السعودية تكثف الجهود لإعادة إمدادات النفط وإيران تنفي اتهام أمريكا

تواصل الإدانات الدولية للهجمات على منشأتي أرامكو –

صنعاء- عواصم-(عمان)- جمال مجاهد- (وكالات):

كثفت المملكة العربية السعودية أمس الجهود لإعادة تشغيل منشأتين نفطيتين تعرضتا لهجمات بواسطة طائرات مسيّرة ما تسبب بخفض إنتاج المملكة من الخام إلى النصف، في وقت رفضت إيران الاتهامات الأمريكية لها بالوقوف وراء العملية.
لكن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو أشار بإصبع الاتهام مباشرة إلى طهران، منوهًا إلى عدم وجود أدلة على أن هذا «الهجوم غير المسبوق على إمدادات الطاقة العالمية» نُفّذ من اليمن.
وأفاد الوزير بأن الولايات المتحدة ستعمل مع شركائها وحلفائها «لضمان تزويد أسواق الطاقة بالإمدادات ولمحاسبة إيران على عدوانها».
واستدعت تصريحاته ردًا غاضبًا من طهران التي قال الناطق باسم وزارة خارجيتها عباس موسوي: إن «هذه الاتهامات ووجهات النظر (الأمريكية) الباطلة وغير اللائقة تأتي في سياق دبلوماسي غير مفهوم ولا معنى له». واعتبر أن هدفها تشويه صورة الجمهورية الإسلامية والتمهيد «لإجراءات في المستقبل» قد تتخذ بحقها.
كما نفى العراق أي علاقة له بالهجوم. وقال مكتب رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي في بيان أمس: إن «العراق ينفي ما تداولته بعض وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي عن استخدام أراضيه لمهاجمة منشآت نفطيّة سعوديّة بالطائرات المُسيّرة».
من جهته، أكد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أن «للمملكة الإرادة والقدرة على مواجهة هذا العدوان الإرهابي والتعامل معه».
لكن الخبير في شؤون الشرق الأوسط جيمس دورسي استبعد تنفيذ ضربات انتقامية تستهدف حقول النفط الإيرانية. وقال الخبير في كلية «إس. راجاراتنام» للدراسات الدولية في سنغافورة لفرانس برس: إن «السعودية لا ترغب بنزاع مفتوح مع إيران. يفضّل السعوديون بأن يخوض آخرون هذه الحرب والآخرون مترددون في ذلك».
وصبّت المملكة اهتمامها على استئناف الإنتاج في المنشأتين بينما انخفض مؤشر الأسهم السعودية بنسبة ثلاثة بالمائة مع بدء التداول صباح أمس.
ولم يتضح بعد الحجم الفعلي للأضرار ولا نوع الأسلحة التي استخدمت بينما تم منع الصحفيين من الاقتراب من المنشأتين وسط إجراءات أمنية مشددة. وأكّد وزير الداخلية السعودي منصور التركي لفرانس برس عدم سقوط أي ضحايا في الهجمات.
وأفادت أرامكو أنها ستلجأ لمخزوناتها النفطية لتعويض زبائنها، لكن يمكن للحادثة أن تهزّ ثقة المستثمرين مع اقتراب موعد طرح جزء من أسهم المجموعة للاكتتاب العام الأولي. وتأمل الحكومة السعودية جمع مائة مليار دولار استناداً إلى قيمة الشركة التي تقدر بـ(2) ترليون دولار، في عملية تأجّلت مرارًا لعدة عوامل بينها انخفاض أسعار النفط.
وفي وقت تراقب الأسواق عن كثب مدى قدرة المملكة، التي تعد أكبر مصدّر للنفط في العالم، على إعادة هذا القطاع إلى مساره الطبيعي، أفاد الرئيس التنفيذي لأرامكو أمين ناصر أن العمل جار لاستئناف الإنتاج بطاقته الكاملة.
بدوره، أفاد وزير الطاقة السعودي الجديد الأمير عبد العزيز بن سلمان بأن المملكة ستلجأ لمنشآتها الضخمة لتخزين النفط المخصصة لأوقات الأزمات لتعويض الانخفاض الذي طرأ على الإنتاج.
وقد تواصلت الإدانات الدولية للهجمات على منشأتي أرامكو فقد أدان الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية معالي الدكتور عبداللطيف بن راشد الزيّاني الاعتداء الذي تم تنفيذه بطائرات «درون» المسيّرة ضد معملي النفط تابعين لشركة «أرامكو» في محافظة بقيق وهجرة خريص بالمملكة العربية السعودية أمس الأول ووصفه بأنه «عمل إرهابي وجبان، وتهديد سافر لأمن المملكة واستقرارها ومصالحها الحيوية».
وقال الأمين العام لمجلس التعاون في بيان: «إن التنظيمات الإرهابية الجبانة دأبت على استهداف المنشآت النفطية في المملكة في محاولة منها لتعريض إمدادات الطاقة العالمية للخطر، لكنها لم تلق إلا الفشل الذريع، وظلت المملكة العربية السعودية بدورها الاقتصادي العالمي عصية على مخططاتهم الإجرامية»، داعيًا المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم من هذه «الأعمال الإرهابية الإجرامية والقوى الداعمة لها».
كما أعرب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن مارتن جريفيث عن قلقه البالغ إزاء الهجمات بالطائرات المسيّرة على اثنتين من المنشآت النفطية الرئيسية في المملكة العربية السعودية، والتي تبنّاها «أنصار الله». وقال المبعوث الأممي في بيان: «إن هذا التصعيد العسكري مقلق للغاية».
ودعا المبعوث الخاص جميع الأطراف إلى ممارسة ضبط النفس، وحثّها على منع تكرار حوادث كهذه، مؤكداً أنها «تشكّل تهديدًا خطيرًا على الأمن الإقليمي، وتزيد من تعقيد الوضع الهش أصلاً وتعرّض العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة للخطر».
بدورها أدانت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، بأشد العبارات الهجمات التي نفّذتها حركة «أنصار الله» على منشآت نفطية باستخدام طائرات مسيّرة في كل من موقع «بقيق»، وحقل «خريص» النفطي. واعتبرت الجامعة أن الهجمات تعد تصعيدًا خطيرًا ليس فقط من قبل «أنصار الله»، وإنما ممّن يقفون وراءهم.
وأكد مصدر مسؤول بالأمانة العامة للجامعة في بيان أن تبنّي «أنصار الله» لمثل هذه العمليات «الإرهابية» يكشف عن أن قرارها «صار مرتهنًا بالكامل للخارج»، مضيفًا إن مثل هذه الأفعال تعكس طبيعة هذه المنظّمات التي «تنفّذ أجندات خارجية لا علاقة لها باليمن أو أهلها».
وأوضح المصدر أن وزراء الخارجية العرب عبّروا خلال اجتماعهم الأخير منذ يومين بمقر الأمانة العامة عن دعمهم الكامل للمملكة العربية السعودية، ودول الخليج، في مواجهة أي تهديد يتعرّضون له، مضيفًا: إن المجلس الوزاري اعتمد قرارًا خاصًا بشأن أمن الممرّات البحرية ومصادر الطاقة، كما أدان المجلس التدخّلات الخارجية في الشؤون الداخلية للدول العربية، معتبرًا أن هجمات «أنصار الله» إحدى صور هذه التدخّلات. وقال المصدر: إن جامعة الدول العربية تتضامن بشكل كامل مع السعودية، وتعتبر أن «العدوان» على منشآتها النفطية مساس بالأمن القومي العربي ينبغي التصدّي له، كما تؤيّد جامعة الدول كافة الإجراءات التي تتخذها المملكة من أجل تأمين أراضيها في مواجهة هذا «العدوان».
كما أدان وزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي بأشد العبارات وبالإجماع استهداف معملين تابعين لشركة أرامكو السعودية في محافظة بقيق وخريص «شرق المملكة».
جاء ذلك على هامش اجتماعهم الطارئ أمس بجدة، غرب المملكة، الذي خصص لمناقشة «إعلان رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي نيته ضم أراض من الضفة الغربية المحتلة». وقال الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي الدكتور يوسف بن أحمد العثيمين، في تصريح له أمس: «إن الوزراء عبروا عن إدانتهم للحادثة الإرهابية، ونوهوا بالبيانات الرسمية الصادرة من الدول الأعضاء وغير الأعضاء والمنظمات الإقليمية والدولية التي أدانت واستنكرت هذه الاعتداءات المؤدية إلى زعزعة الأمن والاستقرار في المملكة والمنطقة، واستهداف إمدادات الطاقة العالمية والاقتصاد العالمي».
وأوضح العثيمين» أن الوزراء أعربوا عن تضامن دولهم مع المملكة العربية السعودية في كل ما تتخذه من إجراءات لمواجهة الإرهاب والحفاظ على أمنها واستقرارها، مشيدين بما تقوم به من دور محوري في مكافحة الإرهاب».