الادعاء العام: الوعي القانوني بالقضايا يجعل المجتمع واعيا جزائيا بحقوقه والتزاماته

الابتزاز الإلكتروني وآفة المخدرات وسوء معاملة الأطفال أبرزها –

حـــــــوار:  نـــــوال الصمصامية –

لطالما حمل الادعاء العام على عاتقه أمانة المجتمع في السعي الدؤوب لحفظ أمنه واستقراره، ورفع راية الحق بين أفراده، فكانت تلك الرسالة الربانية قبساً اهتدى على نوره، فرسم خطاه على هديه، ومن هنا بدأ الادعاء العام يشق طريقه في تفعيل دوره لتوعية الأفراد ليصل إلى مختلف المحافظات والولايات في السلطنة، وذلك بهدف إيجاد مجتمع عماني واعٍ جزائيا لما له من حقوق وعليه من التزامات.
وعن المسارات المقبلة للادعاء العام في مجالات التوعية لمختلف القضايا، قالت رشاء بنت محمد العبدلية وكيل ادعاء عام أول في حديث لــ«$»: وضع الادعاء العام خلال الأعوام السابقة خطة لتنفيذ عدد من البرامج القانونية التي تهدف إلى توعية المجتمع بكافة شرائحه، وتم التنسيق مع عدد من الجهات المختصة لتنفيذ خطته التوعوية، إذ تم تكليف أعضاء من الكادر القضائي؛ لإجراء اللقاءات التلفزيونية والإذاعية عبر القنوات المختلفة، بالإضافة إلى اللقاءات الصحفية، وتقديم العديد من المحاضرات في الأندية، وجمعيات المرأة العمانية، والمدارس، والجامعات والكليات، وغيرها من القطاعات المدنية والأهلية التي يسعى من خلالها إلى التركيز على فئات المجتمع وشرائحه المختلفة، ناهيك عن دور الادعاء العام الفعّال في وسائل التواصل الاجتماعي، فجعل من حساباته الرسمية منبرا متدفقا لتحقيق أهدافه المنشودة في التوعية، أضف إلى ذلك أن ما ينشره الادعاء العام من إحصائيات في المؤتمر السنوي للادعاء العام، يشكل في حد ذاته أحد مجالات التوعية المجتمعية، وسيستمر الادعاء العام – بإذن الله – على هذا النهج بما يتواكب والمرحلة المقبلة لمختلف القضايا التي تهم المجتمع.

تعامل وفق القانون

وعن آلية تعامل الادعاء العام مع جرائم القتل التي تحدث في المجتمع بصور مختلفة وفي محافظات مختلفة أيضا، أوضحت العبدلية: كما هو معلوم أن التعامل مع جرائم القتل في السلطنة يتم وفقاً لقانون الجزاء وقانون الإجراءات الجزائية والقوانين الأخرى ذات الصلة، وذلك منذ وقوعها وحتى صدور حكم فيها، إذ نظم قانون الإجراءات الجزائية مراحل سير الدعوى العمومية وهي: مرحلة جمع الاستدلالات، ومرحلة التحقيق الابتدائي، ومرحلة المحاكمة، ثم مرحلة تنفيذ الأحكام، فحال وقوع الجريمة أو اكتشافها، ينتقل المختصون من مأموري الضبط القضائي وأعضاء الادعاء العام إلى مسرح الجريمة، للمعاينة وجمع الأدلة، والقبض على الجاني إن كان حاضراً وإعداد التقارير الفنية ذات الصلة، ثم يبدأ الادعاء العام بالتحقيق في وقائع الجريمة، وإصدار أوامر القبض والتفتيش، وندب الخبراء لفحص العينات المرفوعة، واستجواب المتهمين، وسماع أقوال الشهود تمهيدا للحصول على الأدلة الكافية؛ لإحالة المتهم إلى المحكمة، وكل هذه الإجراءات تتم وفق القانون.

استفادة وبرامج توعوية

وعند تساؤلنا عن كيفية تقييم مدى الاستفادة من برامج التوعية التي يقدمها الادعاء العام للمجتمع، أجابت العبدلية: لا شك أن تقييم أداء أي عمل أصبح ضرورة عصرية، فالتقييم هو وسيلة لقياس مدى تحقيق نتائج أي عمل وأهدافه ومعرفة مواطن الضعف والقوة فيه، ولذلك يحرص الادعاء العام على تقييم أداء جميع أعماله، بما في ذلك الحملات التوعوية، من خلال قياس مدى رضا أفراد المجتمع عن البرامج التي يقدمها، ومدى تأثير هذه الحملات في خفض المؤشر الجرمي في السلطنة، ونرى بأن أصداء ما يقوم به الادعاء العام في هذا الشأن نال استحسان الكثيرين، بل واستمر الطلب على الادعاء العام لزيادة التوعية ونشرها بصورة أكبر في مختلف محافظات السلطنة وعلى مختلف الأصعدة، ونأمل أن تجد رسالتنا قبولاً بين أفراد المجتمع وتحقق أهدافها، كما حققتها خلال الأعوام الماضية.
أما عن أبرز القضايا التي تحتاج إلى بذل المزيد من الجهد للتوعية، أكدت العبدلية أن الادعاء العام يرحب دوماً بالتوعية في مختلف المجالات ولكافة فئات المجتمع، ومع ذلك فإننا نرى بأن الحاجة ما زالت مستمرة لنشر التوعية للحد من مخاطر سوء استخدام التقنية الحديثة ومن أهما قضايا الابتزاز الإلكتروني، وكذلك نشر التوعية للحد من انتشار آفة المخدرات بين فئات الطلاب في المدارس والجامعات والكليات على السواء، بالإضافة إلى ضرورة تكثيف التوعية للأسر والمربين حول سوء معاملة الأطفال، وحثهم على رعاية أبنائهم من الجنوح، وكذلك توعية المجتمع بقضايا الشيكات ومخاطرها باعتبارها من القضايا الأكثر وقوعاً بين الجرائم، وقد كثر في الآونة الأخيرة الحديث عنها، لتعديل بعض النصوص القانونية المنظمة لها في قانون الجزاء الجديد الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (7/‏‏2018)، مما استدعى الأمر نشر التوعية للمجتمع عن كيفية التعامل مع جرائم الشيكات وفق نصوص القانون.
إشراك الرأي العام

وأشارت رشاء بنت محمد العبدلية وكيل ادعاء عام أول إلى إحصائيات تشير إلى القضايا التي سجلها الادعاء العام وتوضح كذلك دور التوعية في التقليل من ارتكابها، موضحة أن الادعاء العام يتولى بشكل سنوي نشر إحصائيات تفصيلية لأعداد القضايا في السلطنة، بهدف إشراك الرأي العام لقراءة المؤشر الجرمي في السلطنة، وتحديد نوع الجرائم، وتوزيعها الجغرافي، وعدد المتهمين وتصنيفهم من حيث الجنس والعمر والوضع الاجتماعي، وحصيلة جهود الادعاء العام في التعامل مع هذه القضايا من حيث بيان الأحكام المنفذة وغير المنفذة، إكساباً لثقة المجتمع فيه..
وقد بات المؤتمر السنوي الذي يعقده الادعاء العام وسيلة من وسائل التوعية أيضا، فقد تلاحظ من خلال ما تم نشره من إحصائيات أن هناك انخفاضا في عدد القضايا بشكل سنوي بدءا من عام 2014، وحتى عام 2018م المنصرم، حيث كانت نسبة الانخفاض في عدد القضايا خلال هذه الأعوام ما مقداره 37.9%، وتفصيلاً لذلك فقد كان عدد القضايا المسجلة لعام 2014 (44591) أربعة وأربعين ألفاً وخمسمائة وإحدى وتسعين قضية، وانخفضت في عام 2015 لتصل إلى (39502) تسعة وثلاثين ألفاً وخمسمائة وقضيتين، ثم انخفضت أيضا في عام 2016 إلى (37793) سبعة وثلاثين ألفاً وسبعمائة وثلاث وتسعين قضية، وهنا بدأت منهجية الادعاء العام في التركيز الشامل على التوعية بملامح أوضح وأدق، مما أثمر عنها انخفاض عدد القضايا انخفاضاً هائلاً، إذ تم تسجيل (27686) سبعة وعشرين ألفاً وستمائة وست وثمانين قضية في عام 2017، و(27672) سبعة وعشرين ألفاً وستمائة واثنتين وسبعين قضية عام 2018، ونأمل أن يشهد عام 2019 انخفاضاً أكثر من السابق، وذلك في ظل استمرار الادعاء العام في تنفيذ خطط التوعية الشاملة للمجتمع.