السلطنة سباقة في إقامة متنزهات أثرية .. تهيئة «سلوت» لتكون ضمن مواقع التراث العالمي

الرواس: متحف عمان عبر الزمان يؤكد عمق الفكر السامي في الحفاظ على نقلات الحضارة الإنسانية –

مكتب نزوى: محمد بن سليمان الحضرمي –

بمباركة سامية رعى معالي نصر بن حمود الكندي أمين عام شؤون البلاط السلطاني، حفل تدشين حلقة عمل دولية، التي تقام في نزوى بمحافظة الداخلية، حول «التطبيقات العملية لتوصيات صلالة، لإدارة المتنزهات والمواقع الأثرية»، ينظم الحلقة مكتب مستشار جلالة السلطان للشؤون الثقافية، والمجلس الدولي للمعالم والمواقع في السلطنة، وبالتعاون مع مركز التراث العالمي بمنظمة اليونسكو، والمجلس الدولي للمعالم والمواقع (ايكوموس). حضر حفل التدشين معالي عبدالعزيز بن محمد الرواس مستشار جلالة السلطان للشؤون الثقافية، وسعادة الشيخ الدكتور خليفة بن حمد السعدي محافظ الداخلية، وعدد من الولاة ومسؤولي الدوائر الحكومية في نزوى، والمهتمين والباحثين، وتستمر الحلقة أربعة أيام.

في بداية التدشين ألقى حسن بن عبدالله الجابري مدير إدارة المواقع الأثرية، كلمة ترحيبية ممثلا لمكتب مستشار جلالة السلطان للشؤون الثقافية، قال فيها: إنه مع إشراقة فجر النهضة المباركة بقيادة جلالة السلطان المعظم، تجلى الاهتمام واضحًا بالتراث الثقافي في السلطنة، وإرثها الإنساني الطويل، وترجمةً لهذا الاهتمام أُجريت خلال العهد الزاهر العديد من الدراسات والمسوحات والحفريات الأثرية، في جميع أنحاء السلطنة، أثبتت أن الإنسان قد استوطن أرض عُمان منذ حقب زمنية وعصور تاريخية موغلة في القدم.

تأهيل مواقع التراث الثقافي العُماني

وقال أيضًا: إنَّ السلطنة كانت سباقة على مستوى العالم، في إبراز وتطوير وتأهيل مواقع التراث الثقافي العُماني، حتى أصبحت متنزهاتها الأثرية نموذجًا أشيد به من قبل لجنة التراث العالمي، والهيئات الاستشارية والمجالس الدولية المتخصصة بمنظمة اليونسكو، لما لهذه المتنزهات من أهمية كبيرة باعتبارها تراثًا إنسانيًا، ولكونها مركزًا لتبادل المعرفة والتفاعل الثقافي، وكمعالم تعليمية وترفيهية تقدم مختلف الخدمات، ضمن إدارة فعَّالة، ومرافق ومعدات وتقنيات، تحافظ على أصالتها وسلامتها، في المشهد العماني الثقافي والطبيعي، وتوفر تجربةً ممتعةً وتعليميةً للزائر والسائح، وتشارك المجتمع المحلي في أنشِطتها المختلفة.

آلاف الزوار لمواقع أرض اللبان

وقال الجابري في كلمته أيضًا: تعتبر المواقع والمتنزهات الأثرية في السلطنة نموذجًا للأبعاد الوطنية للتراث الثقافي العُماني، بأشكاله المتعددة، وما إدراج العديد منها في قائمة التراث العالمي الثقافي والطبيعي، إلا تأكيدًا على حسن إدارة وصيانة المحتوى، مما جذب إليها الإنسان العُماني والأسرة العمانية، والزوار بشكل مكثف، وتؤكد الإحصائيات السنوية عدد الزوار في المتنزهات الأثرية لمواقع أرض اللبان؛ ففي عام 2016م وصل عدد الزوار إلى (189.949 زائرًا)، وفي عام 2017م بلغ عدد الزوار (167.347 زائرًا)، وفي عام 2018م، بلغ عدد زوار هذه المواقع (171.530 زائرًا)، وحتى نهاية أغسطس من هذا العام 2019م وصل عدد الزوار إلى (124.749 زائرًا).

التراث الثقافي والطبيعي في السلطنة

وتحدث الجابري عما تزخر به القائمة الوطنية للتراث الثقافي والطبيعي في السلطنة بالعديد من هذه المواقع، وتم تسجيل مجموعة منها في القائمة التمهيدية للتراث الثقافي والطبيعي العالمي بمنظمة اليونسكو، تمهيدًا لاستكمال إجراءات إدراجها كمواقع للتراث العالمي، وذلك لأهميتها كتراث ذي قيمة استثنائية إنسانية عالمية، ومن ضمن هذه المجموعة «موقع حصن سلّوت الأثري» حيث يتميز بثراء تراثه الثقافي، الذي يعُود لعصور مبكرة من الحضارة الإنسانية، ذكرتها المصادر التاريخية، كرمز للقدم في البناء والصلابة والبقاء، وعراقة سلوت وأصالتها، كونها قلب حضارة مجان في عمان التاريخية، كانت وما زالت محورًا أساسيًا، وامتدادًا متواصلًا من التراث الثقافي المتعدد، في أشكالها المعمارية وموادها الأثرية، التي تؤكد على وجود نظام إداري، وحكم مركزي ثقافي وتجاري، في شبكة واسعة من العلاقات الخارجية، مع مراكز حضارات العالم القديم، منذ الألفية الثالثة قبل الميلاد.

تنفيذ «الصالة الأثرية»

وقال أيضًا: يقوم مكتب مستشار جلالة السلطان للشؤون الثقافية بتنفيذ برنامج متكامل لتأهيل وتطوير موقع حصن سلوت الأثري، والمنطقة المحيطة، للوصول به إلى متنزه أثري، ضمن الإحرامات التي حددها المرسوم السلطاني رقم (8/‏‏2016م) للموقع، مع المحافظة على سلامة وأصالة وحماية مفرداته الأثرية والمعمارية، كما يقوم المكتب بتنفيذ «الصالة الأثرية» التي ستعرض فيها مفاصل من التاريخ، والتراث الثقافي العُماني لتعريف السائح والزائر، بمكنونات هذا التراث، بأشكاله وأنواعه المتعددة، كما نتطلع إلى انضمام موقع حصن سلوت الأثري إلى مجموعة المواقع العُمانية المسجلة في قائمة التراث العالمي، بمنظمة اليونسكو، كونه مدرجًا في القائمة التمهيدية للتراث العالمي.

توصيات صلالة لإدارة المتنزهات

وتحدث الجابري في كلمته عن أهمية هذه الحلقة التي تقام في نزوى، حول التطبيقات العملية لتوصيات صلالة، لإدارة المتنزهات والمواقع الأثرية، وما سوف تخرج به من توصيات، بعد العمل الدؤوب، الذي قام به المجلس الدولي للمعالم والمواقع في السلطنة (ايكوموس عُمان)، بالتعاون مع العديد من اللجان العلمية، التابعة للمجلس الدولي للمعالم والمواقع (ايكوموس)، ومع الخبراء الدوليين في الأعوام السابقة، بعد التوصيات التي خرج بها مؤتمر إدارة المتنزهات والمواقع الأثرية، الذي عقد في صلالة في فبراير 2015م، وبعد أن تكللت الجهود بإقرار هذه التوصيات، كإحدى وثائق المجلس الدولي للمواقع والمعالم، في اجتماع الجمعية العمومية التاسع عشر، الذي عقد في مدينة دلهي بجمهورية الهند، في شهر ديسمبر عام 2017م، فإننا نتطلع لإقرار توصيات صلالة، لإدارة المتنزهات والمواقع الأثرية ضمن المبادئ التوجيهية، بمركز التراث العالمي بمنظمة اليونسكو، وأن تحقق هذه الورشة جميع أهدافها.
واختتم الجابري كلمته بالقول: إن التزام السلطنة الثابت ودعمها الدائم لصون التراث الثقافي، وتحقيق أهداف اتفاقية التراث العالمي، يأتي انطلاقًا من النهج السامي لجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه- في الاهتمام وإبراز دور التراث الثقافي العُماني، بأشكاله وأنواعه المختلفة، كتراث عالمي إنساني، ذي قيمة استثنائية.

التراث العالمي والتنمية المستدامة

بعد ذلك ألقت د. ميتشيلد روسلر كلمة اليونسكو، تناولت فيها التراث العالمي والتنمية المستدامة في المواقع ذات المساحة الشاسعة، وألقى د. دوغلاس كومر كلمة المجلس الدولي للمعالم والمواقع، بعنوان «من صلالة إلى اجتماع الجمعية العمومية للايكوموس»، ثم بدأت الجلسة الأولى برئاسة د. دوغلاس كومر، ومشاركة الدكتور جون بيترسون ود. سينثيا دانينج، تناولا الحديث حول المواقع الأثرية ذات المساحة الشاسعة، والمتنزهات الأثرية المثالية.
واستكملت الحلقة جلستها الثانية في المساء، حيث ترأس د. ناصر بن سعيد الجهوري الجلسة، وشارك فيها عدد من الخبراء والباحثين، تطرقت بحوثهم حول متنزه حصن سلوت الأثري، والموضوعات والمجالات الرئيسية للمناقشة في اجتماعات الطاولة المستديرة، ومتنزهات مواقع أرض اللبان الأثرية، والتراث البحري العماني، والمشاركة المجتمعية، واستخدام التقنيات الحديثة للصيانة والحفظ.

نقلة نوعية في التاريخ العماني

وحول هذه الندوة أدلى معالي عبدالعزيز الرواس مستشار جلالة السلطان للشؤون الثقافية بتصريح للصحفيين قال فيه: إن السلطنة سباقة في إقامة متنزهات أثرية، وحين استضفنا المجلس الدولي للمعالم والمواقع في عام 2015م، قام الوفد بزيارة هذه مواقع أرض اللبان، ووبار ووادي دوكه وغيرها، ورأوا فيها نقلة نوعية في التاريخ، وارتأوا أن تكون ثمة آليات للنهوض بهذا العمل، وقدمنا لهم خططنا لإدارة هذه المواقع، وعدد الزوار التي تتوافد إلى هذه المواقع في كل عام.
وقال أيضًا: إنَّ لجنة الآثار المنبثقة عن المجلس الدولي للمعالم والمواقع (ايكوموس)، عقدت اجتماعا في صلالة، بغية الحصول على تفاصيل جديدة ومثرية حول هذه المواقع، وفي هذه الحلقة الدولية، جاءت دعوتنا لمديرة مركز التراث العالمي بمنظمة اليونسكو، مع بعض سفراء اليونسكو والمختصين والباحثين، بهدف إدراج هذه الخطة للمتنزهات الأثرية في السلطنة.

مدينة سلوت في السجل التمهيدي

وأكد معالي الرواس أنه تتم حاليًا تهيئة مدينة سلوت الأثرية لتكون ضمن مواقع التراث العالمي، وهي الآن في السجل التمهيدي، بغية تدارسه للحصول على الموافقة بانضمام الموقع لقائمة التراث العالمي، وسيقوم اليوم الوفد المشارك في الحلقة بزيارة موقع سلوت، للتعرف عليه، والاطلاع على أهميته عن كثب، كما سيقوم الوفد وبمباركة سامية أيضا من لدن جلالة السلطان المعظم -حفظه الله ورعاه- بزيارة خاصة لمشروع متحف «عمان عبر الزمان»، ليتعرف الوفد على عمق الفكر السامي، في تبني المشاريع التي تثري المواطن والزائر للسلطنة، وتحافظ على نقلات الحضارة الإنسانية عبر العصور.