بلدة الرحبة .. معبر القوافل التاريخية التي كانت تشق الجبال بين الظاهرة والباطنة

قرية أثرية عريقة تحيط بها الجبال الشامخة من كل مكان –

عبري – سعد الشندودي –

تعتبر بلدة الرحبة بولاية عبري في محافظة الظاهرة واحدة من البلدان والقرى العريقة والوديعة، تحيط بها الجبال الشامخة من عدة اتجاهات بل هي بلدة رحبة وواسعة وفسيحة بين الجبال .
سميت بلدة الرحبة بولاية عبري بهذا الاسم أو رحبة بني عمر كما يسميها البعض لتمييزها عن غيرها من البلدان التي تحمل الاسم نفسه، وتقع شمال ولاية عبري على بعد 70 كيلومترا عن مركز الولاية، وهي بلدة مكونة من عدد من القرى كقرية الرحبة، وظرحت، وحيل بن سويلم أو الحويل، والمنزفة، وحارة، وحيل النخل. وتقع الرحبة على أطراف وادي بني عمر الذي يحدها من الشمال، وهو واد تاريخي يشق جبال الحجر ليربط بين ولاية عبري بمحافظة الظاهرة مع ولاية صحم بمحافظة شمال الباطنة، وتحدها من الجنوب بلدة كهنات، ومن الشرق بلدة النعامة، ومن الغرب بلدة ظاهر الفوارس التي تفصلها عن الرحبة سلسلة جبال عنص بالإضافة إلى ذلك فإن بلدة الرحبة سميت بهذا الاسم حسب إحدى الروايات بسبب طبيعتها الجغرافية، حيث إنها منطقة رحبة وفسيحة بين الجبال.

معبر القوافل

بلدة الرحبة اشتهرت على مر السنين بأنها معبر للقوافل التي تشق الجبال بين محافظتي الظاهرة والباطنة، وقد عمل أهلها في الزراعة والرعي وتربية النحل قبل بزوغ فجر النهضة المباركة، وبعد عام 1970م بدأت الخدمات التنموية تتدفق على ولايتي عبري وصحم، وقد هاجر غالبية سكان الرحبة إلى هاتين الولايتين نظرا لتوفر الخدمات، بينما بقي حوالي نصف السكان فيها وقد وصلتهم خدمات التنمية من شوارع وخدمات تعليمية.
المعالم التاريخية
بلدة الرحبة بولاية عبري تعتبر من البلدان العريقة ومما يدل على عراقة البلدة وجود المستوطنات الزراعية على أطراف الجبال وحواف الأودية وتسمى محلياً (الحيول) ومفردها (حيل) مثل حيل المغيري وحيل وعلة وحيل عجلت وحيل نخيلا، ومن المعالم التاريخية في بلدة الرحبة حصن الرحبة الذي يقف شامخا على ربوة وسط البلدة، حيث يسطر لأحداث تاريخية حدثت في البلدة، وكذلك حارة ظرحت القديمة، وبيت حمد بن علي المعمري في الحويل، وهذه المعالم تنتظر الترميم من قبل الجهات المختصة كوزارة التراث والثقافة.
إن الزائر لبلدة الرحبة بولاية عبري تلفت نظره تلك الأودية الجميلة التي تنحدر من قمم الجبال لتنساب في قنواتها التي تقسّم الرحبة إلى قرى، ولتتجمع أخيرا في مجرى واحد يصب في نهاية المطاف في بحر عمان، ومن أبرز هذه الأودية وادي الشصة، ووادي وعلة، ووادي الحويل، ووادي نخيلا، ووادي النجد.

جهود الأهالي

بلدة الرحبة تشتهر بوجود العديد من الأفلاج والعيون المائية مثل فلج الرحبة، وفلج الحريم، وفلج المغيري، وفلج وعلة، وفلج الحويل، وفلج نخيلا، وفلج الجميمة، وفلج عجلت، وفلج حارة ، وحيل النخل الذي توجد به حارة عريقة وتاريخية
ولقد حافظ أهالي بلدة الرحبة على موروثاتهم وعاداتهم وتقاليدهم التي ورثوها أبا عن جد، وتظهر هذه الموروثات في المناسبات الاجتماعية والأعياد، كالمحافظة على اللباس العماني التقليدي للرجال والنساء، وكذلك الفنون التقليدية، ومما يلفت نظر الزائر لهذه البلدة أيضا محافظتهم على صفات الكرم والضيافة، وقد قام الأهالي مؤخرا ببناء المجالس العامة بجهود أهلية، ويصل عدد المجالس الجديدة التي تم بناؤها في البلدة ثلاثة مجالس، وكذلك أهالي بلدة الرحبة لم يهملوا تعمير بيوت الله حيث يوجد بالبلدة حوالي عشرة مساجد ومنها جامعان وتقام صلاة الجمعة المباركة في الجامع الجديد بالبلدة.

طموح الأهالي

لقد قامت الحكومة بجهود تنموية وحضارية من أجل الرقي ببلدة الرحبة بولاية عبري، حيث تم توفير الخدمات اللازمة لتوفير الحياة العصرية لسكانها، إلا أن الأهالي يطالبون باستكمال عدد من هذه الخدمات، ومنها توصيل شبكة المياه العامة لبيوت الأهالي وإنشاء السدود لمعالجة مشكلة نقص المياه في البلدة، وإنشاء مركز صحي لتوفير الخدمات الصحية الأولية للمرضى، حيث يبعد أقرب مركز صحي عن البلدة أكثر من 12 كيلومترا، ويطالب الأهالي كذلك وزارة التربية والتعليم بإنشاء مدرسة للأولاد لتجويد العملية التعليمية بالبلدة، فحالياً توجد مدرسة مشتركة للبنين والبنات بالإضافة إلى ذلك فإن البلدة بحاجة إلى عدد من الخدمات كاستكمال رصف الطرق الداخلية للمخططات السكنية الجديدة بالبلدة وتركيب أعمدة إنارة للطرق الداخلية المرصوفة.