«نيشان تاشي».. قبلة المشاهير في إسطنبول

إسطنبول- «الأناضول»: لكل منطقة في مدينة إسطنبول حكاية تحكي تاريخا وحضارة، وتشكل وجهة مميزة تجذب السائحين.
حي «نيشان تاشي» في الشطر الأوروبي من المدينة يتمتع بمكانة تاريخية مميزة، ويعد حاليا أحد أبرز الوجهات التي يقصدها مشاهير العالم للتسوق.
يصنف «نيشان تاشي» (وتعني بالعربية حجر التصويب) ضمن أرقى أحياء إسطنبول، والتسوق والسكن فيه صار خيالا يداعب المقيمين الأتراك والزائرين الأجانب.
وتنتشر في ربوع الحي أفخم وأرقى المراكز التجارية في تركيا، تضم أبرز الماركات التركية والأجنبية، وتشكل هذه المتاجر مقصدا لزيارة المشاهير والسياح لشراء الهدايا والحاجيات.
يتمتع «نيشان تاشي» بتاريخ متميز عن بقية أحياء إسطنبول، وجاء تسمية الحي بـ«حجر التصويب» نسبة إلى علامة وضعت في المنطقة من قبل السلطان سليم الثالث عام 1791م، حيث كان هناك ساحة قريبة يتم التدرب فيها على إلقاء السهام تُعرف بـ«أوك مايداني».
وتوضح مصادر تاريخية أن الرماية من مسافة بعيدة لم تكن مألوفة في تلك الفترة، ما دعا السلطان لوضع علامة، تقع حاليا داخل جامع «تشويقية» بالحي، في حين ألقى سلاطين آخرون بعده في مراحل لاحقة سهامهم، وسلكوا نفس النهج حيث يحوي الحي حاليا عدة أعمدة توثق مكان الرماية، وعلى هذا النحو حافظ الحي على تسميته الحالية.
وفي القرن التاسع عشر إبان عهد السلطان عبد المجيد، فُتحت المنطقة أمام التشييد والإسكان، وتم إنشاء جامع تشويقية، ومخفر شرطة حربية الذي لا يزال مبناه التاريخي موجودا حتى الآن، وتم تسمية الجامع بهذا الاسم لتشويق الناس وتشجيعهم بالسكن في هذه المنطقة.
واكتسبت المنطقة أهمية كبيرة لاحقا مع انتقال مقر السلطنة من قصر «توب قابي» (الباب العالي) إلى قصر «دولما باهتشه»، ومن ثم إلى قصر «يلدز».
ودفع هذا الانتقال كبار رجال الدولة والأثرياء للانتقال إلى «نيشان تاشي» وصولا إلى العام 1920؛ حيث شهد تطورا لافتا في قطاع تشييد المباني والمرافق.

تمازج شرقي غربي
يتميز الحي بطراز معماري خاص حرص مشيدو المباني به على الحفاظ عليه. أنشئت مبانِ فخمة من 3-4 طوابق، تتميز بطراز معماري متنوع شرقي وغربي، تحمل عبق القرون السابقة، وحداثة العصر الحديث، فضلا عن اهتمام خاص بالأزقة والساحات.
وعند التجول في المنطقة يمكن رؤية هذا التمازج الشرقي والغربي بشكل كبير، من خلال التزيينات الموجودة، والمباني التي تنتشر بها زخرفات وأحجار قديمة، تمتزج فيها ثقافات متنوعة.
ويوميا يقصد الحي آلاف الزائرين من الأتراك والأجانب، وفي مقدمتهم السياح العرب، الذين باتوا يترددون باستمرار على الحي.
موقع الحي القريب من ميدان «تقسيم» الشهير، ومنططة «عثمان بيه» التجارية، فضلا عن قربه من منطقة «مجيدية كوي»، ساهم أيضا في سهولة الوصول إليهّ.
ويمكن الوصول إلى «نيشان تاشي» من أي مكان في إسطنبول عبر مختلف خطوط المترو والحافلات.
ولعل أبرز ما يميز الحي هي مراكز التسوق التي تنتشر في كافة ربوعه، التي تضم متاجر أبرز فروع الماركات العالمية في مختلف المنتجات.
ويشتهر حي «نيشان تاشي» عالميا على صعيد الملابس والأزياء، حيث يتواجد فيه عدد كبير من المصممين العالميين من الأتراك والأجانب.
هذه الشهرة، تدفع مشاهير تركيا والعالم لقصد الحي من أجل شراء الملابس المتخصصة، وكثيرا ما ترصد عدسات الصحفيين، المشاهير يجوبون في متاجر ودور أزياء «نيشان تاشي».
من أبرز الفنانين التي رصدتهم عدسات وسائل الإعلام مؤخرا في «نيشان تاشي»، الممثل «كفانتش تاتلي توغ» الشهير باسم «مهند» عربيا، الذي كان يشتري حينها هدية لزوجته.
وكذلك الممثل «مراد يلدريم» وهو يشتري هدية أيضا لزوجته المغربية «إيمان الباني»، وليس آخرا الممثلة «توبا بويوك أوستون» الشهيرة باسم «لميس» عربيا، وهي تتسوق لابنائها مع بدء العام الدراسي الجديد قبل أيام.

موقع مهم
وإلى جانب المتاجر والتسوق، يتميز حي «نيشان تاشي» بموقع مميز جعله قبلة لبعثات دبلوماسية عديدة.
كذلك موقعه المطل على البوسفور من مكان مرتفع، أعطاه ميزة جميلة وإطلالة رائعة.
وجامع تشويقية الذي يخضع للترميم حاليا يحمل أهمية كبيرة بالنسبة لتاريخ إسطنبول، فضلا عن «حجر التصويب» للسلطان سليم.
ويستضيف الحي كذلك كل عام احتفالات رأس السنة؛ حيث يشارك فيها الآلاف من الأتراك والأجانب، لتكون بذلك المحطة الجميلة في قلب إسطنبول، التي يخفق لها قلوب الزائرين ومشاهير العالم.