تقدم في الأداء البيئي

يأتي حصول السلطنة على مؤشرات متقدمة في الأداء البيئي ليؤكد على الدور الذي توليه الحكومة بالتضامن مع المجتمع في المحافظة على البيئة وصيانتها بشكل عام، في إطار منظومة كاملة تهدف إلى الاستدامة وتكامل العناصر البيئية مع جملة منظومات التنمية الشاملة المستقبلية.
احتلت السلطنة المرتبة التاسعة عالميًا في تنفيذ القوانين البيئية والمرتبة الحادية عشرة عالميًا في مؤشر تشديد القوانين البيئية والمرتبة الثانية والعشرين في الاستدامة في تطوير الصناعة للسفر والسياحة.
كل هذه المؤشرات ذات أثر ملموس في شرح العديد من الأمور، من الاهتمام المبدئي بقضية البيئة إلى الأمور التنفيذية والنظرة الكلية لهذا المجال الحيوي، الذي يشكل في عالم اليوم واحدة من المجالات التي تتكامل كلياً مع قضايا التنمية والاقتصاد الجديد وحماية الكوكب.
معروف أن السلطنة تولي منذ بواكير النهضة الحديثة اهتمامًا بالحفاظ على البيئة وترقية الأداء في هذا القطاع، ويولي جلالة السلطان المعظم – حفظه الله ورعاه – اهتماما شخصيا بهذا الجانب، حيث يتجلى ذلك في جائزة السلطان قابوس لحماية البيئة التي تمنح كل سنتين على المستوى الدولي، من خلال مكتب التنسيق الدولي لبرنامج (الإنسان والمحيط الحيوي) في اليونسكو.
هذه المبادرة الفريدة تحمل إشارة واضحة على الاهتمام السامي بقضية البيئة في إطارها العالمي، وهي تؤكد على الوعي التام بأن موضوعات البيئة والمناخ لا تعرف الحدود الجغرافية التقليدية، فما يحصل من ضرر مناخي في أي بقعة من الأرض يمكن أن يؤثر في مناطق أخرى مجاورة، دون أن يكون لذلك علاقة بالخطوط الجغرافية على الخرائط.
المؤشرات الجديدة لأداء السلطنة البيئي تشير إلى ارتفاع الأداء حيث قفزت السلطنة من المرتبة 109 إلى المرتبة 57 في الاستدامة البيئية، وفق ما أصدره المنتدى الاقتصادي العالمي في تقريره الأخير هذا العام.
وهنا يمكن أن يطرح سؤال حول الأسباب التي قادت لهذا التقدم؟
تكمن الإجابة في محصلة الجهود والعمل المبذول بشكل مستمر في إطار تطوير القطاع البيئي في السلطنة وتعزيزه بالقوانين واللوائح المنظمة، هذا المسار الذي ينعكس على الراهن ويغرس نتائجه في فضاء المستقبل البعيد.
ثمة رؤية متكاملة اليوم للإطار البيئي في السلطنة من حيث وضع قضية البيئة والمناخ والتنمية بشكل عام، في مسار متصل، هدفه المحافظة على الموارد البشرية والمادية، عبر تحقيق مفاهيم الاستدامة في كافة القطاعات، وفق رؤى منضبطة تراعي القوانين والتشريعات المحلية والدولية، وتُعنى بشكل خاص بالمستجد على المستوى العالمي في هذا الإطار سريع التغير في ظل عالم أصبح يتحول بشكل حثيث.
إن قضايا المستقبل والتنويع الاقتصادي والاستراتيجيات بعيدة المدى في العالم المعاصر، باتت حلقات متصلة يصعب فصلها عن بعضها البعض، وتصب جميعها في بناء التصور المنشود للغد الأفضل الذي يصب في صالح الأجيال الجديدة ويؤكد على أن القيمة العليا لأي تطور هي الإنسان لا غير.