النفط يهبط بفعل مخاوف الطلب العالمي رغم آمال بشأن التجارة

عواصم (وكالات)- هبطت العقود الآجلة للنفط أمس في الوقت الذي استمرت فيه المخاوف بشأن النمو العالمي وتباطؤ الطلب على الرغم من تلميحات بإحراز تقدم في المحادثات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، مما يوجه الأسعار صوب تكبد خسائر أسبوعية بعد تأرجحها صعودا ونزولا على مدى أيام.
تراجع خام برنت 23 سنتا أو 0.4 بالمائة إلى 60.15 دولار للأوقية، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 15 سنتا أو 0.3 بالمائة إلى 54.94 دولار للبرميل.
وجرى تداول برنت في نطاق خمسة دولارات تقريبا هذا الأسبوع ويتجه خام القياس العالمي صوب تكبد أول خسارة أسبوعية في خمسة أسابيع. وجرى تداول الخام الأمريكي عند مستويات مماثلة ويتجه صوب تسجيل أول خسارة في ثلاثة أسابيع.
وكان ضعف الثقة في الأسواق واضحا في استطلاع أجرته رويترز لآراء خبراء اقتصاديين توقعوا تدهور الخلاف التجاري بين الولايات المتحدة والصين أو في أفضل الأحوال أن يظل كما هو في العام المقبل.
لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قال إنه لا يستبعد إبرام اتفاق مؤقت مع الصين بشأن التجارة، على الرغم من أنه أعلن أنه يفضل اتفاقا شاملا.
وفي أسواق النفط، طغى القلق بشأن ما إذا كان بمقدور ترامب إحراز تقدم في المحادثات التجارية مع الصين على اتفاق أوبك أمس الأول الخميس على خفض الإنتاج عبر مطالبة العراق ونيجيريا بأن يتماشى إنتاجهما مع الأهداف المحددة لهما بموجب اتفاق المنظمة.
وتسعى أوبك جاهدة لمنع تكوّن تخمة في ظل ارتفاع الإنتاج الأمريكي وتباطؤ الاقتصاد العالمي.
و من المتوقع أن تشهد أسعار النفط هذا الأسبوع أكبر تراجع أسبوعي خلال قرابة شهرين، في الوقت الذي حذرت فيه وكالة الطاقة الدولية من احتمال حدوث فائض في إنتاج منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك). ودعت أوبك الدول الأعضاء، وحلفاءها من خارج المنظمة، إلى الحفاظ على معدلات الإنتاج، دون مزيد من الخفض.
ونقلت وكالة أنباء «بلومبرج» عن وكالة الطاقة الدولية أن أسعار العقود الآجلة في بورصة نيويورك شهدت انخفاضا بنسبة 2.7 في المائة هذا الأسبوع. وتواجه أوبك وحلفاؤها (أوبك بلس) تحديا كبيرا في إدارة أسواق النفط العالمية خلال العام المقبل، 2020، بسبب تزايد معدلات إنتاج المنافسين.
ولم تناقش أوبك أو المنتجون من خارج المنظمة مزيدا من خفض الإنتاج خلال اجتماعهم في أبو ظبي أمس الأول، ولكنهم وضعوا ضغوطا على الدول الأعضاء لتنفيذ التعهدات السابقة بشأن خفض سقف الإنتاج.
وبدأت أسعار النفط التراجع هذا الأسبوع بعدما تردد أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يبحث تخفيض العقوبات المفروضة على إيران، وقدرت مؤسسة «آر بي سي كابيتال ماركتس» للاستشارات أن ذلك من شأنه أن يؤدي إلى عودة حوالي 700 ألف برميل من النفط الخام إلى الأسواق العالمية يوميا.
وقال وزير النفط السعودي الجديد الأمير عبدالعزيز بن سلمان أمس الأول: إن الحديث عن مزيد من خفض سقف الإنتاج سيكون ممكنا خلال اجتماع أوبك في ديسمبر المقبل، كما خفف من وطأة القلق من التوقعات بشأن الطلب العالمي خلال 2020، بحسب «بلومبرج».
وقالت ميوكو ناكاشيما، كبيرة المحللين في شركة «ميزوهو سيكوريتز» في طوكيو: «التوقعات بشأن الطلب والإمدادات العالمية (للنفط) ليست وردية»، وتوقعت تراجع الأسعار إلى ما دون 50 دولارا للبرميل.
وكانت وكالة الطاقة الدولية ذكرت في تقريرها الشهري الأخير أن الخلافات التجارية وتزايد الغموض بشأن تداعيات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست) يؤديان إلى تراجع معدلات النمو العالمي». وفي مواجهة ذلك، أبقت الوكالة على تقديراتها بشأن نمو الطلب في 2019 و2020، والتي خفضتها الشهر الماضي، بلا تغيير، عند 1.1 مليون برميل يوميا و1.3 مليون على التوالي.