مبيدات حشرية في زراعة المنتجات. ويقع المتجر على بعد أمتار من مطعم متخصص في تقديم الحساء النباتي، ومتاجر فندقية ونزل وحانات ومكاتب.
ويقول فوك «إنهم عملاؤنا … الشركات الناشئة تنمو هنا مثل نبات اللوتس في المستنقعات. لا يجب على المرء سوى قطفه فحسب».
وبالإمكان سماع صوت الطرق والدق بالقرب من المكان: هناك المزيد من بيوت الضيافة تحت الإنشاء. وقدم خانه بعض الفاكهة على طبق صغير بالإضافة إلى بعض العصائر. وتتميز الفاكهة بطعمها ونكهتها الرائعة، بحيث يصبح من الصعب مقاومة الرغبة في تناولها. وتشمل قائمة الطعام حساء الزعفران وسلطة أوراق شجر الموز وقلوب النخيل المقلية والتوفو اللذيذ – وجبة نباتية متكاملة.
ويحتفي المرشد السياحي دو تروك بالتركيز الجديد على البيئة. ويتذكر عندما كان لديه في الماضي مخاوف أخرى، عندما كان جنديا. ويقول وهو يلقي غلاف حلوى في القمامة، «كم نحن محظوظون اليوم، أن نكون قلقين بشأن النفايات البلاستيكية في الوقت الحاضر، وليس من النجاة وكيفية البقاء على قيد الحياة» .