مؤتمر عمان للتجارة الإلكترونية يسلط الضوء على الفرص التي يوفرها القطاع للمؤسسات الصغيرة والكبيرة

السنيدي: الوقت مناسب لمناقشة التحديثات المطلوبة على قوانين العمل والتأمين الاجتماعي –
كتبت: رحمة الكلبانية –

دعا معالي الدكتور علي بن مسعود السنيدي وزير التجارة والصناعة ، كبار المستثمرين وصناديق الاستثمار إلى تخصيص جزء أكبر من الأموال للاستثمار في مجالات التجارة الإلكترونية.. كما دعا مراكز التدريب والجامعات إلى التوسع في التخصصات التي تخدم التجارة الإلكترونية ومن ذلك التصميم والبرمجة وتحليل البيانات الضخمة والذكاء الصناعي وغيرها.
جاء ذلك خلال الكلمة التي ألقاها معاليه في حفل افتتاح أعمال مؤتمر عمان للتجارة الإلكترونية والذي تنظمه الوزارة بالتعاون مع شركة – أينوفكسيس وذلك تحت رعاية معالي أحمد بن ناصر المحرزي وزير السياحة بمركز عمان للمؤتمرات والمعارض، ويستمر ليومين.
وأضاف معالي وزير التجارة والصناعة يتزامن هذا المؤتمر مع اعتماد السلطنة حزمة جديدة من القوانين والتشريعات التي تهدف إلى إدخال تسهيلات على بيئة الأعمال التجارية وفتح مجالات أرحب للاستثمار المحلي والأجنبي من خلال قانون الشركات وقانون الاستثمار الأجنبي وغيرها بينما يتم الآن العمل على تطوير النسخة الثانية من برنامج استثمر بسهولة تحت إشراف وزارة التجارة والصناعة لتعمل جنبا إلى جنب مع منظومة الزائر الإلكترونية (التأشيرة الإلكترونية) ونظام بيان الجمركي واللذين تديرهما شرطة عمان السلطانية.
وأشار إلى أن الوزارة كانت قد قامت بإنشاء قسم للتجارة الإلكترونية يتبع للمديرية العامة للتجارة وسوف يتم تطوير هذا القسم باستمرار ليتمكن من متابعة الجوانب الخاصة بالتجارة الإلكترونية وتقديم التسهيلات التي من شأنها زيادة مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي وتعظيم الفائدة بالنسبة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والمؤسسات الكبيرة على حد سواء.
وأضاف السنيدي: إن تحديث التشريعات في هذا الجانب يعد عملية مستمرة ويتوقع في المستقبل اكتمال إصدار القوانين التي تعنى بالتسويق والإعلام الإلكتروني، كما أن الوقت مناسب لمناقشة التحديثات المطلوبة على قوانين العمل والتأمين الاجتماعي لتغطي أنشطة ما يعرف باقتصاد الخدمات المستقلة والموظفين المستقلين والذين عادة ما يقدمون خدماتهم من خلال تطبيقات إلكترونية وبحسب الحاجة في كل مشروع على حدة دون وجود ضرورة إلى امتلاك مكاتب دائمة وبحيث تشمل ما يكفل حماية حقوق هؤلاء الموظفين وتحديد الواجبات المترتبة عليهم أثناء تقديم منتجاتهم وخدماتهم والتي عادة ما تستخدم الوسائط الإلكترونية.
وقال السنيدي: هناك جهود ومبادرات في السلطنة نعتز بها يقوم عليها أصحاب وصاحبات الأعمال من خلال مؤسساتهم الصغيرة والمتوسطة كما أن هناك تطبيقات إلكترونية طورها عدد من رواد الأعمال وهم لا يزالون على مقاعد الدراسة فيما هناك مبادرات تقوم بها المؤسسات الحكومية والخاصة ومن ذلك ما تقوم به البنوك وشركات الاتصالات وشركات التحصيل وغيرها.
السوق العالمية
وتحدث معالي الدكتور وزير التجارة والصناعة في الكلمة التي ألقاها حول واقع التجارة الإلكترونية حول العالم، إذ قال: بالرجوع إلى تقرير مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (اونكتاد) لعام 2019 فإن حجم التجارة الإلكترونية فاق 29 تريليون دولار أمريكي مع نهاية عام 2017 منها أكثر من 25 تريليون دولار تمت فيما بين المؤسسات بزيادة قدرت بأكثر من 12% عن العام السابق وقرابة 4 تريليون دولار بين المؤسسات والأفراد مباشرة بزيادة قدرت بحوالي 22% عن العام السابق. وبينما كان هناك 600 مليون متسوق عبر الانترنت في عام 2010 في العالم فقد قفز الرقم إلى مليار متسوق في عام 2015 ومن ثم قفز إلى مليار ومائتي مليون في عام 2016 متسوق ليصل إلى مليار وثلاثمائة وخمسين مليون متسوق مع نهاية عام 2017.
مزايا وتحديات
وعدد السنيدي في كلمته مجموعة من مزايا التجارة الإلكترونية منها أن تكلفة البدء بها تعد منخفضة ومناسبة للخريجين الجدد والطلاب، وأن التعاملات الإلكترونية لا تحتاج في الغالب إلى عقود إيجار ويمكن أن تدار من المنازل، وأن تكلفة توزيع المنتج عبر الإنترنت أقل تكلفة، بالإضافة إلى أنها تعرض فرصًا أكثر لاختيار المنتجات أو الخدمات في آن واحد، وقال بأنها تخلق أنماطا جديدة من وظائف المستقبل تركز على التصميم والابتكار وبرمجة الحاسب الآلي والذكاء الاصطناعي وهي مجالات وتخصصات كانت محدودة في التعاملات التجارية التقليدية.
وقال معاليه أنه وبالرغم من الفوائد التي تُحققها التجارة الإلكترونية إلا أنها تفرض واقعا جديدا يتوجب التعامل معه فعلى سبيل المثال نجاح أي دولة أو مدينة أو قرية في هذا النوع من التجارة مرتبط بمدى سرعة الاتصال بشبكة الانترنت وخدمات الاتصالات، وأنها لا تزال تعتمد كثيراً على عنصر الثقة ولا توجد القدرة في كثير من الأحيان على فحص البضائع مادياً قبل الشراء، وينتج عنها الكثير من المعلومات الشخصية عن المشترين والباعة سواء كانوا مؤسسات أو أفراد وهي معلومات مستهدفة من قبل المتنافسين في الأسواق خاصة.
وأضاف أنه بينما تخلق التجارة الإلكترونية أنماطا جديدة من وظائف المستقبل فإنها تلغي عدداً كبيراً من الوظائف الحالية ولا يوجد اتفاق حتى الآن حول من يتحمل تمويل إعادة التدريب والتأهيل على المستوى الوطني في كل بلاد. والواقع أن الأشخاص والمؤسسات التابعين لها يحاولون جاهدين اللحاق بركب التغيير الذي تحدثه التجارة الإلكترونية.
فرص وإمكانات
ومن جانبه قال سعادة محسن بن خميس البلوشي المستشار بوزارة التجارة والصناعة بأن التجارة الإلكترونية تعد بابا ومنصة تتيح الفرصة أمام المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال، لتسويق إنتاجها على المستوى المحلي والعالمي، ولذا يجب دعم هذه المؤسسات وتمكينها لتوظيف واستخدام تكنولوجيا المعلومات بشكل فعال ، حيث إن قدرات البعض منها لا تسمح لها بالدخول إلى هذا المجال إلى جانب ضرورة دعم الأنشطة المرتبطة بتنمية مؤسسات الأعمال الصغيرة والمتوسطة في مجال التجارة الإلكترونية خصوصا الجوانب الحمائية للحفاظ على خصوصية البيانات والمعلومات الشخصية للمتعاملين، بالإضافة إلى استخدام التكنولوجيا المتطورة لمواجهة المشاكل المتعلقة بالخصوصية،
وأضاف سعادته بأن مؤتمر عمان للتجارة الإلكترونية سيستعرض أهم معطيات النمو التي ساهمت في تطور التجارة الإلكترونية والتحول الرقمي في العالم، وسيناقش كيفية تسخير وإدراك الإمكانات غير المستغلة لاستخدامات التجارة الرقمية كركيزة أساسية لاستراتيجية إدارة مصالح مؤسساتهم التجارية وتحقيق أهدافها.
التشريعات ذات العلاقة
وأكد مبارك بن محمد الدوحاني، مدير عام التجارة بوزارة التجارة والصناعة في تصريحات لـ«عمان» بأن السلطنة تعد من الدول السباقة في إصدار التشريعات اللازمة لتنظيم التجارة الإلكترونية، حيث يتبين ذلك من خلال القرار الوزاري الصادر عن الوزارة مؤخرًا حول إنشاء قسم مختص بالتجارة الإلكترونية تحت مظلة المديرية العامة للتجارة وما سيأتي تباعًا من لوائح تنظيمية وقوانين من المتوقع أن تصدر قريبًا. وأضاف بأن البنك المركزي وهيئة تقنية المعلومات تبذلان جهودًا كبيرة لإصدار بعض التشريعات ذات العلاقة مما سيسهم في تهيئة وتعزيز البنية الأساسية للقطاع.
قطاع متنام
وخلال المؤتمر، قدم خالد بن محمد الزبير رئيس مجلس إدارة الشركة العمانية العالمية للتنمية والاستثمار (أومينفست) كلمة ألقى خلالها الضوء على التحديات والفرص التي شكلها التحوّل الرقمي في الاقتصاد العالمي. وأشار إلى أن قطاع التجزئة سيحقق أرباحاً تقدر بمبلغ ٢٥ تريليون دولار بنهاية ٢٠١٩م، بارتفاع نسبته ٤,٥% عن عام ٢٠١٨م.
وقال الزبير: تقدّر الأرباح التي ستحققها التجارة الإلكترونية بحوالي 3,5 تريليون دولار وسترتفع هذه الأرباح بنسبة ٢٢٪ مع حلول عام ٢٠٢٣م في قطاع البيع بالتجزئة عالمياً مقارنة بالنسبة الحالية والبالغة ١٤٪.
وسلّط الزبير الضوء على الصين كنموذج، حيث تعد من أكبر المساهمين في مجال التجارة الإلكترونية بحصة تبلغ ٥٥٪ من قطاع التجارة الإلكترونية العالمية في عام ٢٠١٩م. وهذا النمو المطرد من أقل من ١٪ في العقد الماضي، يضع القيمة الحالية للسوق التجارية الإلكترونية للصين عند ١,٩ تريليون دولار.
مبادرات عمانية
وفِي إطار حديثه عن الإنجازات العمانية في هذا المجال، استعرض خالد الزبير عدة مبادرات من شأنها أن ترفع الفاعلية والإنتاجية في القطاعات الصناعية والتجارية. بالإضافة إلى المبادرات الحكومية في مجال الأمن التقني والحكومة الإلكترونية لتبني أفضل الممارسات العالمية لرفع الجودة وتقديم الخدمات العامة. ومن ضمن المبادرات الإلكترونية الأخرى ذكر السياسات التنظيمية للتكنولوجيا المالية «فنتك» التي أصدرها البنك المركزي العُماني والتي تشكل إطار عمل ممتاز للأموال الإلكترونية، والتشغيل الآلي وصرف الشيكات الإلكترونية.
وأوصى الزبير بضرورة وضع الضوابط والأطر القانونية التي تحدّ من التأثير السلبي للتحوّل الرقمي وتضفي قيمة أعلى لهذا التحول على الاقتصاد الوطني، وتركّز هذه الضوابط على محاور مختلفة مثل التعليم، وسلامة المجتمع، وأمن وحماية المعلومات، وحماية المستهلك، وقانون العمل وغيرها من المحاور الأخرى.
منصة تيسير
وتعد منصة عمان التجارية «تيسير» أحد المبادرات العمانية البارزة في القطاع، حيث أوضحت ندى الزيدان، مديرة عام المنصة في تصريحات لـ«عمان» بأن تيسير باتت تدعم أكثر من 600 شركة صغيرة ومتوسطة من خلال تقديم خدمات ترويجية واستشارية إضافة إلى فتح منافذ تسويق مباشرة وإلكترونية خاصة لدعم الصناعات المحلية.
ودعت الزيدان المؤسسات التجارية بإدخال مفهوم التجارة الإلكترونية إلى جدول أعمالها، وتوسيع شريحة جماهيرهم لتتخطى الحدود المحلية وتصل للعالم، حيث إن للتجارة الإلكترونية بنية عالمية لا تتطلب سوى اتصال بالإنترنت ومواقع داعمة لها.
جلسات نقاشية
وناقش المؤتمر من خلال الجلسات النقاشية وأوراق العمل التي احتواها واقع التجارة الإلكترونية والتجارب العالمية الناجحة، ومستقبل القطاع، وموقفه من الأوضاع الاقتصادية الحالية، والتقنيات الحديثة التي تعززه، والطرق التي من الممكن التي تتبعها الشركات والمؤسسات المختلفة لمواكبة التغيرات التقنية المختلفة واللحاق بركب التجارة الإلكترونية.
وسيتطرق المؤتمر اليوم من خلال جلساته التغيرات التي من المتوقع أن تطرأ على القطاع، والتأثيرات التي سيسقطها على التجارة التقليدية، ومستقبل الدفع الإلكتروني في السلطنة، ودور التجارة الإلكترونية في تمكين المرأة والشباب، ودور تقنية «البلوك تشين».