النادي الثقافي يستضيف عيدة الشحية المهتمة بأدب القصص الشعبية 

الشحية: القصص الشعبية مهددة بخطر الزوال بسبب وفاة كبار السن أو فقدانهم للذاكرة –

بخاء – أحمد خليفة الشحي –

استضاف فرع النادي الثقافي بولاية خصب عيدة بنت أحمد الشحية، المهتمة بالقصص الشعبية لاستعراض تاريخ القصص الشعبية وأنواعها في مسندم، وذلك في أمسية أدبية أدارتها أماني بنت حسن الكمزارية، وبدأت حديثها بالإشارة إلى دور الضيفة في الحفاظ على الموروث الأدبي للأجيال الحالية، ودورها في حفظ التاريخ الشفوي، المشروع المهم الذي تشرف عليه جهات عدة منها مجلس البحث العلمي ووزارة التراث والثقافة واللجنة الوطنية للشباب.
وتأتي إقامة الأمسية من منطلق أهمية التراث العماني، ودوره في تشكيل الشخصية العمانية الناشئة، فوضع النادي الثقافي أهدافا ترمي الى تعزيز الانتماء الى ذلك الماضي الذي كون الشخصية العمانية وساعد في تشكيل حضارتها عبر الأزمنة التي انفتحت فيها عمان على الأراضي المجاورة والقريبة بحكم موقعها الجغرافي، سواء عبر مسطحاتها المائية الواسعة: مضيق هرمز، وبحر عمان، والمحيط الهندي الذي عبرت خلاله الحضارات، أو مسالكها البرية الصحراوية كصحراء الربع الخالي بكل ما يحمل من دلالات تاريخية وبين البر والبحر موروثات حملها العربي في ذاكرته أحداثا وملاحم تاريخية شارك فيها كل من الرجل والمرأة.

خطر الزوال

بدأت الضيفة في سرد حكايتها مع التاريخ وإنجازاتها في ذلك، موضحة أن القصص الشعبي مهدد بخطر الزوال أو تعرضه للتغيير والتحريف بسبب العوامل الإنسانية مثل موت كبار السن أو فقدانهم لذاكرتهم أو جزء منها وإصابة القصص بنوع من التغيير.
كما أوضحت من خلال اللقاء الفرق بين «التحدوتة» و«القصة» في مسندم، موضحة أن القصة تكون أحداثها واقعية معروفة الأبطال وربما يكون بعض من عاصرها على قيد الحياة، أما «التحدوتة» كما يطلق عليها في خصب فأحداثها خيالية من نسج الخيال وقد تتطابق مع قصص أخرى حصلت في أزمنة أخرى في مناطق أخرى قد تكون عالمية.
وذكرت عيدة الشحية نماذج لقصص شعبية منها «قصة موزة وراشد»، راشد ذلك الغريب الذي جاء المحافظة فقيرا معدما، بنى نفسه وأصبح تاجرا وقد تقدم لخطبة بنات ولاية خصب، فقوبل بالرفض، وبعد محاولات تمكن من الزواج إلا أن العسكر حين ذاك قبضوا عليه وخسر كل تجارته بعد أن ثبت تورطه في إحدى القضايا التي يدينها القانون.
كما ذكرت «قصة الغدر» التي تحكي عن العلاقات الاجتماعية التي قد تغدر بصاحبها وبطلها الشاب من عائلة مرموقة يستضيف طبيبا يظن أهل القرية أنه ساحر، نظرا لما يظهره من اهتمام بالأدوية والعقاقير، فيحثون ابن الشيخ على التخلص منه وقتله، وبعد تنفيذه لما أرادوا تم الزج به في أحد السجون، إلا أنهم حثوه مرة أخرى على الاعتراف وتبرئة الآخرين من التهم المنسوبة اليهم ليتمكنوا من جمع الدية وإخراجه فيما بعد، ففعل وتم إخراج الآخرين وتم القصاص منه.
إضافة إلى ذلك ذكرت عيدة الشحية «حدوتة الكلب» وقد قصتها الوالدة خديجة الشحية، وتحكي فيها أنها قصة خرافية تفر فيها فتاة مع كلبها هربها من زوجها الذي أجبرت عليه، ثم تقتل كلبها مرتدية جلده حتى يتزوجها ابن الشيخ والوجاهة حين ينكشف أمرها.
وتعددت قصص الحاضرات حتى بات المكان مضمخا بالقصص الشعبية في مسندم، واختتمت الجلسة بشكر النادي الثقافي فرع خصب على هذه اللفتة الكريمة للذاكرة العمانية في مسندم.
جدير بالذكر أن الضيفة عيدة الشحية مفكرة متطوعة في كثير من الميادين حصدت شهادات تقدير من جهات عدة منها مركز الرواق الثقافي الذي تترأسه عوشة بنت حسين ، وحصدت جائزة الأم المثالية 2005م من دولة الإمارات العربية المتحدة، وتحب عيدة مجالسة الكبار وتدوين الأحداث الغابرة وحكايات السنين.