قراءة حول قانون استثمار رأس المال الأجنبي

سالم بن سيف العبدلي –
كاتب ومحلل اقتصادي –

نواصل قراءتنا السريعة لقانون استثمار رأس المال الأجنبي والصادر بالمرسوم السلطاني رقم (50/‏‏2019) بتاريخ 27 من شوال سنة 1440 هجري الموافق 1 من يوليو 2019 للميلاد، وكما ذكرنا أن هذا القانون يأتي ضمن سلسلة القوانين والتشريعات التي اعتمدت مؤخرا في إطار اكتمال منظومة التشريعات والأنظمة التي توفر المناخ الاستثماري المناسب في السلطنة ومن أجل استكمال متطلبات دولة القانون والنظام، والهدف من هذه القراءة هو نشر ثقافة الاستثمار والتعرف على هذه القوانين الاقتصادية المهمة بتفاصيلها مع تناول بعض البنود بالشرح والتفسير وإبداء الرأي حولها.
توقفنا في المقال السابق عند المادة الخامسة من القانون التي أشارت إلى أن مركز خدمات الاستثمار الذي يتبع وزارة التجارة والصناعة يتولى تسجيل المستثمر الأجنبي وتسيير وتبسيط إجراءات استخراج جميع الموافقات والتصاريح اللازمة لمشروعه الاستثماري، وأكدنا على أهمية إنشاء مؤسسة مستقلة إداريا وماليا تعنى بالاستثمار بكافة أنواعه على أن تتركز كافة الإجراءت في هذه المؤسسة بدلا من تشتتها في عدة وحدات كما هو الآن.
أكدت المادة الخامسة من هذا القانون على أهمية التزام المركز والجهات المختصة بالإجراءت والمواعيد المقررة لإصدار الموافقات أو التصاريح أو التراخيص وفي حالة عدم الرد خلال المدد القانونية المقررة يعد الطلب مقبولا، وهذا الشرط جيد ويعد التزاما قانونيا ويصب في مصلحة الاستثمار الأجنبي وإن كنا نشك في استطاعة المركز في وضعه الحالي القيام بإنجاز أعماله في الوقت المحدد وذلك بسبب تعدد الجهات وصعوبة التحكم في مواعيد ردها بسبب أنها جهات مستقلة بذاتها.
هناك بعض الالتزامات على المستثمر أكدت عليها المواد ذات الأرقام من ستة إلى تسعة وهي مهمة للغاية وتمكن قيام المستثمر بتنفيذ المشروع حسب الجدول الزمني المتفق عليه ووفق دراسة الجدوى الاقتصادية، وفي ذلك ضمانة بعدم قيام المستثمر بالتسويف والتأخير في التنفيذ، حيث انه خلال الفترة الماضية لوحظ ان بعض المستثمرين يعطوا الموافقة وتمنح لهم الأراضي بحق الانتفاع إلا انهم يظلون لسنوات متمسكين بالأرض الممنوحة لهم ولا ينفذون المشروع الموافق عليه في الوقت المحدد ويسوقون في ذلك العديد من الحجج.
المادة العاشرة تنص على أنه: «يجوز بقرار من مجلس الوزراء – بناء على توصية الوزير – منح المشروع الاستثماري الذي يؤسس لإقامة مشروعات استراتيجية تسهم في تحقيق التنمية في أنشطة المرافق العامة والبنية الاساسية أو الطاقة الجديدة أو المتجددة أو الطرق أو المواصلات أو الموانئ موافقة واحدة على إقامة المشروع الاستثماري وتشغيله وإدارته بما في ذلك تراخيص البناء والقوى العاملة، وتكون هذه الموافقة نافذة بذاتها دون الحاجة إلى اتخاذ أي إجراء آخر بشأنها» هذه المادة تتيح للقطاع الخاص الأجنبي الفرصة للاستثمار في مشاريع استراتيجية مهمة للغاية، وسبق ان كتبنا عن هذا الموضوع حيث لاحظنا في العديد من الدول مثل الهند وألمانيا وبعض دول الاتحاد الأوروبي وأمريكا حتى المطارات والطرق الرئيسية يديرها القطاع الخاص وهذا يخفف من الأعباء المالية على الدولة ويعود عليها بالنفع والفائدة إضافة إلى ضمان تحسين الخدمة والصيانة ويبقى دور الحكومة إشرافيا ورقابيا وهذا ما أكدت عليه هذه المادة نفسها التي تنص على: «ولا تخل هذه الموافقة بما للجهات المختصة من حق الإشراف والمتابعة للتأكد من التزام المشروع الاستثماري بالقوانين المعمول بها في السلطنة»
قد يتخوف البعض من دخول القطاع الخاص لإدارة بعض القطاعات المهمة مثل التعليم والصحة والطرق والموانئ وغيرها بسبب اعتقادهم بأنه إذا ما أصبحت هذه الأنشطة والمجالات تحت رحمة القطاع الخاص فإنها ربما سوف تتحكم في الأسعار والرسوم، من هنا نقول: إن تدخل الدولة مهم فيما يخص الإشراف والمتابعة وتحديد الحد الأقصى من الرسوم والأسعار.
المواد من الثامن عشر وحتى الثاني والعشرين من الفصل الثاني كلها تتحدث عن الحوافز التي تقدم إلى المستثمر الأجنبي الراغب للاستثمار في السلطنة وهي حوافز جاذبة ومشجعة وفيها ضمانات كافية وتخلق مناخا استثماريا مناسبا خاصة إذا ما تم تطبيقها والعمل بها حسبما وردت في القانون.
فقط هناك ملاحظة مهمة حول دور الهيئة العامة لترويج الاستثمار وتنمية الصادرات التي حدد لها القانون مهمة التنسيق مع الوزارات والجهات المعنية بتحديد المواقع التي تخصص في كل محافظة لإقامة المشاريع الاستثمارية بحق الانتفاع وفقا لهذا القانون إضافة إلى التنسيق مع الجهات المختصة بتوفير الخدمات العامة من مياه وكهرباء وغاز وصرف صحي وطرق عامة واتصالات وغيرها إلى حدود المشروع.
عند تطبيق هذا البند واتخاذ إجراءاته نجزم بأنه سوف يكون هناك نوع من التضارب والازدواجية بين المركز والهيئة حتى وان كان القانون قد وضح دور كل منهما الا انه عند التطبيق الفعلي تظهر العوائق والعقبات وهذا ما يؤكد على أهمية ان توكل جميع المهام والمسؤوليات المتعلقة بالاستثمار المحلي والأجنبي إلى جهة واحدة مستقلة ونظن ان الهيئة العامة لترويج الاستثمار وتنمية الصادرات مؤهلة للقيام بهذا الدور بحكم الاختصاص والخبرة، بقية البنود في القانون أغلبها أحكام عامة لا تحتاج إلى توضيح أو شرح ويمكن الرجوع إليها لمن أراد في موقع وزارة الشؤون القانونية على شبكة المعلومات.