نوافذ: المادة «16» لاختصاصات الـ «بلدي»

أحمد بن سالم الفلاحي –
shialoom@gmail.com –

منذ سنوات طويلة كتبت في هذه الزاوية موضوعا عن الاجتهاد غير الموفق الذي تقوم به اللجان المحلية للأراضي في الولايات، فتملّك من تشاء، وتنزع الملك ممن تشاء، وكان رد فعل أحد أصحاب السعادة الولاة؛ عندما التقيته صدفة، بأنني لم أوفق في طرح هذا الموضوع، فضلا عن مناقشته، وتعليله في ذلك أن للجان المحلية دورا كبيرا في تقنين مختلف المسائل المتعلقة بالأراضي، سواء البيضاء منها، أو تلك التي تدل عليها آثارها، مع أنني عند مناقشتي للموضوع كنت أملك الكثير من الأدلة عن الإساءات المتكررة، والتطاول على الأراضي البيضاء وغير البيضاء على مستوى قريتي فقط، فما بالك على مستوى ولايات السلطنة ككل، مع ما يتوارد من قصص، وممارسات كثيرة عن الدور السيئ الذي تقوم به اللجان المحلية للأراضي في مختلف الولايات، حتى جاء المرسوم السلطاني السامي بإلغائها، وإسناد مهامها إلى لجان التمليك في وزارة الإسكان، تلك مرحلة ولّت بكل ما فيها من إخفاقات، ربح فيها من ربح (وسوف يسألون) وخسر فيها من خسر (وما ربك بظلام للعبيد).
اليوم؛ وكأن التأريخ يعيد نفسه، في هذا الجانب أيضا، ولكن عن طريق أعضاء المجالس البلدية؛ ولا أعمم؛ أقول هذا الكلام عندما أرخي السمع مندهشا، ومتأثرا في الوقت نفسه، إلى الأحاديث التي تتوالى عن بعض المهام التي تسند إلى أعضاء بعض المجالس البلدية من رؤسائها في الولاية الواحدة، مستنكرا في الوقت نفسه على ذلك لاطلاعي على اختصاصات هذه المجالس، وقد كتبت عنها الكثير، حيث- كما أسمع- يقوم عضو المجلس البلدي «المنتخب» بعمل ليس من اختصاصات المجلس، وفق ما أقرتها المادة (16) والمتضمنة (30) بندا كلها تسعى إلى خدمة، وتحسين، وتطوير المجتمع المحلي في كل قرية من قرى الولاية، وهذا الاندهاش من جانبي، والاستنكار من بعض أعضاء المجالس البلدية، تعكسه ممارسات لا علاقة لها بالمجلس البلدي وفق اختصاصات المادة السالفة الذكر، ومن أمثلتها (معاينة وإقرار) الجيوب التخطيطية للأفراد في الحارات، والمحولة من مكاتب الإسكان في الولايات، وكما يصفونها أن معاملاتها عبارة عن «اسكتشات» يوجه رئيس المجلس البلدي في الولاية لجنة البلديات في المجلس لمعاينة مواقعها، والموافقة على تثبيتها «إثبات ملكية» وهذه الممارسة بالذات لا تدخل ضمن اختصاصات المجلس البلدي، فوق أنها سوف تؤثر على المخططات السكنية المعتمدة، فالزيادات الـ «مترية» هنا وهناك من شأنها أن تفضي إلى تعقد التخطيط العمراني للمخطط السكني ككل، فقد تغلق طرقا، وتضيق اتساعا، كان ينبغي أن يبقى لضروريات خدمية مختلفة.
ويتساءل البعض من أعضاء أحد هذه المجالس عن الأحقية القانونية للمجلس من خلال المساعدة على تمليك الأراضي لكل صاحب طلب يطلب تمديدا في مخططات قائمة «قديمة أو حديثة» وهو ما يعدوه خروجا واضحا؛ لا يجب أن يستمر؛ على اختصاصات المجالس البلدية، التي وجدت لتطوير وتحسين الخدمات للمجتمع المحلي، لا لمعاينة وإقرار تملك الأراضي.
المجالس البلدية تعيش فترتها الثانية، وكان من المؤمل أن تعالج مجموعة الملاحظات التي أثيرت على عملها في الفترة الأولى، لا أن تراكم ملاحظات أخرى؛ وأن تعيش حالة تطويرية تراكمية من شأنها أن تنقل ممارسات أعضائها من الاجتهاد إلى العمل المؤسسي المحكم الذي لا يسمح بأي خروج عن الاختصاصات الموكولة إليها، وحتى الآن لم يتضح عمل هذه المجالس بالصورة المتوقعة، مع أن الاختصاصات الـ (30) واضحة ولا تحتاج إلى كثير من الاجتهاد، وهذا التأخير أو التباطؤ، ليس له إلا تفسير واحد، وهي أن المؤسسات المعنية المشاركة لها في عضوية المجلس لا تتيح للأعضاء الانطلاقة الواسعة لعلمها الموكولة إليه، وهذا أيضا شأن مرحلي سوف تتجاوزه الفترات المتلاحقة من عمر المجلس، مع تحسين اختصاصاتها بصورة أكثر فاعلية، وهذا هو المأمول.