ندوة دور المجالس التشريعية في تحقيق التنمية» توصي بإصدار قانون استرشادي ودليل برلماني

دعت إلى تعزيز التعاون الرقابي بين المجالس التشريعية بدول المجلس والأجهزة الرقابية –

كتب- نوح المعمري –

أوصت ندوة دور المجالس التشريعية في تحقيق أهداف التنمية المستدامة التي أقرها اجتماع رؤساء مجالس الشورى والنواب والوطني والأمة بدول مجلس التعاون الخليجي على العمل بإصدار قانون استرشادي موحد للتنمية المستدامة يتوافق بين الخطط التنموية الوطنية وأهداف التنمية المستدامة الكلية، بالإضافة إلى العمل على إنشاء لجنة معنية بمتابعة أهداف التنمية المستدامة لكل مجلس. كما أوصت الندوة التي عقدت أمس بفندق الميلينيوم بالخوير على إيجاد دليل برلماني استرشادي موحد يخص أهداف التنمية المستدامة بالنسبة للمجالس التشريعية الخليجية.
ودعت الندوة إلى إدراج فصل كامل في مشروعات الموازنات العامة يُعنى بأهداف التنمية المستدامة،

عرض التقارير الطوعية الوطنية على المجالس التشريعية بغية تطوير دورها في الدفع بإنجاز أهداف التنمية المستدامة قبل رفعها إلى المنتدى السياسي الرفيع، وتوسيع دائرة الانفتاح على البرامج الدولية في الشق البرلماني المتعلق بخطط التنمية المستدامة وتوثيق العلاقة مع الأطراف الفاعلة دوليا (الاسكوا- الاتحاد البرلماني الدولي ومختلف برامج الأمم المتحدة).
وتضمنت التوصيات مواءمة الخطط والاستراتيجيات الوطنية بما يتوافق مع أهداف التنمية المستدامة ومراقبة ومتابعة تنفيذها مع الجهات ذات العلاقة. وتعزيز التعاون الرقابي بين المجالس التشريعية والأجهزة الرقابية الأخرى كأجهزة الرقابة المالية والإدارية وأجهزة التخطيط والإحصاء وغيرها من الأجهزة والهيئات والمؤسسات المستقلة في سبيل المضي بعجلة التنمية المستدامة لتحقيق الأهداف المطلوبة، إلى جانب التوصية بإلزام الجهات المعنية بموضوع التنمية المستدامة بمبدأ الشفافية والإفصاح وتقديم الإحصائيات والمعلومات الدقيقة التي تعطي مؤشرات واضحة تمكن المجالس التشريعية من المراقبة الفاعلة على عملية التنمية المستدامة، وكذلك وضع مؤشرات داخلية لكل مجلس تتعلق بالدور الرقابي وربطه بالهدف 16 ومقاصده ذات العلاقة، وأكد على أهمية إقامة حلقات ودورات تدريبية وندوات إعلامية وأنشطة برلمانية لتعزيز قدرات أعضاء وموظفي المجالس التشريعية.
جاء ذلك خلال الندوة التي نظمها مجلس الشورى بحضور سعادة خالد بن هلال المعولي رئيس مجلس الشورى وعدد من المكرمين أعضاء مجلس الدولة والسعادة أعضاء مجالس الشورى والنواب والوطني والأمة بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وعدد من أصحاب السعادة وكلاء الوزارات والمسؤولين بمختلف المؤسسات في السلطنة.

الدور الرقابي
وهدفت الندوة إلى التأكيد على الدور الرقابي والتشريعي للمجالس البرلمانية في الإسهام في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، والاطلاع على الخطط العملية التي تتبعها المجالس التشريعية في تنظيم وإنجاز أدوارها بفعالية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتقييم مدى التزام الحكومات بتحقيقها، بالإضافة إلى الاطلاع على رؤية بعض المنظمات والمؤسسات لدور المجالس التشريعية في تحقيق التنمية المستدامة.
وبدأت الندوة بكلمة ألقاها سعادة الشيخ علي بن ناصر المحروقي أمين عام مجلس الشورى، أشار خلالها الى أن الندوة تأتي ضمن المقترح الذي تقدم به مجلس الشورى في السلطنة خلال أعمال الاجتماع الدوري الثاني عشر لأصحاب المعالي والسعادة رؤساء مجالس الشورى والنواب والوطني والأمة بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والمنعقد في مارس الفائت بمدينة جدة بالمملكة العربية السعودية، والذي كان فحواه التركيز على دراسة دور المجالس التشريعية في الخليج في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وأوضح أمين عام المجلس بأن خطة التنمية المستدامة لعام 2030 انطلقت بناء على القرار الذي اتخذته الجمعية العامة للأمم المتحدة في شهر سبتمبر 2015 م بتبني مجموعة من الأهداف ترنو إلى تحقيق حياة أفضل لسكان العالم، حيث تم تفصيلها فيما مجموعه 17 هدفا و 169 غاية تمت صياغتها بعد حملات كبرى للاستشارات العالمية، كما شاركت فيها مختلف دول العالم وخبراء متخصصون في كافة مجالات التنمية وناشطون في مختلف قطاعاتها.
وأضاف سعادته: «صنف برنامج الأمم المتحدة الإنمائي السلطنة ضمن الدول ذات التنمية البشرية المرتفعة حيث حلت في المرتبة الخامسة عربيا والثامنة والأربعين عالمياً من بين 189 دولة في عام 2018م. ولقد ركز الاستعراض الوطني الطوعي الأول لسلطنة عُمان 2019م على الجهود التي بذلتها السلطنة إزاء تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وأشار الاستعراض إلـى أن أهــداف التنميــة المستدامــة بأبعادهــا الثلاثــة الاجتماعيـة والاقتصاديـة والبيئيـة لـم تغـب عـن الخطـط التنمويـة والاستراتيجيــات الوطنيــة للسلطنة.

الجلسة الأولى
وتضمنت الندوة جلستين، احتوت كل جلسة على عدة أوراق عمل، حيث تناولت الجلسة الأولى والتي أدارها سعادة د.حمود بن أحمد اليحيائي رئيس لجنة الخدمات والتنمية الاجتماعية بمجلس الشورى ورقة عمل أخرى مقدمة من اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)، قدمتها كريمة القري رئيسة الوحدة المعنية بخطة أهداف التنمية المستدامة 2030. وتناولت القري خلال الورقة دور المجالس التشريعية في تنفيذ خطة 2030 ومتابعة التقدم نحو أهدافها بحسب عدد من العوامل، منها: العلاقة القائمة بين مؤسسات الدولة ومدى الانفتاح والشفافية ومتانة قنوات التواصل بينها، والوعي والمعرفة لدى المجالس التشريعية بخطة التنمية المستدامة لعام 2030 كخطة مترابطة توسع المفاهيم والممارسات (الترابط بين القضايا والأهداف)، والمرونة في الهياكل البرلمانية والقابلية على التأقلم داخليا وخارجيا، وكذلك الموارد المالية والبشرية والقدرات.
كما تحدثت رئيسة الوحدة المعنية بخطة أهداف التنمية المستدامة 2030 عن المبادئ الإرشادية للاستعراض الوطني الطوعي ودور البرلمان في هذا الاستعراض، حيث أوضحت نتائج قراءة دور البرلمان في هذا الشأن محدودية إشراك ومشاركة المجالس التشريعية مقارنة بالمستوى المنصوص عليه في الإعلان «تحويل عالمنا».
أما ورقة العمل الثانية في الجلسة الأولى فقدمها خالد بن علي السنيدي رئيس مكتب رؤية عمان 2040، الذي أشار إلى أن الخطة الخمسية العاشرة للسلطنة هي أول خطة تنفيذية لتحقيق رؤية عمان 2040. كما تحدث عن الإطار التنظيمي للرؤية ومراحل إعدادها، وكذلك المشاركة المجتمعية في إعدادها، حيث قال إن عدد المشاركين بلغ أكثر من 41000 مشارك، تم إشراكهم في (850) حلقة وملتقى، و(5000) ملتقى افتراضي، و(3000) جولة في محافظات السلطنة وعدد(3300) خلال المؤتمر الوطني حول الرؤية، إضافة إلى استطلاعات الرأي والمبادرات الاتصالية وغيرها.
بعدها دارت نقاشات مستفيضة حول الورقتين المقدمتين، تركزت على دور المجالس التشريعية في متابعة تحديث التشريعات والقوانين والنظر في تأخر صدورها. كما تم الاستفسار عن مدى الأخذ في الاعتبار أهداف التنمية المستدامة والبالغ عددها (١٧) هدفا عند رسم خارطة رؤية عمان ٢٠٤٠. إلى جانب التساؤل عن الرقابة المفروضة من قبل الأمم المتحدة حول مدى الالتزام بتحقيق تلك الأهداف. من جانب آخر، استفسر أحد الأعضاء عن مدى توافق الرؤى طويلة المدى مع طبيعة العصر المتسارع. وفي هذا الإطار تم الاستفسار أيضًا عن المدد الزمنية المناسبة للخطط التنموية وعمليات التقييم والمتابعة والرقابة على تنفيذها.

الجلسة الثانية
أما الجلسة الثانية والتي أدارها سعادة توفيق بن عبدالحسين اللواتي عضو اللجنة الاقتصادية والمالية ولجنة التربية والتعليم والبحث العلمي بالمجلس، فقد تضمنت عدة أوراق عمل مقدمة من المجالس التشريعية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، منها ورقة عمل حول الدور الرقابي والتشريعي للمجلس الوطني الاتحادي بدولة الإمارات العربية المتحدة في الإسهام في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، قدمها سعادة سعيد الرميثي عضو المجلس، وتناولت الورقة أهداف التنمية المستدامة التي تمت مناقشتها بالفصل الحالي في المجلس الوطني الاتحادي، والتي شملت عدة مجالات وهي: البيئة، والطاقة النظيفة، والعمل المناخي، ومدن ومجتمعات محلية مستدامة، والصناعة والابتكار، والتعليم، والصحة، وتعزيز نمو الاقتصاد.
كما تحدث الرميثي عن الدور التشريعي والرقابي للمجلس الوطني الاتحادي بدولة الإمارات في تحقيق أهداف التنمية المستدامة والمتمثل في مناقشة وتعديل العديد من مشروعات القوانين وكذلك مناقشة العديد من المواضيع التي تساهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
أما ورقة العمل الثانية والتي قدمها سعادة د.هشام العيسري عضو مجلس النواب البحريني فجاءت حول دور المجالس التشريعية في تحقيق التنمية المستدامة، وأشار خلالها إلى أهم وظائف المجالس التشريعية الرقابة على أداء السلطة التنفيذية، وأبرز هذه الصلاحيات والأدوار الرقابية للبرلمان دراسة وتدقيق ووضع وإقرار الميزانية العامة للدولة ومتابعة تنفيذها وفقا للخطط والاستراتيجيات.
في حين تطرقت ورقة العمل الثالثة إلى جهود المملكة العربية السعودية في التنمية المستدامة ودور مجلس الشورى فيها، والتي قدمها سعادة د. خالد العقيل عضو المجلس . واستعرض العقيل في ورقته الجهود المبذولة من قبل مجلس الشورى السعودي في سن العديد من الأنظمة التي تهدف إلى تعزيز التنمية المستدامة، وأشار إلى أن المجلس يتولى مراجعة تنفيذ الخطة الخمسية سنويا من خلال تقارير متابعة تنفيذ الخطة العامة للتنمية، وتحليلها، والتحقق من مدى مسايرتها أو انحرافها عن الخطة.

مؤشرات التنمية
كما تناولت الجلسة الثانية ورقة عمل مقدمة من سعادة د.صالح بن سعيد مسن رئيس اللجنة الاقتصادية والمالية بمجلس الشورى في السلطنة، تطرق خلالها إلى أبرز مؤشرات التنمية الاجتماعية والاقتصادية في السلطنة وسياق التنمية المستدامة. مشيرًا خلال حديثه، إلى أن أهداف التنمية المستدامة تمثل أحد المحاور الحاكمة لإعداد خطة التنمية الخمسية التاسعة (2016-2020م) والصادرة بالمرسوم السلطاني رقم (1/‏2016).
مضيفًا بأنه فيما يتعلق بالأهداف الأول والثاني والثالث فإن متوسط دخل المواطن يربو على 26000$ دولار سنويا في السلطنة، وبالتالي فإن المستهدف في الخطة هو تحقيق معدلات للنمو يحافظ على هذا المستوى ويعمق رفاه المواطن العماني. أما فيما يتعلق بالهدف السادس، فإن كافة أرجاء السلطنة – بما فيها المناطق القروية والجبلية – تتمتع بوصول المياه الصالحة للشرب ، وتوفر أدوات الصرف الصحي . كما تقوم الحكومة بضمان توافر الموارد المائية عبر مشاريع تحلية مياه البحر.
ويكمل حديثه: أما الهدف السابع، فقد نص بيان الموازنة العامة للدولة لعام 2017م على أن الإنفاق العام وفق الحسابات الختامية الأولية قد سجل ارتفاعا بحوالي (6%) في عام 2016م. كما تعكف الحكومة على إعداد استراتيجية وطنية للطاقة حتى 2040 من شأنها تحقيق زيادة كبيرة في حصة الطاقة المتجددة في مجموعة مصادر الطاقة العالية.
وفيما يتعلق بالهدف الثامن فقد أشار رئيس اللجنة الاقتصادية والمالية بالمجلس إلى أن المستهدفات الرئيسية لخطة التنمية الخمسية التاسعة أشارت إلى الحفاظ على معدل النمو الناتج المحلي الإجمالي بحوالي متوسط 3% خلال فترة الخطة، واختيار التنويع الاقتصادي كخيار استراتيجي للخطة وذلك بتقليل الاعتماد على النفط، وتنمية القطاعات الواعدة والمتمثلة في الصناعة والنقل والخدمات اللوجستية والسياحة والثروة السمكية والتعدين، بحيث تنخفض مساهمة القطاعات النفطية من 50% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2016 إلى 35.6% بنهاية الخطة في عام 2020م. وفيما يتصل بالهدف التاسع: فأكد سعادته في معرض حديثه بأن قطاع الصناعات التحويلية كان في مقدمة القطاعات الواعدة التي تستهدفها الخطة الخمسية التاسعة، وكذلك قطاع النقل والخدمات اللوجستية.
أما فيما يتعلق بالهدف الحادي عشر فقد أوضح سعادته بأن السلطنة تستهدف اعتماد سياسة عمرانية تراعي الزيادة في السكان واحتياجاتهم من الخدمات وإعداد خطط تنموية مدروسة لكل محافظة وبمشاركة أبناء هذه المناطق والمجتمع المدني.
أما ورقة العمل الخامسة، فقد قدمها سعادة صقر بن فهد المريخي عضو مجلس الشورى القطري والتي تحدثت عن التنمية المستدامة في دولة قطر، ودور مجلس الشورى القطري في تحقيق التنمية المستدامة الذي بدأ الاهتمام بتحقيق أهداف التنمية المستدامة منذ نشأته في عام 1972م عن طريق دراسة التشريعات المختصة بالتنمية المستدامة وكذلك تعاونها مع المؤسسات المعنية بتحقيق الاستدامة البيئية والاجتماعية والاقتصادية.
أما ورقة العمل الأخيرة والتي قدمها سعادة علي الدقباسي عضو مجلس الأمة الكويتي، أكد خلالها بأن أهداف التنمية المستدامة تم اعتمادها من قبل كافة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة كجزء لا يتجزأ من خطة التنمية المستدامة لعام 2030 وإقرارها من قبل السلطة التنفيذية لحكومة كل بلد. منوهًا بأن دولة الكويت تبنت رسميا أهداف التنمية المستدامة في سبتمبر 2015م، واتخذت قرارا بتضمين الأهداف في الخطة الإنمائية الأولى لرؤية الكويت 2035، لتكون الأهداف من ضمن الإطار المؤسسي الإنمائي الوطني والخطط والميزانيات والهيكلية الإدارية الوطنية.
وفي ختام الجلسة الثانية، دارت نقاشات موسعة حول ما تضمنته أوراق العمل، منها الاستفسار عن دور البرلمانات حيال التقارير الواردة إليها من الأجهزة الرقابية. ومدى قوة الصلاحيات الممنوحة للمجالس التشريعية بما يلزم تحقيق أهداف التنمية المستدامة، منوهين على أهمية الدور التكاملي مع الجهات الأخرى المعنية في تحقيق تلك الأهداف. كما أكد الحضور على أهمية إصدار قوانين مشتركة بين دول مجلس التعاون الخليجي لدول الخليج العربية من أجل تحقيق أهداف التنمية المستدامة. وتلا سعادة د.صالح بن سعيد مسن رئيس اللجنة الاقتصادية والمالية بمجلس الشورى في ختام الندوة التوضيحات التي تم إقرارها والتي تضمنت 11 توصية.