هل يشعل المشغل الثالث روح المنافسة بين شركات الاتصالات بالسلطنة؟

نائب الرئيس التنفيذي لهيئة تنظيم الاتصالات في تصريح خاص لـعمان : صفة الهيمنة لا تنطبق على المشغل الثالث ولن يكون خاضعا لمتطلبات الاعتماد المسبق للتعرفة

كتبت- شمسة الريامية –
دخول المشغل الثالث لسوق الاتصالات في السلطنة والمتوقع له العام القادم، منح الكثير من المستهلكين بارقة أمل في إمكانية حصولهم على خدمات متميزة مقابل أسعار غير مبالغ فيها، وذلك في ظل محاولات الشركتين المشغلتين حاليا «عمانتل» و«أوريدو» الوصول إلى رضا الزبائن بتقديم مجموعة من العروض والباقات التي تخدم كافة توجهات المستهلك. فالمشغل الجديد الذي يحمل العلامة التجارية لشركة «فودافون» له الحرية في تحديد سياسة الأسعار ومقابل الخدمات التي يقدمها وفق دراسات للسوق وضمان الحصول على شريحة مناسبة من الزبائن.
التقت «عمان الاقتصادي» مع المهندس يوسف بن عبدالله البلوشي، نائب الرئيس التنفيذي لشؤون إدارة الطيف الترددي بهيئة تنظيم الاتصالات في محاولة لتسليط المزيد من الضوء على سوق الاتصالات بالسلطنة وجهود الهيئة في هذا المجال وكيفية الوصول إلى رضا الزبائن وأيضا مجموعة الخدمات التي من التوقع أن يقدمها المشغل الجديد «فودافون».. وغيرها من الأمور التي تهم المشتركين أو المستهلكين.
في البداية يقول المهندس يوسف بن عبدالله البلوشي، نائب الرئيس التنفيذي لشؤون إدارة الطيف الترددي بهيئة تنظيم الاتصالات، إن أسعار الاتصالات في السلطنة لم تصل إلى رضا وتطلعات المواطنين ولكن خدمات الاتصالات كباقي المنتجات والخدمات الأخرى الموجودة في السوق تخضع لاعتبارات تجارية أي لآلية العرض والطلب.

وأشار البلوشي أن الهيئة تشجع مشغلي الاتصالات على تخفيض الأسعار، وابتكار المزيد من الحلول التي تمكن المشتركين الاستفادة من الخدمات بأسعار أقل، وترفض أي عروض مقترحة منهم لرفع الأسعار أو تضليل المنتفعين.
وأوضح أن المشغلين يقوما باقتراح الأسعار على أسس تجارية، ويقتصر دور الهيئة على التنظيم والرقابة فقط، وتختلف مستويات التدخلات التنظيمية عادة تبعا لاختلاف مستويات المنافسة في الأسواق التي تخضع للتنظيم.
وأكد البلوشي أن المشغل الثالث «فودافون» لخدمات الاتصالات المتنقلة المنتظر دخوله السوق السنة القادمة لدية الإمكانية لتقديم أسعار وعروض مبتكرة تنافسية أقل من المتوفرة الآن، وذلك لجذب أعداد كبيرة من المشتركين.
وقال إنه بحسب قرار تعريف الأسواق والهيمنة الصادر في عام 2013 م فإن كلا من «عمانتل» و«أوريدو» تتمتعان بالهيمنة المشتركة في أسواق الخدمات المتنقلة، وخدمات النطاق العريض الثابت؛ ولذلك صفة الهيمنة لا تنطبق على المشغل الثالث، ولن يكون خاضعا لمتطلبات الاعتماد المسبق للتعرفة، مما يسمح له بطرح التعرفة في الوقت الذي يرغبه استجابة لمتطلبات السوق ومرونته.

المشغل الثالث

وأوضح نائب الرئيس التنفيذي لشؤون إدارة الطيف الترددي أن هيئة تنظيم الاتصالات تسعى إلى زيادة المنافسة في قطاع الاتصالات لما له من دور مهم في تحسين جودة وانتشار خدمات الاتصالات، إضافة لتوفير فرص عمل في القطاع. مشيرا إلى أن فكرة طرح مشغل ثالث إلى سوق الاتصالات بالسلطنة جاءت بعد النجاح الذي حققه المشغل الثاني «أوريدو»، ولكن عدم توفر الترددات الراديوية المناسبة في تلك الفترة أثر في تطوير الفكرة بالشكل المطلوب.
وقال البلوشي إن هناك دراسة قامت الهيئة بإعدادها وذلك بالاستعانة مع إحدى الشركات الاستشارية لمعرفة مدى حاجة سوق الاتصالات المتنقلة بالسلطنة إلى المشغل الثالث، والتي اتضح من خلالها أن وجود مشغل آخر بجانب المشغلين الموجودين حاليا «عمانتل» و«أوريدو» يوجد تنافسا في تقديم خدمات الاتصالات بأسعار تنافسية وبجودة عالية، فضلا عن زيادة الخيارات للمنتفعين، وتوفير فرص عمل وتدريب في قطاع الاتصالات.
وأضاف أنه على ضوء نتائج الدراسة بالتنسيق مع وزارة النقل والاتصالات كونها الجهة المسؤولة عن وضع سياسات القطاع، قررت الحكومة البدء في إجراءات إدخال مشغل ثالث في سوق الاتصالات العامة المتنقلة. كما ارتأت الحكومة أن يكون المشغل الثالث هو عبارة عن كيان من الصناديق الاستثمارية في السلطنة مع شريك استراتيجي، وذلك لتقديم المساعدة للصناديق باعتبارها أنها لا تملك خبرة جيدة في قطاع الاتصالات.
وأشار البلوشي أن الصناديق الاستثمارية قامت بالتفاوض مع شركات عدة، وتم اختيار «فودافون» على أسس تجارية بحتة، فضلا عن أنها تتمتع بخبرة كبيرة في بناء وتشغيل شبكات الاتصالات العامة المتنقلة. ولذلك تمخضت عن هذه الجهود توقيع اتفاقية شراكة بين المشغل الثالث المرتقب (الشركة العمانية لاتصالات المستقبل) وشركة فودافون، ومن خلال هذه الاتفاقية سيحمل المشغل الثالث العلامة التجارية «فودافون».

مبادرات الهيئة

وفي إطار حرص الهيئة على تعزيز التغطية لتصل لجميع الأفراد في جميع قرى ومناطق السلطنة، قال البلوشي: إن الهيئة قامت بعمل مسوحات ميدانية مكثفة بهدف تحديد القرى والمناطق التي تعاني من ضعف أو انعدام في التغطية، إذ تشرف الهيئة حاليا على تركيب وتشغيل أكثر من 600 محطة في مناطق مختلفة وذلك بالتعاون «عمانتل» و«أوريدو» .
وسعت الهيئة إلى تغطية القرى الريفية من خلال إنشاء وتركيب محطات جديدة لكل من «عمانتل» و «أوريدو» بمجموع 323 محطة، لتشمل تغطية 422 قرية ريفية. بالإضافة إلى مبادرة توفير شبكات الألياف البصرية لـ7 قرى رئيسية في ولايات ضلكوت، ورخيوت، والدقم، والجازر، وصور، والكامل والوافي.
كما قامت الهيئة بإعادة تخطيط الطيف الترددي لتركيب وتشغيل 200 محطة قاعدية جديدة لتغطية 250 قرية ريفية، فضلا عن تركيب وتشغيل 112 محطة قاعدية جديدة لتغطية 160 قرية ريفية وذلك لتوفير ترددات الجيل الرابع للمشغلين. وقامت عمانتل بتركيب وتشغيل 11 محطة قاعدية للهاتف النقال لتغطية قرى ريفية مختلفة بالسلطنة، وأيضا تركيب بنية شبكة الألياف البصرية للنطاق العريض الفائق السرعة في 7 قرى رئيسية ريفية.

جهود الهيئة

وبناءً على التراخيص الصادرة لشركات الاتصالات المقدمة للخدمة، فإن شركات الاتصالات ملزمة بتغطية القرى والمناطق التي تم تضمينها في التراخيص، حيث تتابع الهيئة عمل الشركات في تحقيق التزامات التغطية ميدانيا لضمان انتشار التغطية حسب هذه الالتزامات. إضافة إلى أن الشركات تسعى إلى نشر التغطية بشكل أوسع من خلال خططها التوسعية لنشر الخدمة، حيث تقوم الشركات بدراسة القرى والمناطق من حيث التوسع السكاني وكثافة المستخدمين والطبيعة الجغرافية للمنطقة، وبالتالي يتم تحديد العدد الكافي من محطات الاتصالات اللازمة لتوفير خدمة حسب الإمكانيات الفنية الداعمة لتوفير الخدمة.
وقامت الهيئة بتحديد مؤشرات الأداء الرئيسية الخاصة بجودة خدمات الاتصالات التي يتم تقديمها، وهي ضرورية لقياس مدى جودة الخدمات التي تقدم للمشتركين، ناهيك عن القيام بمسوحات ميدانية لشبكات الاتصالات المتنقلة ومتابعة شكاوى المنتفعين في المواضيع التي تخص الجودة.
وحول مؤشرات جودة الأداء الرئيسية، فإنها تتكون من 40 مؤشر تغطي خدمات الاتصالات المتنقلة الصوتية، وخدمات الإنترنت المتنقل، وخدمات الاتصالات الثابتة الصوتية، وخدمات الإنترنت الثابت، بالإضافة إلى خدمات الاتصالات الدولية .
وتقوم الهيئة بمتابعة تقارير الأداء والتأكد بأن الشركات المقدمة للخدمة قد حققت القيم المستهدفة لهذه المؤشرات لضمان أن الخدمات التي تم تقديمها خدمات ذات جودة، كما تقوم الهيئة بالتدقيق على هذا المؤشرات لضمان صحتها. فضلا عن أنها تقوم بإجراء مسوحات فنية ميدانية لقياس مستوى التغطية، ومستوى جودة خدمات الاتصالات المتنقلة في كافة محافظات السلطنة للتأكد من تحقيق الالتزامات المفروضة على شركات الاتصالات، وتمكين المشتركين من معرفة واقع حال التغطية وجودة الخدمة في مختلف القرى والولايات، وبالتالي بإمكان المشتركين المقارنة بين مستوى التغطية والجودة الخاصة بكل شركة أو مشغل، واختيار المشغل الأفضل حسب المنطقة.
كما أن المسوحات تضمن إيجاد قاعدة بيانات محدثة ومعتمدة للهيئة عن مستوى التغطية المتوفرة، ومستوى جودة الخدمة في القرى والمحافظات بناءً على واقع الزيارات الميدانية، حيث تكون هذه البيانات بمثابة مرجع للعمل مع الشركات في مشاريع ومبادرات تهدف إلى توسعة شبكات الاتصالات.

خدمات الاتصالات وجودتها

تعتبر السلطنة من الدول السباقة في تخصيص نطاقات الطيف الترددي التي تمكن المشغلين من تقديم خدماتهم بما يتماشى مع أحدث التقنيات، فقد تم تخصيص نطاقات الطيف الترددي لخدمات الجيل الثالث ونطاقات الطيف الترددي للجيل الرابع على أسس من العدالة بين المشغلين المرخص لهم.
لذلك قامت الهيئة باستكمال كافة اللوائح والأطر التنظيمية، والتي تعتبر مفتاحا للدخول والتنافس في أسواق قطاع الاتصالات المختلفة، حيث تعد لائحة النفاذ والربط البيني أحد أهم هذه اللوائح.
وفيما يخص نطاقات الطيف الترددي اللازمة لتقديم خدمات الجيل الخامس، فتعتبر السلطنة كذلك من أوائل الدول التي قامت بتخصيص نطاقات الطيف الترددي لمشغلي خدمات الاتصالات العامة المتنقلة بما فيهم المشغل الثالث.
أما فيما يتعلق بخدمات النطاق العريض، فقد قامت الهيئة بالتركيز على أن تكون المنافسة في تقديم هذه الخدمات، عوضا عن التنافس في إنشاء البنى الأساسية لشبكات النطاق العريض.
ولذلك منح ترخيص للشركة العمانية للنطاق العريض لإنشاء الشبكات في هذا المجال، إذ تقوم هذه الشركة بتقديم خدمات البنى الأساسية لموفري خدمات الاتصالات المرخصين، مما ساهم بشكل كبير في زيادة الخيارات للمنتفعين، وزيادة التنافس في الأسعار بين الشركات المرخصة.
كما ساهم ترخيص شركة أواصر لتقديم خدمات الاتصالات العامة الثابتة إلى جانب كل من شركة «عمانتل»، و«أوريدو» إلى رفع مستوى المنافسة في تقديم خدمات النطاق العريض، فضلا عن زيادة انتشار هذه الخدمات، والتنافس في الأسعار، وإتاحة خيارات متعددة للمنتفعين.